وأما قوله: "إن الشيطان أغوانا، وإننا نزعم أن زيارة قبور الرسل والأنبياء والتوسل بجاههم شرك بالله تعالى".
فهذا كذب، والذي ننكره من ذلك هو ما صح الخبر عن رسول الله ﷺ بالنهي عنه وكل ما فيه صرف حق الله تعالى لغيره كما تقدم ذكره آنفًا.
وأما قوله: "أننا نتزلف للأمراء، وأن هذا التزلف منا أقبح من عبادة الأوثان والأصنام".
فهذا القول من هذا الملحد من هذر المجانين، ونزغات الشياطين، التي تحلى بها وبأمثالها من الأقوال الباطلة هذا الأحمق.
إقامة المواليد بدعة وضلالة
...
وأما قوله: "زعموا أن القيام في المولد الشريف بدعة.
فالجواب: أن القيام والقعود وإقامة الموالد كله بدعة، إذا يقترن بها ما هو واقع فيها اليوم من المفاسد وأنواع الفسوق. فإذا انضمت إليها هذه المنكرات التي يجب أن صان عنها جناب المصطفى ﷺ ويطهر ذكره عن أوساخها، فلا يشك عاقل- فضلًا عن عالم- في أنها من البدع المحرمة التي لم تكن على عهد الرسول ﷺ ولا عهد أصحابه ولا القرون المفضلة من بعدهم. وفي الصحيحين عن عائشة ﵁ قالت: قال رسول الله ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفي رواية: " من صنع أمرًا على غير أمرنا فهو رد".
فهل لهذا الملحد أن يأتينا بدليل عن الله تعالى أو عن رسوله ﷺ في إقامة هذه الموالد، أو عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم، أو أحد من التابعين، أو أحد من الأئمة الأربعة؟ وإذا كان هذا ليس معروفًا من أقوال وأفعال من ذكرناهم فلا شك ولا ريب في أنه مردود على قائله، مأزور فاعله بنص حديث عائشة ﵂ الذي قدمناه آنفًا.
قال الملحد: "تتبعت المظان من الكتب لأعرف أول قائل بهذه الضلالة،