305

Al-Bayan wal-Ishhar li-Kashf Zeigh al-Mulhid al-Hajj Mukhtar

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Daabacaha

دار الغرب الإسلامي

Daabacaad

١٤٢٢هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠١م

وداع إليها. فما وجدت لها أثرًا عن أحد من علماء أهل السنّة قبل الشيخ أحمد بن تيمية، فتعقبت ما عرفت من مؤلفاته، لأقف على نص صريح له فوجدته ذكر هذه المسألة في موضعين من كتابه "الجواب الصحيح" الأول في صحيفة (١٢١) من الجزء الأول، والثاني في صحيفة (٥٥) من الجزء الثاني. نقل في الأول حديث: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وحديث: "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك" وحديث: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها". ثم قال: إلى أمثال ذلك مما فيه تجريد التوحيد لله رب العالمين، صم استطرد في تشبيه ما جاء في هذه الأحاديث بعبادة الشمس والقمر والأوثان والصور والسجود لها والاستشفاع بها وبأصحابها- إلى أن قال-: وإن كان يذكر عن بعض الأنبياء تصوير صورة لمصلحة فإن هذه من الأمور التي قد تنوعت فيها الشرائع بخلاف السدود لها، والاستشفاع بأصحابها. فإن هذا لم يشرعه نبي من الأنبياء ولا أمر أحد قط من الأنبياء أن يدعي غير الله ﷿، لا عند قبره ولا في مغبيه، ولا يتشفع به في مغيبه بعد موته، بخلاف الاستشفاع بالنبي ﷺ في حياته، ويوم القيامة وبالتوسل به بدعائه والإيمان به، فهذا من شرع الأنبياء ﵈، وانتهى. فانظر ما في هذا الكلام من التلاعب والتقلب، والقياس الفاسد، والتهور الذي أدخله في زمرة محرفي كلام رسول الله ﷺ عن مواضعه، فالأحاديث التي استدل بها وحرفها صريحة في النهي عن الجلوس على القبور، كما يفعله أهل زماننا نساء ورجالًا والصلاة إليها، كما يفعله الوثنيون. ليس فيها نهي عن الزيارة، ولا تشبيه من يزور قبر نبي أو غيره بعابد الشمس والقمر وغيرهما. وسيأتي حيث النهي عن الزيارة ثم إباحتها، وأنه ﵊ كان يزور أهل البيقع، ويستغفر لهم. ونعوذ بالله من الغلو المؤدي إلى خرق إجماع الأمة من عهد الرسول إلى اليوم، وتشبيه كافة المسلمين بعبادة الشمس والقمر والأوثان. ولا يغرنك ما رأيته من استثناء الرسول ﵊، فإنه حصر الاستثناء في حياته ويوم القيامة ومن هذا الحصر تفهم

1 / 311