بعد الجهد الطويل لهذا الأب والتربية الصالحة إذا كان صالحًا فإنه سوف يجني ثمرات جهده، وسوف يحصل إن شاءالله على أولاد صالحين، يبرُّونه في حياتهم بإطاعتهم له، ومحافظتهم على أوامر اللَّه ﵎، ففي حياة هذا الأب يجد أولادًا صالحين، بارّين بأمهم وأبيهم، رحماء بينهم، وقد قال القائل:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا ... على ما كان عوده أبوه (١)
وبعد موت الأب يدعون له ويستغفرون له، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إذَا مَاتَ الإنسانُ انْقَطعَ عَمَلُهُ إلاَّ مِنْ ثلاثةٍ: إلا من صَدَقَةٍ جَاريةٍ، أو عِلمٍ يُنْتَفعُ به، أو ولدٍ صالِحٍ يَدعُو لهُ» (٢).
فهذا من فضل اللَّه على كل من له ولد صالح؛ فإنه سوف يبرّه في حياته، وبعد موته، والقرآن الكريم والسنة فيهما الكثير من هذا، قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ
(١) هذا البيت من بحر الوافر، وينسب إلى أبي العلاء المعري الشاعر والفيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري وهو صغير فعمي في السنة الرابعة من عمره، كان يحرم لحم الحيوان فلم يأكل اللحم خمسًا وأربعين سنة وكان يلبس خشن الثياب، مات سنة ٤٤٩هـ.
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (رقم ١٦٣١).
1 / 178
المبحث الثاني: أهمية اختيار الزوجة الصالحة في تربية الأولاد
المبحث الرابع: أهمية الإنفاق على الأسرة من الحلال
المبحث الخامس: مداعبة الأولاد
المبحث السابع: الرضاعة
المبحث الحادي عشر: تعليمهم حرفة شريفة يكتسبون منها
المبحث الثاني عشر: الرعاية العقلية
المبحث الثالث عشر: تعويدهم على الأخلاق الفاضلة
المبحث الرابع عشر: تأديبهم بالأدب النبوي
المبحث الخامس عشر: العدل بين الأولاد
المبحث السادس عشر: الحلم والرفق بهم
المبحث السابع عشر: الرحمة بالأولاد
المبحث العشرون: تعليمهم اختيار الجليس الصالح والصاحب الصالح