"أن اللَّه تعالى ذكره لما أخبر عن قوم من أهل الكفر بأنهم لا يؤمنون، وأن الإنذار غير نافعهم، ثم كان من الكفار من قد نفعه اللَّه بإِنذار النبي ﷺ إِياه، لإِيمانه باللَّه وبالنبي ﷺ وما جاء به من عند اللَّه بعد نزول هذه السورة - لم يجز أن تكون الآية نزلت إلا في خاص من الكفار"١.
وقد رجح ابن كثير٢ ﵀ هذا المعنى، في تفسير آية سورة "البقرة" وما شاكلها. كما رجحه بعض المفسرين٣.
وفائدة الإخبار بأن هناك صنفًا من الكفار لا ينفكون عن ظلماتهم وضلالهم، ولن يستجيبوا لدعاة الهدى، ولن يذعنوا لأدلة الحق وآياته البينات، هي تسلية النبي ﷺ ومن يقتفي أثره بالدعوة إلى اللَّه. فقد كان النبي ﷺ يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى، فأخبره اللَّه تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من اللَّه السعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق له من اللَّه الشقاوة في الذكر الأول. ففي هذه الآيات - الدالة على أن صنفًا من الكفار لا يهتدون ولو جاءتهم كل آية - إرشاد للنبي ﷺ بأن لا تذهب نفسك عليهم حسرات، وبلغهم الرسالة، فمن استجاب لك فله الحظ الأوفر، ومن
تولى فلا تحزن
١ جامع البيان، (١/١٤٢) .
٢ تفسير القرآن العظيم، (١/٤٥) .
٣ انظر: مجموع الفتا