فالسارق: مَن يأخذ المال المحروز المملوك خفية؛ لكن عرض الخفاء في انطباقه على النباش الذي يأخذ أكفان الموتى باعتبار أن كفن الميت لا يملكه أحد..
وأما المشكل: فهو الذي أشكل على السامع طريق الوصول إلى المعنى الذي وضع له الواضع الاسم، أو أراده المستعير لدقة المعنى في نفسه لا بعارض؛ مثل قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فإنها مشكلة من حيث معناها في حق دبر المرأة: أهو مثل قبلها في الحل، أو مثل دبر الرجل في الحرمة؟ فطلبنا معنى كلمة: "أنَّى" فوجدناها مشتركة بين معنى "كيف" ومعنى "أين".
وبعد التأمل وجدناها بمعنى "كيف" في هذا الموقع؛ لأن الله تعالى سماهن حرثًا؛ أي: مزرعًا للأولاد، والدبر موضع الفرث لا الحرث، والله تعالى حرم الوطء في القبل حالة الحيض للأذى العارض. فالأذى اللازم الموجود في الدبر بطريق الأَوْلَى يكون مانعًا.
وأما المجمل: فهو الذي اختفى المراد منه بنفس لفظه حتى بينه الشارع؛ نحو لفظ "الصلاة" معناها في اللغة: الدعاء. وبيَّن الشارع المراد منها حين أمرنا بها في قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ بيَّنها النبي ﷺ بقوله وفعله، وأمرنا قائلًا: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
ومِن العلماء مَن اصطلح اصطلاحًا آخر فقال: إذا كان اللفظ لا يحتمل إلا معنى واحدًا فهو النص.
وإن كان يحتمل أكثر من معنى.. فإن كان على التساوي فهو المشترك.. وإن كان أحدهما راجحًا والآخر مرجوحًا.. فالراجح هو الظاهر، والمرجوح هو المؤول..
1 / 359
مقدمة
الموضوع الأول: أماكن النزول -وأزمنته- وأحواله
الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه
الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل
الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف
الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد
الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه
الموضوع العاشر: الاستنباط
الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات
الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف
الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
الموضوع السادس عشر: علاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها