الحقيقة المطلقة أصح من نفيها مقيدة بقيد الوجود، والنحوي يوجب التقدير؛ لأن المبتدأ لا بد أن يكون له خبر..
فأنت ترى أن الذي يدل على المحذوف أو يعينه: دليل حالي، أو مقالي، أو عقلي، أو عادي، أو ذكر في موضع آخر، أو دل عليه المشروع فيه، أو اقتضته الصناعة النحوية، أو أوجبته، أو أرشد إليه الشارع..
ويشترط أيضًا ألا يكون المحذوف جزءًا في الجملة يؤدي حذفه إلى خلل، وألا يكون مؤكدًا للتنافي بين الحذف والتوكيد، وألا يكون عوضًا عن شيء.
وإذا تردد المحذوف بين ما هو مجمل وما هو مبين، فالأحسن تقدير المبين؛ نحو: ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ في أمره وهو مجمل.. أو تضمينه وهو مبين؛ ولذا كان أَوْلَى.
والمحذوف إما اسم، أو فعل، أو حرف.. ومنه حذف همزة الاستفهام التي وعدنا بها؛ نحو: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ والتقدير: أو تلك نعمة.. والسر في حذفها أن موسى أخفى إنكاره على فرعون؛ ليتألف قلبه، وأتى بأسلوب يحتمل الاعتراف والإنكار.
وقد كثر حذف "الياء" في النداء للرب؛ تنزيهًا وتعظيمًا وتحاشيًا مما فيها من معنى الأمر.
أما الإطناب، فهو زيادة ألفاظ لفائدة؛ نحو: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ .. فإيمان حملة العرش مسلم به، ونص عليه لبيان شرف الإيمان.
وباب زيادة الحروف والأفعال قليل، وزيادة الأسماء أقل.. أما الحروف فيزاد منها:
1 / 323
مقدمة
الموضوع الأول: أماكن النزول -وأزمنته- وأحواله
الموضوع الثالث: المحكم والمتشابه
الموضوع الرابع: المناسبات والفواصل
الموضوع الخامس: النسخ وموهم الاختلاف
الموضوع السادس: القراءات وما يتصل بها من الإسناد والوقف والتجويد
الموضوع السابع: فضائل القرآن وأحكام تتعلق به
الموضوع الثامن: جمع القرآن وتدوينه
الموضوع العاشر: الاستنباط
الموضوع الحادي عشر: إعجاز القرآن
الموضوع الثاني عشر: معاني المفردات
الموضوع الثالث عشر: مقاصد السور وما يحتاج إلى معرفته المفسر من الأسماء والظروف والأفعال والحروف
الموضوع الرابع عشر: الإعراب وغير المشهور من اللغات
الموضوع الخامس عشر: فنون البلاغة
الموضوع السادس عشر: علاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها