= واختلف النحويين في ناصب المفعولين الثاني فقال البصريون: إذا قلت: أعطيت زيدًا درهمًا، فناصب درهمًا أعطيت، لأنه اقتضاه فعمل فيه - وقال الكوفيون: هو منصوب بفعل محذوف دل عليه أعطيت كأنه قال: أعطيت زيدًا فأخذ درهمًا، لأن الإعطاء يدل على الأخذ وهذا عندنا فاسد، لأننا نقول: أعطيت زيدًا درهمًا فلم يأخذه، فلو كان التقدير كما زعموا، لصار معنى الكلام أعطيت زيدًا فأخذ درهمًا فلم يأخذه، وتلك مناقضة ظاهرة.
ويجوز تقديم المفعولين على الفاعل، كقولك: سأل الله المغفرة زيد. ويجوز تقديمهما على الفعل، (كقولك): زيدًا بئرًا أحفرت.
وللتقديم فائدة في الشعر عظيمة وهي إقامة الأوزان والقوافي، ومن ذلك قوله:
٨٨ - إني حمدت ني شيبان إذا خمدت ... نيران قومي وفيهم شبت النار
ألا ترى أنه لو قال: وسبب النار [فيهم] لفسد الوزن والقافية؟ ! وقال مالك الخناعي:
٨٩ - يامي لن يعجز الأيام مبترك ... في حومة الموت رزام وفراس
ألا ترى أنه لو قال: لن يعجز مبترك الأيام، لأفسد الوزن؟ ! وكذلك قول الساجع - والسجع بمنزلة الشعر في مراعاة القوفي -: «إذا طلع سعد السعود، أورق العود، وكرة في الشمس القعود».
ألا ترى أنه لو قال: وكره القعود في الشمس لفسد السجع؟ .
1 / 178
مقدمة الكتاب
باب: (المعرب والمبني)
باب: (الإعراب والبناء)
باب: (إعراب الاسم الواحد)
باب: (إعراب الاسم المعتل)
باب: (التثنية)
باب: (ذكر الجمع)
باب: (جمع التذكير)
باب: (جمع التأنيث)
باب: (جمع التكسير)
باب: (الأفعال)
باب: (معرفة الأسماء المرفوعة)
باب: (المبتدأ)
باب: (خبر المبتدأ)
باب: (الفاعل)
باب: (المفعول الذي جعل الفعل حديثا عنه وهو ما لم يسم فاعله)