ولا خير في عقوبة تشمت العدو المتقادم، وينادي بها العدو الحادث. والأناة أبلغ في الحزم، وأبعد من الذم، وأحمد مغبةً وأبعد من خرق العجلة. وقد قال الأول: " عليك بالأناة؛ فإنك على إيقاع ما أنت موقعه أقدر منك على رد ما قد أوقعته ". فقد أخطأ من قال:
وقد يدرك المتانيِّ بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل
بل لو قال: والمتأني بدرك حاجاته أحق، والمستعجل بفوت حاجاته أخلق، لكان قد وفى المعنى حقه، وإن كان القول الأول موزونًا والثاني منثورًا. ولولا أنه اشتق المستعجل من العجلة لما قرنه بالمتأني. وينبغي أن يكون الذي غلطه قولهم: " ربَّ عجلة تهب ريثًا ". فجعل الكلام الذي خرج جوابًا عند ما يعرض من السبب، كالكلام الذي خرج ارتجالًا، وجعله صاحبه مثلًا عامًا. فإذا سميت العمل عجلةً وريثًا فاقض على الريث بكثرة الفوت، وبقدر ذلك من العجز، وعلى العجلة بقلة النجح، وبقدر ذلك من الخرق.
والريث والأناة في بلوغ الأمل وإدراك النعمة كانتهاز الفرصة واهتبال
1 / 242
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد