ولو كان ذلك جائز لسبق إليه المتقدمون، فلقد كان في الصحابة من نصر الله به الدين حقًا وأعزَّ به الدين يقينًا، وأيَّد الله به الدين بشهادة الله ورسوله، وما لقبوا بهذه الألقاب ولا عدل بهم عن الأسماء والكنى.
فكيف يلقب بهذا مَن هو متصف بأضداد ذلك.
وقد حكى ابن الحاج عن النووي –﵀ أنه كان يكره أن يلقب بمحيي الدين كراهة شديدة.
قال: وقد وقع في بعض الكتب المنسوبة إليه أنه قال: إني لا أجعل أحدًا في حلٍ ممن يسميني بمحيي الدين.
قال: وقد رأيت بعض الفضلاء من الشافعية من أهل الخير والصلاح يقول: إذا حكى شيئًا عن النووي قال: قال يحي النووي، فسألته عن ذلك فقال: إنا نكره أن نسميه باسم كان يكرهه في حياته، انتهى.
وكذلك ما ابتدعوه من تسمية البنت: ست الناس، وست العلماء، وست النساء، وست القضاة، وست الفقهاء، وست الكل، وما أشبه ذلك.
وهذه أيضًا بدع قبيحة شنيعة، إذ يدخل تحت عموم ذلك اللفظ الأنبياء والعلماء والصالحون.
وإن كان المسمى بذلك لا يعتقد دخول مَن ذكر فهو كذب محض من غير ضرورة، والكذب حرام مع ما في ذلك من الكبر والتفاخر والتزكية وغير ذلك.
وفي الصحيحين أن زينب كان اسمها برة فقيل: تزكي نفسها فسماها رسول الله ﷺ زينب.
وقد غيَّر/ النبي ﷺ هذا الاسم مع صدقه في حقها لكراهة التزكية، فكيف بمن هو كذب صريح في حقها؟ اللهم تب علينا من البدع واعصمنا منها يا أرحم الراحمين.
1 / 510
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات