فمنها: ما عمت به البلوى في الدين من الكذب الجاري على ألسن كثير من المسلمين:
وهو ما ابتدعوه من الألقاب/ كمحي الدين، ونور الدين، وعضد الدين، ٢٧٣ وغياث الدين، ومعين الدين، وناصر الدين، ونحوها من الكذب الذي يتكرر على الألسن حال النداء وحال التعريف والحكاية وغير ذلك.
وكل هذه بدعة في الدين ومنكر يخالف الشرع وسيما وأكثر مَنْ يسمي هذا إما فاسق أو ظالم أو جاهل لا يعرف الدين، بل لو كان ذلك حقيقة لكره لما فيه من التزكي، فكيف وهو بعيد من المجاز فضلًا عن الحقيقة.
قال أبو عبد الله القرطبيّ ﵀ في كتاب «شرح أسماء الله الحسنى»: قد دلَّ الكتاب والسنة على منع تزكية الإنسان نفسه.
ثم قال: قال علماؤنا ويجري هذا المجرى ما قد كثر في الديار المصرية وغيرهما من العراق والعجم من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية والثناء كذكي الدين ومحيي الدين وعلم الدين وشبه ذلك انتهى.
وقد قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].
فإذا قال محيي الدين أو ناصر الدين ونحو ذلك فلا بد وأن يسأل يوم القيامة هل هو صادق في وصفه أو كاذب.
1 / 509
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات