قال أبو عبد الله بن الحاج لم يعتبر ذلك الشرط شرعًا وإن لم يكن من مال الوقف بل تبرع به متبرع كان ذلك إضاعة للمال وتبذيرًا.
وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال.
واعتقاد أن ذلك قربة من أعظم البدع وأقبح السيئات.
بل لو كان في نفسه قربة وأدى إلى هذه المفاسد لكان إثمًا عظيمًا فينبغي للعاجز عن إنكار هذه المنكرات أن لا يحضر الجامع وأن يصلي في بيته تلك الليلة إن لم يجد مسجد سالمًا من هذه البدع لأن الصلاة في الجامع مندوب إليها. وتكثير سواد أهل البدع منهي عنه وترك المنهى عنه واجب، وفعل الواجب متعين.
هذا إن لم يكن مشهورًا بين الناس، فإن كان مشهورًا بينهم بعلم أو زهد وجب عليه أن لا يحضر الجامع ولا يشاهد هذه المنكرات، لأن في حضوره مع عدم الإنكار إيهامًا للعامة بأن هذه الأفعال مباحة أو مندوب إليها.
وإذا فقد من المسجد وتأخر عن عادته في الصلاة جماعة وأنكر ذلك بقلبه لعجزه ربما يسلم من الإثم ولا يغتر به غيره، ويستشعر الناس من عدم حضوره أن هذه الأفعال غير مرضية، لأن حضور من يقتدي به في هذه الليلة هو الشبهة ٢٦٦ العظمى في ظن الجهال والعوام أن ذلك/ مستحسن شرعًا.
ولو اتفق العلماء والصلحاء على إنكار ذلك لزال، بل لو عجزوا عن الإنكار وتركوا الصلاة في الجامع المذكور لظهر للناس أنَّ ذلك بدعة لا يسوغها الشرع ولا يرضاها أهل الدين.
فربما امتنع الناس عن ذلك أو بعضهم فحصل لهم الثواب بفعل ما يقدرون عليه من الإنكار بالقلب والامتناع عن الحضور إن كانوا عاجزين عن التغيير، وإن كانوا قادرين فيسقط عنهم بعض الإثم ويخفف عنهم الوزر والله ولي المتقين.
1 / 498
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات