وربما وقع فيه من التكليف لبعض الصعاليك ما لا يخفى.
وكل ذلك بدعة في الدين ومخالفة لسنة سيد المرسلين.
وفيه من المفاسد والإسراف ما لا يخفى على ذي لب حاذق شاهدة.
وليس مرادنا التطويل بذكر تفاصيل ذلك بل يتبين أن هذه الأفعال بدع ومحدثات لا يسوغها الشرع ولا يرضاها العقل.
ومنها: ما أحدثوه ليلة السابع والعشرين من رجب:
وهي ليلة المعراج الذي شرف الله به هذه الأمة فابتدعوا في هذه الليلة وفي ليلة النصف من شعبان وهي الليلة الشريفة العظيمة كثرة وقود القناديل في المسجد الأقصى وفي غيره/ من الجوامع والمساجد واجتماع النساء فيها مع الرجال ٢٦٥ والصغار اجتماعًا يؤدي إلى الفساد وتنجيس المسجد وكثرة اللعب فيه واللغط ودخول النساء إلى الجوامع متزينات متعطرات ويبتن في المسجد بأولادهن، فربما سبق الصغير الحدث، وربما اضطرت المرأة والصبي إلى قضاء الحاجة، فإن خرجا من المسجد لم تجد إلا طرق المسلمين في أبواب المساجد وإن لم يخرجا حرصًا على مكانهما أو حياءً من الناس ربما فعلا ذلك في إناء أو ثوب أو في زاوية من زوايا المسجد.
كل ذلك حرام.
مع أن الداخل في الغلس لصلاة الصبح قل أن يسلم من تلويث ذيله أو نعله بما فعلوه في باب المسجد ويدخل بنعله وما فيه من النجاسة إلى المسجد فينجسه وهو لا يشعر.
إلى غير ذلك من المفاسد المشاهدة المعلومة، وكل ذلك بدع عظيمة في الدين ومحدثات أحدثها إخوان الشياطين مع ما في ذلك من الإسراف في الوقيد والتبذير وإضاعة المال.
وبالجملة: فإن كان ذلك من مال الوقف لم يجز للناظر صرف ذلك ولا
1 / 497
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات