قال ابن الحاج ومن جملة ما أحدثوه من البدع، مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات ما يفعلونه من المولد، وقد احتوى ذلك على بدع ومحرمات ثم ذكر منها استعمالهم المغاني بآلات الطرب وحضور المردان والشباب ورؤية النساء لهم وما في ذلك من المفاسد.
ثم قال: فإن خلا المولد من السماع وعمل طعامًا فقط ونوى به المولد ودعا إليه الإخوان وسلم من كل ما تقدم ذكره فهو بدعة بنفس نيته: إذ أن ذلك زيادة في الدين وليس من عمل السلف الماضيين وإتباع السلف أولى بل أوجب من أن يزيد نيته مخالفة لما كانوا عليه.
قلت: وليته يسلم من المناظرة والمفاخرة والرياء والتكلف، ومهما علم بقرائن الأحوال أن الباعث على ذلك ما ذكرناه كره أكل ذلك الطعام.
لأن النبي ﷺ نهى عن أكل طعام المتبارزين.
وقد يكون الباعث على ذلك التعرف بالكبار الذين يدعونهم من القضاة والأمراء والمشايخ ونحوهم.
وقد يكون الباعث لبعض المشايخ طلب التوسعة على نفسه بما يفضل عن حاجته مما يحمل الناس إليه بسبب المولد على نوع المساعدة أو الهدية أو الحياء أو المناظرة لأقر أنه من مجيء الشيخ وأتباعه ونحو ذلك.
وقد يكون من أهل الشر وممن يتقي لسانه ويخشى غضبه فيفعل المولد ليحمل إليه ضعفاء القلوب ومَن يخاف منه ما تصل قدرته إليه خوفًا من ذمه وطول لسانه في عرضه وتسببه في أذى يصل إليه ونحو ذلك.
وقد يكون الباعث خلاف ذلك مما لا ينحصر لتنوع المقاصد الفاسدة واختلافها فهو يظهر أن قصده إكرام النبي ﷺ وإظهار الفرح والسرور بمولده والتصدق بما يفعل على الفقراء وباطن قصده خلاف ذلك مما ذكر.
1 / 499
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات