ومنها: تغطية الرجل الميت باللحاف الحرير والفوط الحرير والمزركش وفرش ذلك تحته:
وهذه أيضًا بدعة محرمة ويجب إنكارها على فاعلها بالميت.
ولو كان هذا جائزًا لكان الأولى أن يقدم إلى الله تعالى في ثياب الذل والافتقار لا في ملابس التيه والافتخار.
اللهم بصرنا يا أرحم الراحمين.
ومنها: البناء في المقبرة المسبلة:
وقد تقدم أن ذلك حرام يجب هدمها باتفاق العلماء، وأنه لا يمكن أحد من البناء فيها.
قال ابن الحاج في المدخل: وقد قال لي من أثق به وأسكن إلى قوله، إن الملك الظاهر كان قد عزم على هدم كل ما في القرافة من البناء كيف ما كان، فوقفه الوزير عن ذلك، وفنده واحتال عليه بأن قال له: إن فيها مواضع الأمراء وأخاف أن تقع فتنة بسبب ذلك، وأشار عليه بأن يعمل فتاوى في ذلك فيستفتي فيها الفقهاء هل يجوز هدمها أو لا، فإن قالوا بالجواز فعل الملك ذلك مستندًا إلى فتاويهم فلا يقع تشويش على أحد، فاستحسن الملك ذلك وأمره أن يفعل ما أشار به.
قال: فأخذ الفتاوى ودفعها إلي وأمرني أن أمشي بها على من في الوقت من العلماء فمشيت عليهم بها مثل/ الظهير التزمني وابن الحميزي ونظائرهما في الوقت فالكل كتبوا خطوطهم واتفقوا على لسان واحد في أنه يجب على ولي الأمر أن يهدم ذلك كله ويجب عليه أن يكلف أصحابها رمي ترابها في الكيماني.
ولم يختلف في ذلك واحد منهم.
قال: فأعطيت الفتاوى للوزير فما أعرف ما صنع فيها وسكت على ذلك، وسافر الملك الظاهر إلى الشام في وقته فلم يرجع ومات بالشام، انتهى.
1 / 482
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات