670

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ فكذبوهما فكانوا } بعد التكذيب بلا فرجة { من المهلكين } عن الحيوة الانسانية دون الحيوانية او صاروا من المهلكين بالاغراق لكن بعد حين، والاتيان بالفاء لان الفاء فى كل شيء بحسبه والاهلاك المتعقب للرسالة بلا فرجة ان تتم الرسالة اوحتجاجاتها.

[23.49]

{ ولقد آتينا موسى الكتاب } كتاب النبوة واحكامها او التوراة { لعلهم يهتدون } اى لعل قومه او لعل فرعون وقومه وهذا يوافق تفسير الكتاب بالنبوة واحكامها.

[23.50]

{ وجعلنا ابن مريم وأمه آية } فان مريم (ع) كانت من اول بلوغها آية الله لانها كانت متعبدة غير ملتفتة الى الدنيا وملاذها، يأتيها رزقها من الله يأتيها فاكهة الصيف فى الشتاء وفاكهة الشتاء فى الصيف وحملت من غير مسيس بشر، وكان مدة حملها اقصر مدة؛ ساعة او اكثر بيسير، فانها لم يظهر على احد انها كانت حاملة وحملت من غير زوال بكارتها وكون عيسى (ع) آية لا حاجة فيه الى التفصيل { وآويناهمآ إلى ربوة } مكان مرتفع، وقرئ الربوة بضم الراء وفتحها، وقرئ رباوة بضم الراء وكسرها، والربوة والرباوة بتثليث الراء فيهما المرتفع من الارض { ذات قرار } للماء بانبساطها واستوائها او للناس بسبب ان من كان فيها ومن دخلها يستقرون فيها لحسن مكانها ووفور النعم فيها { ومعين } اى ذات ماء جار من معن الماء اذا جرى، او من الماعون بمعنى المعروف، او اسم مفعول من العين بمعنى المدرك بالعيون لظهورها وارتفاعها والمراد بها بيت المقدس او دمشق او رملة فلسطين او مصر، وعن ابى جعفر (ع) وابى عبدالله (ع) انها حيرة الكوفة وسوادها والقرار مسجد الكوفة والمعين الفرات.

[23.51]

{ يأيها الرسل كلوا من الطيبات } حال بتقدير القول او جواب لسؤال مقدر بتقدير القول كأنه قيل: ما قال الله للرسل سواء كان الخطاب لمجموعهم دفعة فى عالم الجمع وهو عالم الارواح، او كان الخطاب لكل واحد واحد فى زمانه لكنه تعالى جمعهم فى الحكاية، وقيل: انه خطاب لمحمد (ص) من دون تقدير القول والاتيان بالجمع لجريه على طريقة العرف فى مخاطبة الواحد مخاطبة الجمع، وقد مضى مكررا ان الاكل لا اختصاص له بما يعرفه العرف اكلا بل ادراك كل مدرك وفعل كل عضو وتحريك كل محرك وتحرك كل متحرك اكل له ولما كان مراتب الانسان كثيرة كان طيبات كل مرتبة من جهتها الخلقية ما كانت ملائمة ملذة لها ومن جهتها الحقية ما كانت مباحة مكسوبة بأمر الله مرضية لله سواء كانت موافقة لسائر المراتب او لم تكن { واعملوا صالحا } ليس المراد به فردا مالا على التعيين فان الانبياء ان لم يكونوا مأمورين بجميع الصالحات كانوا مأمورين باكثرها، ولم يكتف تعالى من سائر عباده بفرد ما من الصالحات فكيف بالانبياء فالمراد اعملوا صالحا عظيما فان التنوين والتنكير فى امثاله بعد ما علم انه ليس المراد به فردا ما اما ان يكون للتحقير او للتعظيم، والتحقير ايضا مناف لامر الانبياء (ع) فالمراد هو التعظيم والصالح العظيم الذى لا صالح الا بصلاحه هو الولاية فعلى هذا ينبغى ان يفسر الآية هكذا: يا ايها الرسل كلوا من الطيبات التى هى ارزاق الاعضاء والقوى والمدارك من الاعمال القالبية الشرعية والنفسانية النبوية واعملوا صالحا عظيما هو الولاية والتوجهات والاستعدادات والالهامات والمشاهدات المتعلقة بها { إني بما تعملون } من الاعمال القالبية والقلبية { عليم } ويجوز ان يكون الخطاب للرسل ويكون المقصود بالحكم اممهم من قبيل اياك اعنى واسمعى يا جارة، او يكون الامم مقصودين معهم.

[23.52]

{ وإن هذه أمتكم } اى دينكم او جماعتكم الآمون لكم المؤتمون بكم وسوق العبارة يقتضى ان يقال: هذه اممكم لكنه تعالى لما جمع فى حكاية الخطاب او جمعهم فى اصل الخطاب فى العوالم العالية جمع الامم ايضا فى لفظ الامة فانه يطلق على الواحد والكثير، وقرئ ان مفتوحة الهمزة مشددة ومخففة بالعطف على ما تعملون او بتقدير اللام لتعليل قوله { فاتقون } ، وقرئ ان مكسورة الهمزة بالعطف على انى بما تعملون عليم { أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون } والمقصود من الآية انا ارسلنا الرسل وبعد ما بلغوا واجاب لهم اممهم ووقعوا بيننا وبين عبادنا وصاروا ذوى اضافتين اضافة الينا واضافة الى عبادنا قلنا لهم: يا ايها الرسل انتم ائمة لعبادنا فاعملوا الاعمال القالبية المرضية للنفوس ولنا حتى يتأسى بكم اممكم ولا ينزجروا منكم ولا ينفروا عنكم وعن دينكم، واعملوا الاعمال القلبية التى بها توجهكم الينا واستفاضتكم منا حتى يتم تربيتكم لعبادنا بحسب الظاهر والباطن، لانى بما تعملون من الاعمال القالبية والقلبية عليم، ولان هذه امتكم فليكن المنظور من اعمالكم صلاح حالهم وانا ربكم الذى افيض عليكم ما به قوامكم وما به صلاحكم وصلاح اممكم فاتقون فى عدم مراقبة حال الامم وعدم التوجه الى لاخذ ما به صلاح الامم.

[23.53]

Неизвестная страница