Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[23.11]
{ الذين يرثون الفردوس } لم يقل هم الوارثون للفردوس لايهام انهم هم الوارثون لجميع ما يمكن ان يورث ليكون ابلغ فى مدحهم، والفردوس يطلق على الاودية التى تنبت ضروبا من النبت، والبستان الذى يكون فيه جميع ما يكون فى البساتين، وعلى طبقات الجنان، وعلى الطبقة العليا منها ويؤنث ويذكر وهو عربى او رومى او سريانى معرب { هم فيها خالدون } اتى به اشارة الى تمام النعمة فان تمامها بعدم زوالها.
اعلم، ان الانسان من بدو خلقته التى هى خلقة نطفته واولى مادته وقرارها فى قرار مكين يكون بالقوة فى جميع ما يمكن ان يحصل للانسان وكل آن يحصل له فعلية من فعليات الانسانية التى هى فعليات الولاية، وكل فعلية تحصل له تكون مرتبة من الولاية التكوينية التى هى سارية فى جميع الموجودات وبكل بعد من مرتبة المادة وقرب من الولاية يحصل له فعلية من فعليات الولاية ويخلع عنه نقص وعدم من اعدام المادة، وحصول كل فعلية له نحو وراثة من ابيه الذى هو الولاية المطلقة التى هى المشية وهذا الخلع وتلك الوراثة مستمران له الى اوان المراهقة وزمان البلوغ وتميز الخير والشر الانسانيين، فاذا وصل الى ذلك وقع بين تصرف الملك والشيطان وبين النسبة الى الرحمن والنسبة الى الشيطان بالقوة فاذا تصرف فيه الشيطان صار نسبته اليه بالفعل وكلما حصل له فعلية من تصرف الشيطان صار تلك الفعلية ارثا له من الشيطان، وكلما زاد تصرف الشيطان واشتد بحسبها الفعليات الحاصلة له من الشيطان حتى اذا حصل له جميع الفعليات المناسبة لدركات النيران وتمكن فى اتباع الشيطان فيصير وارثا لجميع مال الشيطان وجميع مراتبه بحيث يصير الشيطان من اجزائه واظلاله، واذا تصرف فيه الرحمن صار نسبته اليه بالفعل وكلما حصل له فعلية من تصرف الرحمن صار تلك الفعلية ارثا له من الرحمن، لكن لما كان الشيطان اقرب اليه حين البلوغ من الرحمن جعل الله وسائط بينه وبين خلقه من الانبياء والاوصياء (ع) حتى يكونوا بظاهر بشريتهم موافقين للعباد ويكون العباد مدركين لهم بمداركهم الحيوانية حتى يأنسوا بهم ويتوسلوا الى الله بالتوسل بهم ويكون الرسل (ع) وخلفاؤهم معاونين لهم فى قبول تصرف الرحمن، فمن توسل بهم بالبيعة العامة او البيعة الخاصة تعرض لتصرف الرحمن وحصل النسبة بينه وبين الرحمن وبتلك النسبة يصير ابنا لمن بايع معه البيعة العامة او الخاصة وكلما حصل له من جهة تلك النسبة من الفعليات كان فعلية الولاية والرحمن وكان ارثا له من صاحب الولاية المطلقة حتى حصل له جميع فعليات الولاية المطلقة من طبقات الجنان، والفرق بين هذا الارث والارث الدنيوى الصورى ان الارث الصورى لا يحصل للانسان ما دام المورث لم يرفع يده بالموت عن المال الموروث وعن الوارث، وما لم ينقطع النسبة بينه وبين الوارث، وان الارث المعنوى لا يحصل للانسان ما لم يشتد النسبة بينه وبين الوارث وما لم يضع المورث يده على الوارث وبحسب اشتداد النسبة وقوة وضع اليد يكون زيادة الارث وكثرة المال الموروث وهذا الارث موجب لسعة المورث وكثرة ماله بخلاف الارث الصورى، ولما كان لكل انسان قوة فعلية الجحيم والجنان وكان دركات الجحيم ودرجات الجنان التى كان للانسان قوة الوصول اليها بمنزلة ماله المملوك بالقوة، واذا وصل الى احديهما ترك الاخرى ترك الميت ماله لوارثه، ورد ان منازل اهل الجنان فى الجحيم يرثها اهل الجحيم ومنازل اهل الجحيم فى الجنان يرثها اهل الجنان يعنى يرث كل من المتناسبين منازل الآخر وبهذا التناسب يصح اطلاق التوارث فعلى ما ذكر كان معنى الآية الذين يرثون الفردوس من صاحب الولاية المطلقة او من متناسبيهم من اهل الجحيم.
[23.12]
عطف على قد افلح المؤمنون ووجه المناسبة بينهما ان فلاح المؤمن عبارة عن خلاصه عن نقائص المادة وشوائب العدم وخروجه عن القوة الى الفعلية واول مراتب خلقته ايضا خلاص من العدم وعن نقائص المادة وخروج من القوى الى الفعليات فكأنه علل صحة فلاحه بهذا العطف وقال: ان فلاحه مثل خلقته المشهودة لكم بحسب آثارها فان النشأة الآخرة مثل النشأة الدنيا، ويجوز ان يكون حالا بهذا المعنى، والسلالة ما انسل من الشيء ونكر السلالة والطين للاشعار بانهما كانا نوعين خاصين من السلالة والطين، ومن الاولى ابتدائية متعلقة بخلقنا والثانية بيانية او تبعيضية متعلقة بمحذوف صفة لسلالة، او ابتدائية متعلقة بسلالة، او بمحذوف صفة لسلالة، او هى مع ما بعدها بدل من قوله من سلالة، والمراد بالانسان الجنس وبالسلالة النطفة قبل انفصالها من الاصلاب والترائب وقبل ان تسمى نطفة، وبالطين طين آدم او الغذاء مطلقا او الغذاء المهضوم فى المعدة او الكيد او العروق او الاعضاء فان الكل بوجه تراب خليط بالماء خلطة اتم وابلغ من الطين المعروف، وقيل: المراد بالانسان آدم (ع) ابو البشر، وبالسلالة التراب المأخوذ من اديم الارض.
[23.13]
{ ثم جعلناه نطفة } مستقرا { في قرار } القرار والقراره بفتحهما ما يستقر فيه الشيء { مكين } من المكان بمعنى الموضع او من المكانة بمعنى المنزلة عند الملك، او من التمكن بمعنى الاقتدار، والمراد بالقرار المكين الرحم.
[23.14]
{ ثم خلقنا النطفة } اى صيرنا النطفة { علقة } او خلقنا من النطفة علقة { فخلقنا العلقة مضغة } اتى بثم فى الفقرة الاولى للاشارة الى امتداد الزمان من اول استقرار النطفة فى الرحم الى صيرورتها دما منعقدا بخلاف صيرورة العلقة مضغة فانه لا تراخى بين العلقة والمضغة { فخلقنا المضغة عظاما } يعنى صيرنا وصورنا اولا صورة العظام فانه ما لم يتميز العظام فى بدن الجنين لا يتصور تصوير اللحوم فان اللحوم فى كل موضع بنحو مخصوص وليس تميزها وخصوصياتها الا بتميز محالها التى هى العظام وخصوصياتها { فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر } اتى بثم للاشعار بتراخى مرتبة الانشاء عن الخلق فان الخلق يستعمل فى المكونات الماديات، والانشاء فى المجردات، وقد يخص الخلق بما يحتاج الى مادة ومدة كالمواليد، والاختراع بما يحتاج الى المادة دون المدة كالسماوات والعناصر، والانشاء بالمتقدرات المجردة عن المادة والمدة، والابداع بالمجردات عن الكل وبكلا المعنيين يكون الانشاء اعلى درجة من الخلق، وللاشارة الى ان انشاء نفس الانسان ليس كصيرورة العلقة مضغة بلا فرجة بل لا يكون انشاء نفس الانسان ممتازة عن بدنه الا آخر ايام الحمل او اول ايام الوضع فيكون بين كسوة العظام لحما وبين انشائه نفسا تراخ { فتبارك الله } بمعنى تنزه وتقدس وهذه كلمة خاصة بالله بهذا المعنى يقال فى مقام التعجب من الشىء وتعظيمه وان كان اصله من البركة بمعنى النماء والزيادة فى الخيرات، عقب الانشاء بهذه الكلمة للاشارة الى ان انشاء نفس الانسان امر عظيم ينبغى ان يتعجب منه وينزه منشئه عن وصمة النقص، والتفت من التكلم الى الغيبة ولم يقل تباركنا لان هذه الكلمة صارت كالامثال فى مخاطباتهم ولا تتغير { أحسن الخالقين } يعنى ان الخالقية الحقيقية ان كانت منحصرة فى الله فوسائطه لخلقه من الملائكة والقوى والصناع كثيرة والله تعالى احسن الكل لعدم احتياجه فى خلقه الى شيء من مثال سابق ومادة ومدد وآلة وقوى وجوارح واعضاء.
[23.15]
Неизвестная страница