663

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[23.6]

{ إلا على أزواجهم } لما جعل متعلق الحفظ مثل الاطلاق والاسترسال استثنى المجرور بعلى نحو الاستثناء المفرغ يعنى الذين هم حافظون فروجهم عن الاطلاق وعدم الامساك الا على ازواجهم يعنى لا يحفظونها عن الاطلاق على ازواجهم، وقيل: ان لفظة على ههنا مثل على فى قوله: احفظ على عنان فرسى فان الحبس على الازواج يفيد هذا المقصود { أو ما ملكت أيمانهم } من الاماء لا العبيد وجاء بما للاشعار بانهن من تلك الحيثية كسائر الحيوان فى معاملتهن معاملة غير ذوى العقول، والآية مجملة فانها مطلقة عن بيان الحالات التى تحرم الازواج والاماء فى تلك الحالات { فإنهم غير ملومين } نفى اللوم عنهم مع ان المضاجعة ان كانت بأمر الله ومن الجهة التى ارتضاها الله كان صاحبها مأجورا لان اكثر الناس لم تكن مضاجعتهم الا محض تشهى النفس كسائر افعالهم فلم يكن لهم اجر فيها.

[23.7]

{ فمن ابتغى ورآء ذلك } المذكور من الاسترسال على الازواج والمماليك { فأولئك هم العادون } اى الظالمون او المتجاوزون عن حدود الله.

[23.8]

الامانات كما فى سورة النساء وسيأتى فى سورة الاحزاب عبارة عن كل ما استودع عند انسان ليكون محفوظا سالما ناميا لصاحبه، واذا طالبه صاحبه سلمه له، وتصدق على الامانات الصورية التى يستودعها بعض الناس عند بعض وعلى الامانات التى استودعها الله عند عباده وامائه تكوينا من الامانة الاصلية التى هى اللطيفة السيارة الانسانية التى عرضها الله على السماوات والارض والجبال فأبين من حملها وحملها الانسان ومن سائر ما انعم الله به على عباده من الاعضاء والجوارح والقوى والمدارك والعلوم والمناسك التكوينية، ومن الامانات التى استودعها الله عند عباده بتوسط خلفائه ومظاهره من الاحكام القالبية النبوية، والقلبية الولوية، والاذكار الجلية والخفية، وودائع الوصاية التى استودعها كل امام لامام آخر والمراد بالعهد كما سبق مكررا هو البيعة العامة والخاصة فان العهد المنظور اليه والمسؤل عنه هو الميثاق الذى يحصل بين الانسان وبين الله بتوسط مظاهره بالبيعة على ايديهم وسائر العهود والعقود مثل النذور والعهود وسائر العقود الواقعة بين العباد مقصودة تبعا، ومراعاة الامانة بان لا يقصر فى حفظها وانمائها ان كانت صاحبة نماء وبتحمل ما تحتاج اليه من المأكول والمشروب او المخزن واغلاق الباب والنقل من مكان الى مكان ان كانت مما تحتاج الى ذلك، ومراعاة العهد بان لا يتركه ولا يترك شروطه ولا ينقصه.

[23.9]

{ والذين هم على صلواتهم } قرئ مفردا وجمعا { يحافظون } ولما كان المفرد المضاف الغير المراد به فردا معينا او فردا ما مفيدا للعموم لم يكن بين الجمع والمفرد فرق، والمحافظة المواظبة على الشيء بالذب عنه والحفظ له عن الضياع والمحافظة على الصلوات القالبية والصدرية والقلبية بالذب عنها ودفع الشياطين الجنية والانسية عن المداخلة فيها وحفظ اوقاتها وحفظ حدود كل منها والدوام عليها على كل بحسبه بان لا يترك الصلوة القالبية فى اوقاتها ولا يغفل عن الصلوات الصدرية والقلبية الذكرية والفكرية، وكرر ذكر الصلوة بذكرها اولا بوصف الخشوع فيها الذى هو من احكامها الباطنة، واخيرا بوصف الحفظ عليها الذى هو اعم من حفظ صورتها واحكامها الظاهرة وحفظ معنيها واحكامها الباطنة للاهتمام بشأنها، وللاشارة الى انها ينبغى ان تكون مفتتح الكل ومختتمها، والاتيان بالمضارع ههنا للاشارة الى ان مخلات الصلوة الباطنة والظاهرة متجددة الحدوث استمرارا والمحافظة عليها من اخلال مخلاتها ينبغى ان تكون متجددة الحدوث استمرارا بخلاف سائر الاوصاف.

[23.10]

{ أولئك } العظماء المحضرون باوصافهم العظيمة { هم الوارثون } حقيقة لا غيرهم فان وراثة غيرهم ان كانت من قبيل وراثة الاموال الصورية او الدركات الاخروية الجحيمية لم تكن معدودة من الوراثة، وان كانت من قبيل وراثة درجات الجنان لم تكن وراثة بل كان تطفلا لاولئك العظام فأتى باسم الاشارة البعيدة اشارة الى تفخيمهم واحضارا لهم باوصافهم الحميدة، واتى بضمير الفصل تأكيدا للحكم واشعارا بالحصر، وتعريف المسند ايضا يفيد الحصر.

Неизвестная страница