661

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[22.74]

{ ما قدروا الله } حال او مستأنف جواب لسؤال مقدر والمقصود بقرينة المقابلة ما قدروا عليا (ع) { حق قدره } حيث عدلوا به مثال الاصنام التى لا تقدر على شيء { إن الله } فى مظهر خليفته الذى هو على (ع) { لقوي } ذو قدرة على اى مقدور اراد { عزيز } لا يمنعه مانع من مراده فكيف تشركون بها القوى العزيز مثل هذا الضعيف العاجز الذى لا يمنع مثل الذباب عن السلب منه، ولو لم يكن هذا التمثيل مرادا وكان المرادان الاصنام التى تلطخونها بالزعفران لا تقدر على خلق مثل الذباب وان يسلبها الذباب الزعفران لا يستنقذوه منه لما كان لقوله ضرب مثل فاستمعوا له مساغا، وعلى ما ذكرنا لم يكن حاجة الى تأويل فى قوله ضرب مثل ولا بيان لقوله ضعف الطالب والمطلوب وقد اشير فى الخبر الى ما ذكرنا.

[22.75]

{ الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس } يعنى ان اصطفاء الرسل (ع) سواء كانوا من الملائكة ام من الناس مقصور على الله فما لكم لا تكلون امر الخلافة التى هى رسالة من الله الى الله وتختلقون بآرائكم خليفة { إن الله سميع } باقوال جميع العباد من الملائكة والناس فله ان يصطفى للرسالة لانه يسمع ما يقوله الرسول والمرسل اليهم { بصير } بدقائق مكمونات الكل فلا يخفى عليه شيء من المكمونات حتى تقع خيرية على غير الاصلح ويقع الخطاء فى اختيار الخليفة بخلافكم، ويجوز على ما فسرنا الآية السابقة ان يفسر هذه الآية هكذا الله فى مظهر خليفته الذى هو على (ع) يصطفى من الملائكة رسلا مرسلا الى الانبياء والاوصياء (ع) والى العوالم من عالم الطبع والملكوتين لتدبير امورها وقضاء ما يلزم قضاؤه، ومن الناس رسلا الى العباد من الانبياء والرسل ومن اوصيائهم ومشايخهم ان الله فى مظهر على (ع) سميع بصير، وقد تكرر فيما مضى ان عليا (ع) بعلويته هو المشية وهى تسمى بوجهها الى الخلق بعلى (ع) وبوجهها الى الغيب بالله.

[22.76]

{ يعلم ما بين أيديهم } يعنى يعلم فى مظهره الذى هو على (ع) ما بين ايديهم اى ما بين ايدى الناس او ما بين ايدى الملائكة والناس من الدنيا او الآخرة او من الماضى او المستقبل { وما خلفهم وإلى الله } فى مظهره { ترجع الأمور } وقد ورد فى خطبة منه (ع) اياب الخلق الى وحسابهم على ثم نادى عليا (ع) ورسله الذين هم المؤمنون حقيقة تلطفا وتشريفا لهم وتفخيما لشأنهم بذكر اوصافهم الفخيمة وفضله العظيم بالنسبة اليهم فقال { يأيها الذين آمنوا اركعوا... }.

[22.77]

{ يأيها الذين آمنوا اركعوا } ركوع الصلوة او تواضعوا لربكم { واسجدوا } سجدة الصلوة او تواضعوا غاية التواضع لربكم { واعبدوا ربكم } اى اخرجوا من انانياتكم بركوعكم وسجودكم وصيروا احرارا من عبودية انفسكم وعبيدا لربكم { وافعلوا الخير لعلكم تفلحون } قد مضى مكررا ان الترجى من الله واجب. اعلم ان الآية الشريفة اشارة الى مراتب السالكين واسفارهم فان اسفارهم وان كانت لا حد لها ولا نهاية لكنها بحسب الامهات محصورة فى اربعة كما اسلفنا ذلك مكررا؛ الاول السفر من الخلق الى الحق وفى هذا السفر ينكسر الانانية التى هى من الخلق بحيث لم يبق نسبة الفعل الى نفس السالك بل يرى الفعل من الفاعل الظاهر فى وجوده وحينئذ ينتهى سفره من الخلق الى الحق، وبعد هذا يكون السفر من الحق الى الحق وفى هذا السفر ينكسر انانيته التى هى رؤية الوجود لذاته ورؤية ذاته وما دام ذاته تكون باقية يكون سفره من الحق الى الحق ولم يكن عبدا لبقاء انانية ما عليه فاذا انتهى فى هذا السفر بحيث لم يبق له ذات واثر من ذاته صار عبدا لله فانيا من ذاته ويكون سفره بعد ذلك فى الحق، فان ادركته العناية الالهية وابقاه بعد فنائه يصير محسنا وفاعلا للخيرات فانه فى السفر الاول والثانى بواسطة بقاء الانانية لم يكن فعله خيرا على الاطلاق، وفى السفر الثالث لم يكن فعله منه حتى يكون فاعلا لشيء وفى هذا السفر وهو السفر بالحق فى الخلق يكون له انانية بانانية الله وفاعلية الله ويكون فعله خيرا على الاطلاق والى هذه الاربعة اشارت الآية فانه تعالى اشار بقوله: اركعوا الى السفر من الخلق الى الحق، وبقوله: اسجدوا الذى هو خروج من الانانية حتى من نسبة الذات الى النفس الى السفر من الحق الى الحق، وبقوله: واعبدوا ربكم الى السير بالحق فى الحق، وبقوله: وافعلوا الخير الى السير بالحق فى الخلق، ولا ينافى ذلك الخطاب كمال الكامل حتى ينافى تفسير الآية بالائمة (ع) فان الكامل لكونه جامعا لجميع المراتب يكون له على سبيل الاستمرار سير من الخلق الى الحق وسير مع الحق فى الخلق، وقد اشرنا فى المقدمات وفى تفسير الفاتحة وفيما بعدها الى الاسفار وكيفية السلوك فيها.

[22.78]

{ وجاهدوا في الله حق جهاده } لما كان الخطاب لآل محمد (ص) خاطبهم بهذا الخطاب والا فمثل هذا التكليف لغيرهم تكليف بما لا يطاق بل يقال لهم: جاهدوا فى الله حق جهادكم لا حق جهاده فان حق الجهاد فى الله على الاطلاق وحق الجهاد اللائق بالله ان لا يبقى شيء من انانية العبد ويبقى بعد فنائه بحيث يلاحظ الحق فى الخلق والخلق فى الحق من دون نقصان لشيء منهما، ولحاظ الوحدة والكثرة على ما ينبغى لا يتيسر الا لصاحب الجمع المطلق يعنى صاحب الولاية الكلية والرسالة الكلية كما قيل:

Неизвестная страница