660

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[22.70]

{ ألم تعلم } من جملة ما امر الرسول (ص) ان يقوله لهم، او ابتداء كلام من الله معهم والخطاب عام او خاص بالرسول (ص) { أن الله يعلم ما في السمآء والأرض } فيعلم اختلافكم فيحكم بينكم { إن ذلك في كتاب } تأكيد لعلمه تعالى او تعليل له { إن ذلك على الله يسير } جواب سؤال عن حاله تعالى او عن علة ثبته ذلك فى الكتاب.

[22.71]

{ ويعبدون } عطف على جملة ان جادلوك كأنه قال: ويجادلونك ويعبدون { من دون الله } ظرف لغو متعلق بيعبدون، ولفظة من ابتدائية اى يعبدون من دون اذن الله او حال من قوله { ما لم ينزل به سلطانا } ولفظة الباء سببية، او بمعنى مع، او بمعنى فى، والسلطان بمعنى الحجة والبرهان، او بمعنى الاستقلال والسلطنة، والقيد تقييد لا بيان يعنى يعبدون عبادة اعم من عبادة عبودية وعبادة طاعة معبودا ومطاعا لم ينزل معه برهانا على جواز طاعته او عبادته من الاصنام والكواكب والعناصر والمواليد من النبات والحيوان والانسان يعنى انهم ان عبدوا ما كان معه حجة الهية واذن الهى فى معبوديته ومطاعيته لم يكونوا مذمومين، نسب الى موسى بن جعفر (ع) انه قال: لما نزلت هذه الآية لكل امة جعلنا منسكا جمعهم رسول الله (ص) ثم قال: يا معشر الانصار والمهاجرين ان الله تعالى يقول: لكل امة جعلنا منسكا هم ناسكوه والمنسك هو الامام، ولكل امة نبيها حتى يدركه نبى الا وان لزوم الامام وطاعته هو الدين وهو المنسك، وعلى بن ابى طالب (ع) امامكم بعدى فانى ادعوكم الى هداه فانه على هدى مستقيم فقام القوم يتعجبون من ذلك ويقولون واذن لننازعن ولا نرضى طاعته ابدا وكان رسول الله (ص) يضيق به فأنزل الله عز وجل

ادع إلى سبيل ربك

[النحل:125] (الى آخر الآيات) وعلى هذا فليفسر الآيات هكذا لكل امة جعلنا اماما هم مقتدون به وجعلنا لامتك عليا (ع) اماما يقتدون به فلا ينازعنك فى امر امامته وادع الى ربك فى الولاية انك لعلى هدى مستقيم فى ولاية على (ع) واستخلافه وان جادلوك فى ولاية على (ع) فلا تجادل معهم وقل: الله اعلم بما تعملون بعدى فى حق على (ع) الله يحكم بينكم اى بين على (ع) واتباعه وبينكم فيما كنتم فيه من امر الولاية تختلفون، ويعبدون بعد وفاتك عبادة طاعة من دون اذن الله تعالى خليفة لم ينزل الله على خلافته حجة او لم يجعل فى وجوده سلطنة على غيره { وما ليس لهم به } اى خليفة ليس لهم به من جهة خلافته ومطاعيته { علم } يعنى ان المطاع لا بد وان يكون مأذونا من الله وان يحصل للمطيع علم بكونه مأذونا من الله فمن اطاع مطاعا علم انه لم يكن مأذونا من الله او مطاعا لم يعلم انه مأذون او غير مأذون كان مشركا وظالما، لانه وضع طاعته التى هى اعظم الحقوق فى غير موضعها الذى هو من لم يكن مأذونا من الله او لم يعلم مأذونيته ومنعها عن ذيحقه الذى هو الامام المأذون من الله { وما للظالمين } الذين وضعوا طاعتهم غير موضعها { من نصير } فى امر الآخرة فان النصير هو الامام او من نصبه الامام للنصرة.

[22.72]

{ وإذا تتلى عليهم آياتنا } فى ولاية على (ع) { بينات } واضحات او موضحات لولايته { تعرف في وجوه الذين كفروا } بولايته { المنكر } المنكر من كل شيء ما لا يرضاه العقل او العرف { يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا } لشدة غيظهم { قل أفأنبئكم بشر من ذلكم } الخبر الشديد المورث لغيظكم { النار } قرئ بالرفع خبرا لمحذوف او مبتدء خبر ما بعده، وقرئ بالنصب على الاختصاص وبالجر بدلا من شر { وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير } نسب الى الكاظم (ع) انه قال فى قول الله تعالى: { وإذا تتلى عليهم آياتنا } (الآية) كان القوم اذا نزلت فى امير المؤمنين (ع) آية فى كتاب الله فيها فرض طاعته او فضيلة فيه او فى اهله سخطوا ذلك وكرهوا حتى هموا به وارادوا به وارادوا برسول الله (ص) ايضا ليله العقبة غيظا وخنقا وغضبا وحسدا حتى نزلت هذه الآية يعنى الآية السابقة.

[22.73]

{ يأيها الناس } بعدما اوعد الكفار بولاية على (ع) نادى الناس عموما فقال { ضرب مثل } لبيان حالهم وحال على (ع) { فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له } بالتعاون مثل حال منافقى الامة بحال الاصنام التى لا تقدر على احقر ما يكون { وإن يسلبهم الذباب } الذى هو مثل على (ع) فى ضعف حاله وفى كونه كرارا غير فرار كلما ذب آب { شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب } الذى يدعو مثل هذا المدعو الذى لا يقدر على شيء حقير { والمطلوب } الذى لا يقدر على خلق احقر ولا دفعه عن نفسه.

Неизвестная страница