651

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[آل عمران:31] يكون التقوى منه بحفظ الكثرات واعطاء الحقوق لاهلها، واعطاء الحقوق لاهلها ليس الا بالتزام اوامره تعالى ونواهيه فى الكثرات وبجذبه المشار اليه بقوله تعالى:

إن كنتم تحبون الله

[آل عمران:31] يكون التقوى منه بطرح الكثرات وترك الالتفات الى ما سوى الله فيكون تعظيم الشعائر التى هى اوامر الله ونواهيه القالبية والقلبية وانبياؤه واولياؤه (ع) بقوالبهم الملكية والملكوتية كلها من تقوى القلوب لا الاشتغال بالحضور فقط وطرح ما سوى الحضور.

[22.33]

{ لكم فيها } اى فى الشعائر يعنى البدن التى تهدى الى مكة { منافع } من ظهورها واوبارها والبانها ونتائجها { إلى أجل مسمى } الى ان يجعل هديا فان المنافع تنقطع بعد ذلك كما قيل: او الى وقت النحر، او لكم فى مناسك الحج منافع فى الدنيا بكثرة البركات وفى الآخرة بكثرة الاجور، او لكم فى مطلق العبادات منافع دنيوية بحفظ الدماء والاموال والاعراض وصحة التوارث والتناكح، وفى الآخرة بالاجور وحينئذ يكون قوله الى اجل مسمى قيدا لتحصيل الانتفاع لا لنفس المنافع { ثم محلهآ } اى محل البدن او مناسك الحج { إلى البيت العتيق } يعنى مكة وما حولها فان البيت ههنا اعم من الحرم او محل العبادات وانتهاء حلولها ونزولها الى البيت العتيق المعتق القديم الذى هو البيت المعمور.

[22.34]

{ ولكل أمة جعلنا منسكا } يعنى لا بدع فى الأضحية كما يقوله العجم وتنكر اذى الحيوان ولا فى مناسك الحج كما يقول من لا خبرة له: ان هذه الافعال ليست من افعال العقلاء، ولا فى مطلق العبادات كما يقوله المتصوفة الاباحية لانا جعلنا لكل امة منسكا خاصا من القرابين والاضحيات ومن المناسك المخصوصة فى ايام مخصوصة او من العبادات والاوامر والنواهى القالبية والقلبية والرياضات البدنية والنفسية { ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } قد مر بيان لبهيمة الانعام فى اول سورة المائدة، والتعليل به للاشعار بان المقصود من جميع العبادات وجميع الانتفاعات والالتذاذات هو تذكر المعبود لا غير { فإلهكم } يعنى ان كان متعبداتكم متخالفات فلا ينبغى لكم التخالف والتباغض بسبب ان الهكم { إله واحد } وهذا يقتضى الاتفاق لا الاختلاف { فله أسلموا } اى انقادوا او اجعلوا انفسكم ذوات سلامة من الآفات او القيود التى تورثكم اللجاج والعناد { وبشر } خطاب لمحمد (ص) او لكل من يتأتى منه الخطاب فيكون فى معنى وبشروا عطفا على اسلموا اى اسلموا له وبشروا { المخبتين } من الخبت بمعنى المكان المتسع او من الخبيت بمعنى الحقير ولعل التوصيف بالاوصاف الآتية كان باعتبار المعنيين وفسر بالخاشعين باعتبار تحقير النفس وبالمطمئن الى الله باعتبار معنى الاتساع.

[22.35]

{ الذين إذا ذكر الله } عندهم { وجلت قلوبهم } ناظر الى معنى الحقارة، وقوله { والصابرين على مآ أصابهم } ناظر الى معنى الاتساع فان اتساع القلب يورث تحمل البلايا من غير جزع { والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } لما كان الصبر هو البقاء على الحال الاولى من دون حدوث شيء وتجدد، واقامة الصلوة عبارة عن دوام التوجه الى الحق الاول تعالى شأنه كان المناسب فيهما الاتيان باسم الفاعل، ولما كان المطلوب من الانفاق تجدده على سبيل الاستمرار اتى به مضارعا دالا على التجدد الاستمرارى.

[22.36]

Неизвестная страница