650

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[ابراهيم:37] اشارة الى ذلك، والى هذا اشار الباقر (ع) حين رأى الناس يطوفون حول الكعبة بقوله: هكذا كانوا يطوفون فى الجاهلية انما امروا ان يطوفوا ثم ينفروا الينا فيعلمونا ولايتنا ومودتهم ويعرضوا علينا نصرتهم { رجالا } اى مشاة قرئ بكسر الراء وتخفيف الجيم وضمها وتخفيف الجيم وتشديده وكسكارى { و } محمولين بانفسهم او احمالهم { على كل ضامر } لما كان ما حول مكة برار بعيدة خالية من الماء والعشب وكان كل فرس او جمل او استر او حمار يأتى مكة يضمر ويلصق بطنه بظهره اداه بلفظ الضامر، ولما لم يكن الآتون يستوعبون بافرادهم جميع الضامرات التى فى العالم وصفه بقوله { يأتين } يعنى يأتين لقصد صاحبيهن مكة { من كل فج } اى طريق واسع وهو فى الاصل الطريق الواسع بين الجبلين لكن اتسع واستعمل فى مطلق الطريق { عميق } اى بعيد يعنى من كل فج فى اطراف مكة لا فى العالم، وهذه التقييدات خلاف ظاهر الآية ولا بد منها لتصحيح تنزيلها، فان ظاهر الآية هكذا اذن فى الناس جميعا فان اللام فى مثله ليس الا للاستغراق يأتوك باجمعهم رجالا وركبانا على كل ضامر فى العالم يأتين من كل فج عميق فى العالم، والحال انه ما اتوا او لا يأتى جميع الناس ولا كل الضامرات يأتين ولا كل الضامرات الآتيات يأتين الى مكة ولا كل الآتيات الى مكة مركوبات للحاجين ولا كل المركوبات للحاجين يأتين من كل فج عميق فى العالم، لكنه لما اراد التنبيه على التأويل ادى الآية بهذه العبارة فانها باطلاقها وعمومها فى جميع الفاظها صحيحة بحسب التأويل؛ لانه اذا اذن ابراهيم (ع) الذى فى العالم الصغير او محمد (ص) فيه بلسان الرسالة او الولاية فى الناس فى العالم الصغير بحج بيت الله الحرام الذى هو القلب اسمع الله تعالى نداءه لجميع القوى الانسانية الموجودة والمكمونة المجردة عن الاختلاط بالقوى الحيوانية والمختلطة بها البعيدة من حرم الصدر المنشرح بالاسلام المحتاجة فى سيرها الى مكة القلب الى ركوب القوى الحيوانية، وهيج الله بعد الاسماع جميع القوى الانسانية التى هى افراد الانسان فى العالم الصغير واتوا الى القلب وصاحبه وكان الحاضرون حول حرم الصدر وبيت القلب مشاة فى مجيئهم لعدم اختلاطهم بالقوى الحيوانية وعدم احيتاجهم الى ركوبها، وكان المتباعدون عن الحرم والبيت راكبين ومختلطين بالقوى الحيوانية ولذلك كان الحج ماشيا لاهل الحرم افضل ويتدرج الى الفعلية القوى المكمونة الغير الخارجة من القوة الى الفعل، وبعد الخروج من القوة الى الفعلية تأتى الى بيت الله وتطوف حول القلب مشاة وركبانا.

[22.28-29]

{ ليشهدوا } اى ليحضروا { منافع لهم } دينية ودنيوية فان الآتى الى مكة يعمه الرحمة الالهية التى تنزل من الحق على الحاجين والمغفرة والبركات النازلة ايام الحج وبواسطتها يحصل له البركات الدنيوية وينتفع بلحوم الاضاحى، وتنكير المنافع للاشعار بان المراد المنافع الحاصلة فى ايام الحج { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات } قيل هى العشر الاول من ذى الحجة وهى الايام المعينة لمناسك الحج، وقيل: هى ايام التشريق يوم النحر وثلاثة بعده، وقيل: ان المراد بالذكر ههنا التسمية على الاضحية، وقيل: المراد بالذكر الذبح لان صحة الذبح بالذكر فسمى به، والحق ان المراد مطلق ذكر الله سواء كان بالتلبية فى الاحرام او بالتضرع والدعاء فى ايام الحج، او بتذكر القيام عند الله فى القيامة بواسطة مشاهدة حال الاحرام الذى هو تذكير للقيام عند الله فى المحشر، او بالذكر عند الذبح، او بالتكبيرات عقيب الصلوات الخمس عشرة اولها صلوة الظهر من يوم النحر، والايام المعلومات هى ايام الحج من اول الاحرام بالحج الى آخر ايام التشريق لان من احرم بالحج علم انه لا يفرغ من مناسكه الا بعد ايام التشريق فى النفر الاول او فى النفر الثانى { على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } وقد مضى فى اول سورة المائدة بيان لبهيمة الانعام، وتقييد الذكر بقوله على ما رزقهم من بهيمة الانعام يشعر اشعارا ما بان المراد الذكر على الذبح { فكلوا منها } اباحة او ندب للاكل وليس الامر للوجوب { وأطعموا البآئس } المراد منه هو الواقع فى الشدة لفقره ولذلك اضاف اليه { الفقير ثم ليقضوا تفثهم } التفث الشعث والاغبرار وقضاؤه ازالته بالغسل والحلق وقلم الاظفار والطيب، او المراد بالتفث مناسك الحج او الاحلال من الاحرام، او ما يلزم الانسان فى الاحرام من تبعة قول او فعل، وقضاؤه تداركه بما يكفره، او المراد بالتفث التعلقات النفسانية الباقية على الانسان فى الاحرام وقضاؤه بلقاء الامام (ع) فان من لقى امامه بملكه او ملكوته ينسلخ من تعلقاته، وفى الاخبار اشارة ما الى كل { وليوفوا نذورهم } التى نذروها فى ايام الحج او قبل الحج للحج، او قبل الحج مطلقا، او المراد بالنذور الكفارات التى تلزم مرتكبى المنهيات فى ايام الحج او المراد مطلق الكفارات، او المراد المناسك فانها كالنذور تلزم الانسان بعد الشروع بوجه { وليطوفوا } اى ليبالغوا فى طواف البيت او ليكثروا الطواف بالبيت بعد ما تطهروا بحسب الظاهر من الشعث اللازم للاحرام وحلقوا وازالوا الوسخ الظاهر والوسخ الباطن من الكفارات والتعلقات بلقاء الامام بملكه وبلقائه بملكوته فان لقاء الامام بملكوته وهو المعرفة بالنورانية باب الوصول الى القلب الذى هو بيت الله فليطوفوا { بالبيت } الظاهر والباطن ولا يدخلوا الا بعد الطواف به الطواف الواجب { العتيق } القديم فانه اول بيت وضع للناس بظاهره كما فى الاخبار انه نزل من الجنة لآدم (ع)، وبباطنه فان القلب الصنوبرى فى ملك البدن العنصرى او بيت وضع للناس فى العالم الصغير، والقلب الروحانى كذلك، او العتيق من الغرق والعتيق من الكثرات وتعلقاتها، او العتيق من تسلط الجبابرة عليه فى الصغير والكبير.

[22.30]

{ ذلك } خبر مبتدء محذوف او مبتدء خبر محذوف اى الامر ذلك او ذلك كذلك او مفعول فعل محذوف اى خذ ذلك { ومن يعظم } عطف او حال { حرمات الله } جمع الحرمة او الحرم بالضم والسكون او الحرم بالضمتين الذى هو جمع الحرام، او الحرم بكسر الحاء او الحرمات جمع الحرمة بضمتين، او الحرمة كالهمزة، وحرمات الله ما يحرم انتهاكه من امر ونهى ومكان وزمان وغيرها كالحرمين والاشهر الحرم والايام المتبركة والشرائع الالهية والكتب السماوية والاخبار النبوية والولوية والبيعة النبوية والولوية والمشاهد المشرفة والمؤمن ونفس الايمان وخلفاء الله من الانبياء واوصيائهم (ع)، وما ورد وقيل من اختصاصها ههنا بمناسك الحج او البيت الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام بقرينة ذكرها فى ذيل آية الحج انما هو بيان للمنظور وتخصيص له والا فمفهومها عام وبعمومه ورد، لكن المقصود المنظور فى ذلك المقام هو هذه المذكورات { فهو خير له } اى فالتعظيم خير له من ترك التعظيم لا من هتك الحرمة فانه شر له او الخير منسلخ عن معنى التفضيل { عند ربه } لان تعظيم الحرمات قلما ينفك فى الدنيا عن تلف الاموال او تعب الانفس { وأحلت لكم الأنعام } اى الازواج الثمانية { إلا ما يتلى عليكم } اى تحريمه من الميتة وما اهل لغير الله به والمنخنقة (الى آخر الآية) ومن البحيرة والسائبة (الى آخر الآية) { فاجتنبوا الرجس } الرجس بكسر الراء وسكون الجيم وبالتحريك وبفتح الراء وكسر الجيم القذر والمأثم وكل ما استقذر من العمل، والعمل المؤدى الى العذاب والشك والعقاب والغضب ويصح التفسير بكل، ويكون معنى من فى قوله تعالى { من الأوثان } فى كل مناسبا له، وفسر الرجس من الاوثان فى الخبر بالشطرنج { واجتنبوا قول الزور } تكرار الامر بالاجتناب للاشعار بان كلا مأمور باجتنابه على حياله، والزور بالضم الكذب والشرك بالله ومجلس الغناء ونفس الغناء وما يعبد من دون الله وقد فسر الآية بشهادة الزور وبمطلق القول الكذب وبما كان المشركون يقولونه فى تلبيتهم من قولهم لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك وبالغناء وسائر الاقوال الملهية، وفى الاخبار تصريح ببعضها والحق انه لا اختصاص للوثن بالصنم المصنوع بل كلما ينظر اليه ويتعلق القلب به فهو وثن للنفس بل كل هوى واقتضاء من النفس وكل رأى وانانية منها صنمها، ولا اختصاص للقول المسبب او السبب للزور والانحراف عن الحق بالغناء وشهادة الزور بل افعال القوى النباتية والحيوانية والانسانية وآثار الاعضاء البدنية وادراك المدارك الظاهرة والباطنة والاحوال والاخلاق النفسانية والخطرات القلبية وتصرفات الواهمة كلها اقوال القوى، فاذا كان هذه على سبيل الاستقامة الانسانية يعنى كانت متصلة بطريق الولاية او منتهية اليها كانت اقوال الصدق، واذا لم تكن على ذلك كانت اقوال الزور كائنة ما كانت؛ وعلى هذا كان المعنى فاجتنبوا الرجس الذى هو انانية النفس التى هى صنمها الحقيقى وكلما يتبعها من الاهوية الكاسدة والمعبودات الباطلة والمنظورات الفانية، واجتنبوا كل قول او فعل او خاطر او خيال او تخيل يكون سبب الانحراف عن الحق او مسببا عن الانحراف، ولما كان الاجتناب قيدا ورينا للنفس وحاصلا لها من انانية ما، ومورثا لانانية اخرى اذا كان بالتفات من النفس وهوى منها والمطلوب التجرد من الانانية مطلقة والتطهر من الهوى ولو كان هوى التقرب الى الله.

[22.31]

قال تعالى { حنفآء } اى خالصين من الانانية والهوى ولو كان هوى الخلاص من الهوى { لله غير مشركين به } تأكيد لحنفاء { ومن يشرك بالله } باى نحو من الاشراك حتى الاشراك بهوى الاجتناب من الهوى { فكأنما خر من السمآء } تشبيه للمعقول بالمحسوس لان الانسان من سماء الاطلاق وبالاشراك والتقيد ينزل عن سماء الاطلاق الى ارض التقيد { فتخطفه الطير } اى طير الاهوية والآمال { أو تهوي } عطف على خر او على تخطفه وهو الاوفق { به الريح } اى ريح الشهوات والغضبات والجهالات الشيطانية { في مكان سحيق } اى بعيد شبه المشرك فى حالاته بمن سقط من السماء فان اللطيفة السيارة الانسانية بالاشراك والانانية تسقط من سماء الاطلاق الى ارض التحدد وبعد سقوطه الى مقام التعين والانانية اما يتصرف فيها الآمال والبخل والحسد وامثالها التى هى تتولد فى الانسان من تركب الشهوة والغضب والشيطنة، او تتصرف فيها الشهوة، او الغضب، او الشيطنة التى هى كالبسائط فشبه المتصرف فيه الآمال والسحد وامثالها التى هى كالمواليد بمن تخطفه الطير والمتصرف فيه الشهوة وامثالها التى هى كالعناصر فى البساطة بمن تهوى به الريح فلفظة او للتنويع لا للتخيير فى التشبيه.

[22.32]

{ ذلك } مضى هذه الكلمة قبيل هذا { ومن يعظم شعائر الله } نظير { ومن يعظم حرمات الله } وتأكيد له وقد مضى فى سورة البقرة بيان للشعائر وهى كالحرمات مطلق ما له تعلق بالدين وله حرمة وقد فسرت مثل الحرمات ههنا بملاحظة المقام بمناسك الحج وبالهدى مخصوصا والحق انه على عمومه ورد لكن النظر الى المناسك او الى الهدى بقرينة المقام { فإنها } اى الشعائر { من تقوى القلوب } من قبيل اقامة السبب مقام الجزاء فان التقدير من يعظم صار من المتقين لانها من تقوى القلوب، وكون الشعائر من تقوى القلوب مع ان اكثرها من الكثرات الشاغلة للقلوب عن الله باعتبار ان للقلب وجهين وجها الى الكثرات ووجها الى الوحدة وبهذين الوجهين يصح منه السلوك ويقع منه الجذب، وبسلوكه المشار اليه بقوله تعالى

فاتبعوني يحببكم الله

Неизвестная страница