649

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } كان حق العبارة ان يقول والذين آمنوا وعملوا الصالحات قطعت لهم ثياب من النعيم اولهم جنات (الى آخرها) لكنه عدل الى هذه العبارة تشريفا للمؤمنين بجعلهم ارفع شأنا من ان يجعلوا قرينا للكافرين، وافادة لهذا المعنى مع تشريفهم بنسبة معاشرة الجزاء الى الله، واشعارا بان جزاء الكافرين من لوازم اعمالهم وجزاء المؤمنين بمحض التفضل من الله، ولم يقتصر على الايمان كما اقتصر فى جانب الكفار على الكفر لان الكفر كان فى العقوبة بخلاف الاسلام فانه ان لم يقترن بالعمل الصالح الذى هو الولاية او من جملته الولاية لم يكف فى الجزاء بل كان صاحبه مثل المرجين لامر الله غير محكوم عليه بشيء الى وقت الموت بخلاف من تولى عليا فانهم محكوم عليهم بأنهم يدخلهم الله { جنات تجري من تحتها الأنهار } قد مضى مكررا ان المراد من تحت عماراتها او اشجارها او قطعها او المراد بالانهار المعنوية تجرى من كل مرتبة على ما دونها من مراتب الجنان الى عالم الطبع { يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا } قرئ بالنصب وبالجر { ولباسهم فيها حرير وهدوا إلى الطيب من القول } يعنى ارشدهم الله الى الاقوال التى يطيب بها نفوسهم من الاذكار والتحيات والافكار والتخيلات وهو مثل جملة لباسهم فيها حرير عطف على تجرى، او يحلون ان لم يكن جملة يحلون صفة بعد صفة، او هما مع جملة يحلون احوال مترادفة او متداخلة، واذا كان معناه يهدون فيها الى الطيب من القول فالاتيان بالماضى لتحقق وقوعه، وان كان معناه هدوا فى الدنيا فهو على معناه { وهدوا إلى صراط } الله { الحميد } اتى بعنوان الحميد للاشارة الى ان المؤمن العامل بالصالحات لاستكماله فى اوصافه الحميدة وجنوده الكثيرة يهدى الى الله من حيث محموديته بخلاف المجذوب الغير العامل فانه يهدى اليه من حيث سبوحيته وقدوسيته ولذلك قال تعالى خطابا لنبيه (ص)

قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني

[آل عمران:31] يعنى فاستنوا بسنتى واعملوا بعملى تصيروا مثل الله متصفين بالصفات الحميدة ويحببكم الله حينئذ لاتصافكم بصفاته وكان المشايخ الحقة من السلف والخلف يأمرون السلاك بحفظ النواميس الشرعية والعمل بجميع الفرائض والسنن الواردة فى الشريعة فلا يصغى الى ما قالته المتصوفة من القلندرية الاباحية ان الشريعة حجاب، وان العارف لا حاجة له الى العمل، وان الواصل اذا عمل كان العمل منه قبيحا.

[22.25-26]

{ إن الذين كفروا } منقطع لفظا ومعنى عن سابقه، او جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: قد عرفنا حال الكافر المطلق والمؤمن فما حال الكافر الصاد عن سبيل الله؟- فقال: ان الذين كفروا { ويصدون } اتى بالمضارع اشعارا بان الكفر امر وحدانى ثابت بخلاف الصد فانه امر متجدد الحصول، وللاشارة الى ان الكافر يصير شيمته الصد على سبيل الاستمرار التجددى { عن سبيل الله } هو سبيل القلب الذى تكوينيه ولاية تكوينية وتكليفيه ولاية تكليفية ولا سبيل لله سواه، وكلما عد سبيل او فسر سبيل الله به فهو سبيل الله لكونه سبيلا الى سبيل القلب { والمسجد الحرام } الصورى او المعنوى وهو القلب { الذي جعلناه للناس سوآء } مفعول ثان لجعلنا او حال وقوله { العاكف فيه } مرفوعه سواء جعل سواء وصفا او مصدرا فى معنى الوصف وقد مضى وجه كون الكعبة موضوعا لانتفاع الناس فى آل عمران، وقرئ سواء بالرفع فيكون خبرا مقدما او مبتدء مكتفيا بمرفوعه عن الخبر { والباد } باسقاط الياء فى الوقف واجرائه حال الوصل على الوقف والمراد بالبادى مطلق المسافر يعنى الخارج الى البادية سواء سكن البادية ام لا، والمراد بالمسجد الحرام الحرم وما حواه او مكة او المسجد نفسه وفى اخبارنا تصريحات بان المراد مكة ودورها لا يجوز اخذ الاجر عليها ولا يجوز ان يجعل عليها ابواب وان اول من جعل على داره مصراعين معاوية وانه صاحب السلسلة التى قال الله تعالى:

في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا

[الحاقة: 32]، وكان الطارين اذا قدموا نزلوا على الحاضرين فى دورهم، وقرئ العاكف بالجر بدلا من الناس وحذف خبر ان اتكالا على جزاء ما يأتى من قوله { ومن يرد فيه } اى من يرد فى المسجد او فى سبيل الله شيئا حذف المفعول لارادة التعميم { بإلحاد بظلم } بدل من قوله بالحاد او صلة للالحاد او هما حالان متداخلان او مترادفان، او بالحاد صلة يرد وبظلم حال، وقرئ يرد بفتح الياء من ورد { نذقه من عذاب أليم وإذ بوأنا } واذكر او ذكر قومك اذ بوأنا { لإبراهيم } اى عينا على ما ورد ان الله أرسل ريحا فكنس مكان البيت فظهر اس البيت الذى نزل لآدم (ع) من الجنة فبنى ابراهيم (ع) البيت على ذلك او لام لابراهيم زائدة { مكان البيت } اى بيت الكعبة ولما كان الظاهر عنوان الباطن فايواء ابراهيم (ع) مكان البيت او تعيينه له كان عنوانا لايوائه الى القلب وتعيين محل القلب له لينجذب اليه ويخلص التوحيد له ولذلك قال تعالى { أن لا تشرك } ان تفسيرية لكون بوأنا فى معنى القول او مصدرية بتقدير اللام { بي شيئا وطهر بيتي } الظاهر والباطن من الاصنام الظاهرة والباطنة ومن النجاسات الظاهرة ولوث الرذائل الباطنة { للطآئفين والقآئمين } الداعين لله فى القيام وبالقيام عنده او القائمين بامور العباد الكافين لهم { والركع } الخاضعين لله او المنحنين لمرمة معاشهم والمكبين على وجوههم غير مرتفعين رؤسهم، او المفتقرين المحتاجين بحسب الدنيا او الآخرة { السجود } المتواضعين غاية التواضع او المبتلين بمرمة معاشهم بحيث لا يمكنهم الخلاص منها فى الكبير او الصغير.

[22.27]

{ وأذن } بالغ فى الاعلام { في الناس } لم يقل اذن الناس للاشعار بان اعلامه لم يكن للجميع بل لمن شاء الله ان يسمعه نداء ابراهيم فانه روى ان ابراهيم (ع) صعد ابا قبيس فقال: يا ايها الناس حجوا بيت ربكم فأسمعه الله من فى اصلاب الرجال وارحام النساء فيما بين المشرق والمغرب ممن سبق فى علمه ان يحج وليس المراد من كان فى زمانه فى اصلاب الرجال وارحام النساء بل من كان يقع فى اصلاب الرجال وارحام النساء الى يوم القيامة وذلك ان ابراهيم (ع) نادى بلسانه الملكوتى وندائه الملكوتى وسمع من سمع باذنه الملكوتى وكل الناس كانوا قبل هذا العالم فى العوالم العالية من العوالم الملكوتية والجبروتية من النفوس والعقول، فمن سمع فى تلك العوالم بتلك الآذان اجاب، ومن لم يسمع وكان اصم من ذلك النداء فى تلك العوالم لم يجب ولم يحج فى هذا العالم، وعلى هذا جاز تفسير اصلاب الرجال وأرحام النساء بالعوالم العالية من العقول والنفوس وان يكون وجودهم فى الاصلاب والارحام كناية عن وجودهم الاجمالى فى العقول والنفوس من دون تفصيل وتمييز، وروى انه لما امر ابراهيم واسماعيل ببناء البيت وتم بناؤه قعد ابراهيم (ع) على ركن ثم نادى: هلم الحج فلو نادى هلموا الى الحج لم يحج الا من كان يومئذ انسيا مخلوقا ولكن نادى هلم هلم الحج الحج فلبى الناس فى اصلاب الرجال لبيك داعى الله لبيك داعى الله، فمن لبى عشرا حج عشرا، ومن لبى خمسا حج خمسا، ومن لبى اكثر فبعدد ذلك، ومن لبى واحدة حج واحدة، ومن لم يلب لم يحج، وفى خبر فأسمع من فى اصلاب الرجال وارحام النساء الى ان تقوم الساعة، وورد فى الخبر ان الخطاب فى قوله تعالى اذن فى الناس لمحمد (ص) فعن الصادق (ع) ان رسول الله اقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثم انزل الله تعالى واذن فى الناس بالحج (الآية) فأمر المؤذنين ان يؤذنوا بأعلى اصواتهم بان رسول الله (ص) يحج فى عامه هذا، فعلم به من حضر بالمدينة واهل العوالى والاعراب واجتمعوا لحج رسول الله وانما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به فيتبعونه او يصنع شيئا فيصنعونه { بالحج } اى بقصد البيت للمناسك المخصوصة { يأتوك } لم يقل يأتوا البيت للاشارة الى ان المقصود من تشريع الحج زيارة القلب وصاحبه لا زيارة البيت واحجاره كما ان فى قوله

فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم

Неизвестная страница