652

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ والبدن } البدن بالضم والسكون والبدن بالتحريك والبدن ككتب جمع البدنة كالخشبة وهى سمينة من النوق التى تهدى الى مكة او من النوق والبقر { جعلناها لكم من شعائر الله } من جملة علائم دينه او مناسك بيته { لكم فيها خير } مثل لكم فيها منافع { فاذكروا اسم الله عليها صوآف } اى قياما للنحر مقيدة على سنة محمد (ص) وهى ان تعقل احدى يديها وتقول على ثلاث او ان تربط يداها ما بين الرسغ الى الركبة { فإذا وجبت جنوبها } سقطت على الارض كناية عن خروج الروح منها { فكلوا منها } ولو بقدر اكلة وليس الامر للوجوب فهو اما للاستحباب او الاباحة فان القوم فى الجاهلية كانوا يحرمون الاكل منها، وقيل الامر للوجوب { وأطعموا القانع } الذى يقنع بما اعطى وبما فى يده ولا يسأل { والمعتر } اى المعترى الذى يتعرض للمعروف ولا يسأل { كذلك } التسخير للذبح والاكل { سخرناها لكم } فى سائر منافعكم { لعلكم تشكرون } نعمة تسخيرها او لتذكروا انعامنا عليكم فتشكرونا على جميع نعمنا.

[22.37]

{ لن ينال الله } جواب لسؤال مقدر فانه تعالى لما قال: { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } وكان المنظور من شعائر الله ههنا الاضحيات وكان الاضحية ما يهراق دمه ويؤكل لحمه ووصفها الله تعالى بالاقتران بتقوى القلوب صار المقام مقام ان يسأل هل يصل الى الله لحومها ودماؤها؟- فقال جوابا له: لن ينال الله { لحومها ولا دمآؤها ولكن يناله التقوى منكم } وقيل: كانوا فى الجاهلية اذا ذبحوا استقبلوا الكعبة بالدماء فلطخوا حول البيت بها قربة الى الله { كذلك سخرها لكم } كرر هذه الكلمة تأكيدا ومقدمة لغاية اخرى هى قوله { لتكبروا الله على ما هداكم } الى تسخيرها، او الى مناسك بيته، او الى معالم دينه، او الى ذبح القوى البهيمية من النفس، او الى ولى امركم { وبشر المحسنين } عطف على مقدر او باعتبار المعنى كأنه قيل: فكبر الله وبشر المحسنين فى اعمالهم، او العاملين كأنهم يرون الله او المحسنين الى خلق الله، او الذين شيمتهم الاحسان، او المؤمنين بالايمان الخاص الحاصل بالبيعة الولوية فان اصل الاحسان هو الولاية التى هى البيعة الخاصة الولوية التى يعبر عنها بالايمان.

[22.38]

{ إن الله يدافع عن الذين آمنوا } جواب لسؤال مقدر واقع موقع التعليل للتبشير والتنزيل انه يدافع الكفار الذين يقاتلونهم والمقصود التعميم لدفعه تعالى الكفار والبلايا ومكر الماكرين واذى الموذين وجنود الجهل من الجنة والشياطين عن المؤمنين، وفى لفظ يدافع اشعار بان الكفار والبلايا والموذين وجنود الشياطين يتهجمون على المؤمنين ولكن الله يدافعهم عنهم { إن الله لا يحب كل خوان كفور } يعنى يبغضهم، هذا ايضا فى مقام التعليل كأنه قال: ان الله يحب المؤمنين ويبغض الكافرين والماكرين وجنود الشياطين لكنه اتى بلفظ الخوان الكفور اشعارا بان من يهجم على المؤمنين فهو خوان كفور كائنا من كان.

[22.39]

{ أذن } جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: اذا كان الله يدافع عن المؤمنين فلا ينبغى للمؤمنين ان يقاتلوا، فقال تعالى: اذن { للذين يقاتلون } من المؤمنين، قرئ اذن مبنيا للمفعول ومبنيا للفاعل وعلى كل من القراءتين قرئ يقاتلون مبنيا للمفعول ومبنيا للفاعل { بأنهم ظلموا } ذكر فى نزول الآية انه كان المشركون يؤذون المسلمين لا يزال يجيء مشجوج ومضروب الى رسول الله (ص) ويشكون ذلك الى رسول الله (ص) فيقول لهم:

" اصبروا فانى لم اؤمر بالقتال حتى هاجر "

فأنزل الله عليه هذه الآية وهى اول آية نزلت فى القتال { وإن الله على نصرهم لقدير } جملة حالية او معطوفة على الفعلية او على ان الله لا يحب كل خوان كفور.

[22.40]

Неизвестная страница