Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
اعلم، ان الانسان ذو مراتب وادراكه فى كل مرتبة غير الادراك الذى فى المرتبة الاخرى فانه فى مقام نفسه المحتجبة عن المعانى الغيبية لا يكون ادراكه الا بصور المعلومات المغايرة للمعلومات المحتملة للمطابقة لها ولعدم المطابقة وفى هذه المرتبة تسمى ادراكاته بالتصور والاوهام والشكوك والظنون والعلوم العادية والتقليدية واليقينية ولكن فى عرف الشرع تسمى جملة تصديقاته الظنية واليقينية بالظنون لما تكرر سابقا ان العلوم فى تلك المرتبة لما كانت مغايرة للمعلومات ومنفكة عنها وجائزا زوالها كالظنون تسمى ظنونا، فان كان ادراكه بجولان نفسه وترتيب مقدمات وفكر ونظر من نفسه يسمى علما برهانيا، وان كان بالتسليم والاخذ من الغير يسمى تقليديا، والتقليد اما يكون بالاستماع من المقلد او بمشاهدة كتاب منه، والى الثلاثة اشار بقوله { بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } ، وقدم العلم لانه اشرف من التقليد من حيث نفسه وان كان التقليد من حيث الخروج عن الانانية والتسليم اشرف منه فان العلم الحصولى لا يخلو من شوب الانانية التى هى نحو من التفرعن وادعاء الآلهة، وادى العبارة بالهدى والكتاب المنير للاشعار بان التقليد ان كان ممن يصح تقليده بان يكون مجازا من الله ومعلوما صدقه يصح التوسل به والاعتماد عليه فى التكلم والجدال، واما ان كان ممن لا يصح تقليده من امثاله واقرانه ومن آبائه ومعلميه فلا يجوز الاعتماد عليه، ويجوز ان يراد بالكتاب المنير العلم الشهودى الحضورى الذى يكون فى مرتبة القلب والروح لصاحب الشهود والعيان فان المشهود فى تلك المرتبة كالمكتوب الحاضر فى صفحة عند النفس فى الاعيان، وعلى هذا يكون الاقسام الثلاثة بترتيب الاشرف فالاشرف.
[22.9]
{ ثاني عطفه } كناية عن الاعراض والاستكبار { ليضل عن سبيل الله } قرئ يضل من باب الافعال، ومن الثلاثى المجرد، وسبيل الله هو الولاية، والنبوة ايضا سبيل الله لانها سبيل الولاية { له في الدنيا خزي } بلية فضيحة لان حال الجدل وارادة الغلبة على عباد الله والاستكبار عن العباد بلاء عظيم ولظى من جحيم وهو لانهماكه فى غيه لا يستشعر بألمه { ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق } واختلاف المتعاطفتين بالاسمية والفعلية للاشعار بان الخزى لازم جداله غير محتاج الى جعل جاعل وانه ثابت له فى الدنيا من دون اعتبار تجدد بخلاف عذاب الآخرة فانه محتاج الى الجعل ومتجدد كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها قائلين له.
[22.10]
{ ذلك } الخزى والعذاب { بما قدمت يداك } بسبب الذى قدمته يداك، او بتقديم يديك شنائع الاعمال وليس بدون استحقاق واستعداد منك فيكون ظلما، ولما كان اكثر الاعمال جارية على اليدين نسب جميع الشنائع من الافعال والاقوال والاحوال والاخلاق الى اليدين { وأن الله ليس بظلام للعبيد } عطف على ماقدمت يداك، ونفى الظلم كناية عن العدل يعنى ذلك بسبب انه عادل والعدل يقتضى اعطاء كل مستحق حقه وانك استحققت الخزى والعذاب، والظلام للنسبة كالتمار لا للمبالغة.
[22.11-12]
{ ومن الناس من يعبد الله على حرف } الحرف الطرف والجانب، شبه العابد الشاك فى امره المتزلزل فى عبادته بالغازى الغير العازم على القتال الشاك المتزلزل من امر الغلبة الذى يكون دائما على طرف من الجنود فان كان فتح وغلبة يوافق الجند والا يفر وصح تفسيره بالشاك فى الله وبمن اقر بالله وشك فى محمد (ص)، وبمن تزلزل فى امره وترقب الخير والشر بحسب دنياه كما قال { فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه } والمراد بالخير الخيرات البدنية وبالفتنة الشرور البدنية، ويجوز ان يراد بالحرف الكسب يعنى من الناس من يعبد الله مشتملا على كسب منه للدنيا والخيرات البدنية فى عبادته يعنى يجعل عبادته وسيلة لدنياه فان اصابها اطمأن والا انقلب مكبا على وجهه { خسر الدنيا والأخرة } خسر بمعنى ضل وصار مغبونا وباع بنقصان رأس المال ونقص المال مثل اخسر فى الاخير، ونصب الدنيا والآخرة على الظرفية فى الجميع، او على الظرفية فى غير الاخير وعلى كونه مفعولا به فى الاخير، او على التشبيه بالمفعول به فى الجميع، او فى غير الاخير مثل حسن الوجه بنصب الوجه، وخسرانه فى دنياه بانفاد عمره الذى هو بضاعته الثمينة بلا عوض فان العوض فى الدنيا هو التلذذ بمناجاة الله وفراغ القلب عما يشوشه وطهارته عن الحقد والحسد والبخل وسائر الرذائل، وفى الآخرة نعيمها وجناتها ورضوان من الله وهو اكبر، وهذا العابد محروم من الكل، على انه لا يستلذ بمستلذاته الحيوانية ايضا فى الدنيا لعدم اطمينانه واضطرابه فى كل حال { ذلك } الخسران الذى هو الحرمان عن مستلذات الانسان فى الدنيا والآخرة، وعن مستلذات الحيوان { هو الخسران المبين يدعو من دون الله } اى من دون اذن الله او من للتبعيض والظرف مستقر حال من قوله { ما لا يضره وما لا ينفعه } لان مدعوه ومعبوده فى الحقيقة هوى نفسه وهو يزعم انه يعبد الله فى طرف من الدين وهوى نفسه لا يقدر على ضره ولا على نفعه والآية تعريض بمن اقر بمحمد (ص) ورسالته ولم يقر بقوله فى على (ع) ولا بعلى (ع) { ذلك هو الضلال البعيد } نسبة البعد الى الضلال مجاز عقلى والحصر ههنا وفى قوله ذلك هو الخسران المبين حقيقى او ادعائى.
[22.13]
{ يدعو لمن ضره أقرب من نفعه } يدعو بتضمين يقول، ولمن ضره مبتدء واللام موطئة للقسم وقوله { لبئس المولى } خبره ولامه لام جواب القسم اخرت الى الخبر كراهة الجمع بين اللامين كما قيل، او خبر الموصول محذوف اى يقول من ضره اقرب من نفعه مولاى ولبئس المولى ابتداء كلام، او بتضمين يزعم او يعلم ويكون الجملة بجزئيها مفعولين له يعنى بعد ما يظهر له فى الآخرة امر مدعوه يقول او يعلم من ضره اقرب من نفعه بئس المولى ويكون الفعل اذا كان بمعنى يزعم او يعلم ويكون الجملة بجزئيها مفعولين له يعنى بعدما يظهر له فى الآخرة امر مدعوه يقول او يعلم من ضره اقرب من نفعه بئس المولى ويكون الفعل اذا كان بمعنى يزعم او يعلم متعلقا عن مفعوليه بواسطة اللام، او يدعو تأكيد ليدعوا السابق واللام موطئة مثل السابق الا انه لا تعلق حينئذ للجملة بيدعو { ولبئس العشير } المعاشر المصاحب.
[22.14]
Неизвестная страница