645

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ يأيها الناس إن كنتم في ريب } قد مضى ان الريب هو التزلزل فى الاعتقاد الثابت والاضطراب فيه وهو مقدمة الشك وكثيرا ما يستعمل فى الشك { من البعث } اى بعث الاموات واحيائهم فى يوم الحساب فتفكروا فيما سلف عليكم من الاحوال حتى تعلموا جواز البعث فانكم قد علمتم النشأة الاولى فلولا تذكرون { فإنا خلقناكم من تراب } يعنى انظروا فى مادة خلقتكم فان جزءها الاعظم كان التراب الذى هو اخس العناصر ثم استكمل ذلك التراب فى مراتب استكماله وكل استكمال كان موتا لكم عن صورة وبعثا فى صورة اخرى حتى بلغتم الى اقصى مراتب الكمال البشرى وموتكم عن البشرية وبعثكم بالملكية مثل موتاتكم السابقة وبعثاتكم { ثم من نطفة ثم من علقة } قطعة دم جامدة { ثم من مضغة } قطعة لحم غير متماسك الاجزاء كاللحم الذى يمضغ، وادخال من على المادة يدل على ان المادة ليست هى الانسان ولا جزء منه بل الانسان اسم للفعلية الاخيرة التى هى الروح وان النفس الانسانية جسمانية الحدوث كما عليه الفلاسفة لا انها قديمة او خلقت سابقة على الابدان كما عليه جمع من المتكلمين والفقهاء، وما ورد من خلق الارواح قبل الابدان انما هو بحسب نشأتها المجردة لا بحسب نشأتها المتعلقة وليس التعلق وصفا عرضيا للنفوس كما قيل بل هو مرتبة من مراتب ذواتها ونشأة من نشآت وجوداتها { مخلقة } تامة الخلقة ويدل عليه وزن التخليق الدال على المبالغة { وغير مخلقة } غير تامة الخلقة، او باقية الى تمام زمان خلقته فى الرحم وهو الزمان المعهود للجنين فى الرحم وغير باقية بل ساقطة او خارجة سالمة قبل تسعة اشهر { لنبين لكم } كيفية بعثكم من هذا البعث المشهود لكم، وحذف المفعول ليذهب ذهن السامع كل مذهب ممكن كأنه قال لنبين لكم حكمتنا وقدرتنا وعلمنا ورأفتنا وتوانينا فى الامور واماتاتنا واحياءاتنا وبعثكم ونشركم وجزاءكم وحسابكم { ونقر } قرئ بالرفع والنصب من باب الافعال ومن الثلاثى المجرد بالتكلم والغيبة وليكن الثلاثى المجرد المتكلم مأخوذا من قررت الماء اذا صببته، والمرفوع منه معطوف على خلقنا او حال بتقدير مبتدء او مستأنف والمنصوب معطوف على نبين كأنه قال: غرضنا فى التأنى والتدريج فى الخلقة بيان حكمتنا وقدرتنا على البعث وتقرير نطفكم { في الأرحام } مدة ليكون دليلا على بقائكم فى البرازخ وقيل البعث مثل بقائكم فى الارحام { ما نشآء } اى مدة مشيتنا، او نقر الذى نشأ من النطف ونزيل ما نشاء من الارحام { إلى أجل مسمى } اقله ستة اشهر واكثره تسعة اشهر، وفى خبر اذا حاضت المرءة فى حملها زاد ايام الحمل على التسعة بقدر ايام الحيض، وفى خبر آخر: اذا جاءت به لاكثر من سنة لم تصدق ولو ساعة واحدة، وعن العامة اكثره آخر اربع سنين { ثم نخرجكم طفلا } حال عن المفعول وافراده اما على تقدير نخرج كل واحد منكم او بلحاظ انه اسم جنس يطلق على الواحد والاكثر، او باعتبار انه فى الاصل مصدر مطلق على الواحد والكثير { ثم لتبلغوا } عطف على محذوف اى لتبقوا وترضعوا وتنموا ثم لتبلغوا، او متعلق بمحذوف اى ثم ننميكم ونبقيكم لتبلغوا { أشدكم } كما لكم فى القوة والعقل، قد مضى ان الاشد هو وقت كمال جميع القوى البدنية والنفسانية وهو من ثمانى عشرة سنة او من اول البلوغ الى ثلاثين او اربعين وهو مفرد على لفظ الجمع، او جمع لا واحد له من لفظه، او واحده الشدة بالكسر كالنعمة والانعم، او الشد كالكلب والاكلب او الشد كالذئب والاذؤب لكنه لم يسمع هذان { ومنكم من يتوفى } جملة حالية او عطف باعتبار المعنى كأنه تعالى قال: منكم من يقر بمادته فى الارحام، ومنكم من يسقط، ومنكم من يتوفى قبل البلوغ او حين البلوغ { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } اى ارذل اوقات العمر وهو وقت الخرافة وعدم التفطن بدقائق المقصود والمصنوع وهو يختلف بالنسبة الى الاشخاص فرب معمر لا يصير خرفا فى المئة او اكثر، ورب رجل يصير خرفا فى الخمس والسبعين ولذلك اختلف الاخبار فى بيان وقت ارذل العمر { لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } اللام للغاية لان عدم العلم بعد العلم من الغايات العرضية لا انه علة غائية لان العلة الغائية للابقاء هى الاستكمال بالعلم والعمل، لا زوال العلم بعد الاستكمال به، او هو علة غائية بمعنى ان العلوم الدنيوية والادراكات البشرية الحاصلة بالمدارك الدنيوية من الموذيات فى الآخرة ويبقى الله بعض عباده لان يضعف مداركه الدنيوية ويزول عنها مدركاتها ليكون على راحة منها فى الآخرة ولذلك كان خير ابن آدم فى ان يبقى بعد البلوغ الى الشيخوخة كما فى الخبر لان بقاء الادراكات الدنيوية موذ لصاحبها فى الآخرة، ونعم ما قيل:

سينه خود را برو صد جاك كن

دل از اين آلود كيها باك كن

{ وترى الأرض هامدة } خالية عن النبات والجملة خطاب لغير معين وعطف على الجزاء، او على الشرط والجزاء، كأنه خاطبهم جميعا فى مقام الاستدلال على جواز البعث فقال: وترون الارض هامدة (الآية) او الخطاب لمحمد (ص) وعطف باعتبار المعنى وتعريض بالمنكرين للبعث كأنه قال: ترى النطفة وتقليباتها واماتاتها واحياءاتها فكيف تنكر البعث وترى الارض هامدة؟! { فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت } تحركت ونشطت، شبه الارض فى استسقاء الماء وتحريك الحبوب والعروق للنبت والنمو بمن شرب ونشط وتحرك نشاطا { وربت } انتفخت وارتفعت بالنبات { وأنبتت من كل زوج } اى صنف { بهيج } حسن رائق.

[22.6]

{ ذلك } المذكور من تقليبات النطفة وطروحاتها واماتاتها واحياءاتها وحيوة الارض بعد موتها بانزال الماء عليها { بأن الله هو الحق } يعنى بان للعالم مبدء قادرا عليما حكيما ذا عناية ورأفة بخلقه ولولا ذلك المبدء لما وقع هذه التقليبات التى يعجز عن ادراك دقائقها وادراك نضد اسبابها الحكماء العقلاء { وأنه يحيي الموتى } يعنى بسبب ان عادته تعالى احياء الموتى اى ميت كان فاذا لم يدع الارض الميتة ولا النطفة الميتة ويحييهما فكيف يدع الانسان الذى هو اشرف الكل ولا يحييه بعد موته { وأنه على كل شيء قدير } يعنى ذلك بسبب ان شيمته احياء الموتى مع انه قادر على ذلك فلا يدع البتة الانسان ميتا.

[22.7]

{ وأن الساعة آتية } يعنى ذلك بسبب ان عالم المادة برمتها متجددة ذاتا وصفة من النقص الى الكمال وهذا معنى كون الكون فى الترقى والمتجدد من النقص الى الكمال يخرج لا محالة من حجبه التى هى الحدود المانعة من الحضور عند ربه والخارج من الحدود يقوم عند الرب وليست الساعة الا القيام عند الرب المضاف الذى هو قائم آل محمد (ص) { لا ريب فيها } لا ينبغى الريب فيها اولا يبقى الريب فيها بعد ملاحظة ترقيات النطف والحبوب والعروق او جنس الريب منفى عنها بمعنى ان من تصور الساعة لا يرتاب فيها، ومن ارتاب فيها لم يتصور الساعة فالساعة غير مرتاب فيها، والمرتاب فيها غير الساعة { وأن الله } شيمته انه { يبعث } لا محالة { من في القبور } كما ترى من بعثه جميع القوى المكمونة فى النطف والاراضى فكيف يدع الانسان الذى هو اشرف الموجودات ولا يبعث الارواح والقوى المكمونة فى بدنه.

[22.8]

{ ومن الناس من يجادل في الله } جملة حالية او مستأنفة او معطوفة على مقدر مثل سابقتها، وتكريرها للاستغراق بكل منهما من جهة غير جهة الاخرى فتكون كل لافادة معنى غير مفاد الاخرى { بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير }.

Неизвестная страница