Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } جواب لسؤال مقدر ولذلك اكده استحسانا { أولئك } تكرار المبتداء باسم الاشارة البعيدة تفخيم لشأنهم { عنها مبعدون } اى عن عذابها ومسيس ألمها حتى لا ينافى قوله وان منكم الا واردها، وما قيل: ان هذه ناسخة لتلك بعيد جدا.
[21.102-103]
{ لا يسمعون حسيسها } الحسيس صوت يحسن به والجملة حال او مستأنفة جواب لسؤال مقدر او خبر بعد خبر { وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر } فزع القيامة الكبرى فانه افزع من فزع القيامة الصغرى، وقيل: هو النفخة الاخيرة، وقيل: هو حين يؤمر بالعبد الى النار وهما راجعان الى الاول، وقيل: هو عذاب النار اذا اطبقت على أهلها وهو عقيب القيامة الكبرى { وتتلقاهم الملائكة } قائلين { هذا يومكم } اى دولتكم او يوم ثوابكم { الذي كنتم توعدون }.
اعلم ان الحسن المطلق هو الولاية المطلقة وكل ما كان متصلا بالولاية او منتهيا اليها من فعل او قول او خلق او حال او علم او اعتقاد او وجدان او شهود فهو حسن بحسنها، فمعنى قوله ان الذين سبقت لهم منا الحسنى ان الذين فاقت وغلبت على فعلياتهم فعلية الولاية التى هى الحسنى وتقدمت على كل فعلياتهم، او ان الذين سبقت على وجودهم الطبيعى فى العوالم العالية لانتفاعهم منا الحسنى التى هى الولاية بان قدرنا لهم ذلك ومنا لغو متعلق بسبقت او مستقر حال من الحسنى وعلى المعنى الاول كان من غلب على فعلياته فعلية الولاية محكوما عليه بالبعد من النار دون من لم يغلب فعلية الولاية فى وجوده وهذا هو الموافق لاعتقاد الشيعة ومذهبهم، فان من لم يغلب الولاية على فعلياته يرد فى البرازخ على نار الدنيا وعلى اى تقدير كان المراد من تولى عليا (ع) وعليه اخبار كثيرة فعن النبى (ص) انه قال لعلى (ع): يا على انت وشيعتك على الحوض تسقون من اجبتم وتمنعون من كرهتم وانتم الآمنون يوم الفزع الاكبر فى ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون ويحزن الناس ولا تحزنون وفيكم نزلت هذه الآية: { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } (الآية) وفيكم نزلت: { لا يحزنهم الفزع الأكبر } (الآية) وبهذا المضمون عدة اخبار وفى بعض الاخبار فالحسنة ولاية على (ع)، وفى خبر عن الصادق (ع) يبعث شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من ذنوب وعيوب مبيضة مسفرة وجوههم مستورة عوراتهم آمنة روعاتهم، قد سهلت لهم الموارد وذهبت عنهم الشدائد، الحديث، وفى حديث طويل عن النبى (ص) مخاطبا لعلى (ع): وفيكم نزلت هذه الآية: { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى }.
[21.104]
{ يوم نطوي السمآء } ظرف للايحزنهم، او لتتلقيهم او لتوعدون او حال عن اليوم، او عن العائد المحذوف من توعدون او معمول لاذكر مقدرا { كطي السجل } اى الصحيفة التى يكتب فيه الحساب او الملك الذى يرفع اليه كتب الاعمال او هو اسم لكاتب للنبى (ص)، وقرئ السجل كالدلو والسجل كالعتل وهما لغتان فيه { للكتب } قرئ بالافراد والجمع واللام للتعليل اى لاجل الكتابة، او للتقوية اى للمكتوب او للمكتوب فيه، وطى السماء عبارة عن افنائها او لفها كلف الطومار { كما بدأنآ أول خلق نعيده } لفظة ما كافة او مصدرية ولا فرق بينهما فى المعنى، والخلق بمعناه المصدرى، او بمعنى المخلوق، وليس المقصود فردا لا على التعيين من الخلق او المخلوق بل المراد جنس الخلق او جميع افراده واول خلق مفعول لبدأنا او لنعيد المقدر الذى يفسره المذكور، او ظرف لبدأنا او لنعيده المؤخر والمعنى كما بدأنا الخلق فى اول مراتب الخلق او نعيد الخلق فى اول مراتب الخلق والمراد اول مراتب الخلقة او اول افراد الخلق، واول مراتب الخلقة فى جملة العوالم مرتبة المشية، واول افراد الخلق هو الذى يكون فى المشية المسمى بالفرد اللاهوتى، واول الخلق فى عالم الخلق مقابل الامر هو المادة المتسعدة المتميزة من بين المواد لشيء مخصوص كالنطفة المستقرة فى الرحم وضمير نعيده راجع الى الخلق ان كان بمعنى المخلوق، او الى المخلوق المستفاد من الخلق، او لفظة ما موصولة والعائد محذوف، واول خلق حال عن العائد المحذوف، او مفعول به او فيه لبدأنا او لنعيد المقدر والمعنى كالذى بدأناه حال كونه اول خلق، او كالذى بدأناه فى اول مراتب الخلق، او كالكيفية التى بدأنا بها اول الخلق نعيده، والمنظور تشبيه الاعادة بالابداء فى جواز تعلق الارادة والامكان، او تشبيه المعاد بالمبتدء فى كونه عاريا مما خوله الله اياه { وعدا } مفعول مطلق لمحذوف { علينآ } انجازه او ثابتا حتما علينا { إنا كنا فاعلين } جواب لسؤال مقدر مؤكد استحسانا.
[21.105]
الزبور كتاب داود (ع) والكتاب السماوى ومطلق الكتاب والالواح العالية من اللوح المحفوظ ولوح المحو والاثبات، والذكر مصدر بمعنى التذكر وكل ما يتذكر به من الاقلام والالواح الروحانية والجسمانية والكتب السماوية، والانسان الكامل والولاية والنبوة والتوراة، ومن بعد الذكر متعلق بكتبنا او ظرف مستقر حال من الزبور، او خبر مقدم وان الارض (الى آخر الآية) مبتدء مؤخر والجملة مفعول كتبنا لكونه بمعنى القول، وهذا بعيد جدا ووجوه اعتبار المعنى فى كل من وجوه اعتبار اللفظ بحسبه، والعباد الصالحون شيعة على (ع) فانهم يملكون ارض العالم الصغير حين ظهور القائم (ع) بالموت الاضطرارى او الاختيارى، ويملكون ارض الفردوس كذلك، ويملكون ارض العالم الكبير بالتصرف فيها باى نحو شاؤا بعد ظهور القائم (ع) ولذلك فسر الآية باصحاب القائم عجل الله فرجه.
[21.106-107]
{ إن في هذا } الوعد بايراث الارض او فى هذا القرآن او فى هذا الزبور او فى هذا المذكور من الوعيد والوعد { لبلاغا } اى كفاية او بلوغا الى المقصود { لقوم عابدين ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين } عطف او حال وفيه معنى الاستدراك فانه توهم من قوله لقوم عابدين اختصاص الكتاب والنصح والمواعظ بالعابدين فاستدرك هذا التوهم وقال: ارسلناك رحمة للعالمين فمن تعرض لها اخذ نصيبا منها ومن اعرض عنها حرم منها، والعابد متعرض لها وذكر فى الاخبار فى وجه كونه رحمة للعالمين انه (ص) بعث بالتعريض لا بالتصريح، وان قومه امهلوا ولم يتوعدهم العذاب ولم يصرح لهم بأمر كانوا يخالفونه فيعذبوا كولاية على (ع) وانه رفع المسخ والخسف من هذه الامة، والتحقيق ان وجود خلفاء الله فى الارض رحمة من الله على اهل الارض وبركة ورفع لبلائهم لانهم بفنائهم من انانياتهم وبقائهم بوجود الهى اخروى صاروا عين الرحمة الالهية، وكونهم فى الارض عبارة عن وجود تلك الرحمة فى الارض على جملة موجودات الارض.
Неизвестная страница