Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ فرجعوا إلى أنفسهم } يعنى صرفوا وجوههم عن ابراهيم (ع) وتوجه بعضهم الى بعض، او رجعوا الى عقولهم من عاداتهم وادركوا بعقولهم صدق مقالته { فقالوا } اى قال بعضهم خطابا لجميعهم { إنكم أنتم الظالمون } فى نسبة الآلهة الى ما لا يقدر على دفع الضر عن نفسه ولا على النطق، او فى نسبة الظلم الى من كسر الاصنام، او فى ارادة السوء بمن كسرها، او فى السؤال عن ابراهيم لا عن الاصنام وليس ابراهيم ظالما كما تفوهتم به بقولكم: من فعل هذا بآلهتنا انه لمن الظالمين.
[21.65]
{ ثم } انتقلوا من عقولهم الى انفسهم وعاداتها واهويتها و { نكسوا على رءوسهم } شبههم فى الانصراف من العقول الى عادات النفوس بمن نكس عن الاستقامة فجعل رأسه فى الاسفل ورجليه فى الاعلى واعترفوا بما هو حجة عليهم قائلين { لقد علمت } يا ابراهيم { ما هؤلاء ينطقون } يعنى بعد ما اعترفوا بانهم هم الظالمون حاجوه بما هو حجة عليهم.
[21.66]
{ قال } ابراهيم (ع) { أ } تجهلون او لا تعقلون { فتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا } هو فى محل المصدر او منصوب بنزع الخافض { ولا يضركم } يعنى بعد ما علم انهم لا يقدرون على دفع الضر عن انفسهم علم انهم لا يقدرون على جلب النفع ودفع الضر عن الغير، وما لا ينطق ولا ينفع ولا يضر لا يستحق العبادة.
[21.67-68]
{ أف لكم } بعد ما بان قبح صنيعهم بحيث لا يمكنهم انكار قبحه اظهر الانزجار منهم ومن معبوداتهم، واف كلمة انزجار وبه يظهر التضجر { ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون قالوا } بعد العجز عن الحجة كما هو ديدن اهل كل زمان من التوسل بالقتل والشتم وسائر التهديدات مثل التكفير والتفسيق بعد العجز عن الحجة والعلم بالخطيئة من انفسهم { حرقوه } يعنى بعد ما استشار نمرود منهم قالوا: حرقوه ولذلك قال الصادق (ع): ان فرعون ابراهيم (ع) واصحابه كانوا لغير رشده وكان فرعون موسى واصحابه لرشده، فانه لما استشار اصحابه فى مسوى (ع) قالوا: ارجه واخاه وارسل فى المدائن حاشرين { وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين } يعنى لا تنظروا الى مقالته فانكم لا تقدرون على محاجته وانصروا آلهتكم، قيل: فجمعوا له الحطب حتى ان الرجل منهم ليمرض فيوصى من ماله لاشتراء الحطب والمرأة تغزل فتشتري به حطبا فلما، ارادوا ان يلقوا ابراهيم فى النار ولم يقدروا على قربها لشدتها جاء ابليس ودلهم على المنجنيق وهو اول منجنيق صنعت فوضعوه فيها ثم رموه فى النار فلما رموه فيها { قلنا ينار كوني بردا }.
[21.69]
{ قلنا ينار كوني بردا } فان النار وان كانت بالنسبة الينا جمادا لا يصح خطابها وامرها لكنها بالنسبة اليه تعالى عاقلة شاعرة مأمورة { وسلما } فى الخبر ان ابراهيم بعد ما قال الله كونى بردا اضطربت اسنانه حتى قال وسلاما { على إبراهيم } لو لم يقل على ابراهيم لصارت بردا وسلاما الى آخر الابد على كل احد ولذلك كانت تحرق غير ابراهيم وفى الخبر لما وضعوه فى المنجنيق التقى معه جبرئيل فى الهواء فقال: يا ابراهيم هل لك الى من حاجة؟- فقال ابراهيم: اما اليك فلا، واما الى رب العالمين فنعم، وانحط جبرئيل وجلس معه يحدثه فى النار ونظر اليه نمرود فقال: من اتخذ الها فليتخذ مثل اله ابراهيم، فقال عظيم من عظماء اصحاب نمرود انى عزمت على النار ان لا تحرقه فخرج عمود من النار نحو الرجل فأحرقه فآمن له لوط، نقل انه بعد ما اتى بابراهيم (ع) الى نمرود وعلم نمرود انه ابن آزر فقال لآزر: خنتنى وكتمت هذا الولد عنى، فقال: هذا عمل امه فدعا نمرود امه فقال لها: ما حملك على ان كتمتنى امر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل؟- فقال: ايها الملك نظرا منى لرعيتك قال: وكيف ذلك؟- قالت رأيتك تقتل اولاد رعيتك فكان يذهب النسل فقلت: ان كان هذا الذى يطلبه دفعته اليه ليقتله ويكفه عن قتل اولاد الناس، وان لم يكن يبق لنا ولدنا وقد ظفرت فشانك فكف عن اولاد الناس وصوب رأيها، ووجه عدم احراق النار لابراهيم (ع) ما اشرنا اليه فى اول سورة بنى اسرائيل وفى غيرها من غلبة الملكوت على الملك وبعد غلبة الملكوت على الملك يرتفع حكم الملك فلا يحرق النار الملكية الجسم الملكوتى.
[21.70]
Неизвестная страница