Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ وتالله لأكيدن أصنامكم } اى لأفعلن بهذا فى خفية ما لا يلائمها { بعد أن تولوا مدبرين } حال مؤكدة او مقيدة باعتبار ان التولية بمعنى الاقبال والادبار، وهكذا التولى، قيل: انما قال ذلك فى السر من اصحاب نمرود ولم يسمع ذلك الا رجل منهم فأفشاه، وقيل: كان موعد عيد لهم فكرهوا خروج ابراهيم (ع) معهم ووكلوه ببيت الاصنام، او انه تمارض كما فى الآية وتخلف عنهم فخرجوا صغيرهم وكبيرهم الى عيد لهم فدخل بيت الاصنام وأخذ القدوم وكسر الاصنام.
[21.58]
{ فجعلهم جذاذا } الجذاذ بتثليث الجيم اسم من الجذ بمعنى القطع والاستيصال وقرئ ههنا بالضم والكسر { إلا كبيرا لهم } فى الخلقة او فى التعظيم وعلق الفاس فى عنقه وخرج { لعلهم إليه } اى الى ابراهيم او الى الكبير { يرجعون } فيسألون ابراهيم عن حال الاصنام وكسرهن ولينبههم على جهلهم بذلك او يسألون الكبير فيتنبهون انه ليس قابلا للسؤال فضلا عن العبادة.
[21.59]
{ قالوا } جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: فما قالوا بعد ما رجعوا الى الاصنام ووجدوها مكسرة؟- فقال: قالوا { من فعل هذا بآلهتنآ } ان كان من استفهامية فالوقف ههنا، وان كان موصولة فقوله { إنه لمن الظالمين } خبره، وان كان شرطية فهو جزاؤه لكن بتقدير الفاء والمقصود انه ظالم على نفسه بجعلها عرضة للقتل والسياسة، او ظالم على آلهتنا.
[21.60-61]
{ قالوا سمعنا } يعنى قال بعضهم فى جواب هذا القائل: سمعنا قبل ذلك { فتى يذكرهم } ويعيب فيهم { يقال له إبراهيم قالوا } اى قال القوم للجماعة الذين قالوا سمعنا فتى يذكرهم { فأتوا به على أعين الناس } فاكشفوه بالاتيان به على اعين جميع الناس حتى يعرفوه { لعلهم يشهدون } بما سمعتم منه او لعلهم يشهدون على اقراره بان يقر بهذا الفعل فشهدوا على اقراره او لعلهم يحضرون عذابه وعقوبته فجاؤا به وساءلوه.
[21.62-63]
{ قالوا } فى حمله على الاقرار { أأنت فعلت هذا بآلهتنا يإبراهيم قال } ما انا فعلته { بل فعله كبيرهم هذا } لما كان السؤال عن الفاعل بعد كون الفعل مسلم الوقوع كان الموافق للجواب ان يقول: بل كبيرهم فعل ليكون اثباتا للفعل المسلم للكبير ونفيا له عن غيره لكنه قدم الفعل لانه اراد ان يبرز الفعل مبرز المفروض، لان هذه القضية من القضايا الفرضية المتداولة فى العرب والعجم، والانسب بالقضايا الفرضية ان يكون الفعل فرضيا ايضا فانها فى التقدير هكذا بل فعله كبيرهم ان كان ما تقولون من انهم آلهة حقا لان كسر الاله لا يتمشى الا من الاله ولان الكبير ينبغى ان ينفى الغير عن الآلهة ويكسره لاقتضاء كل منهم التفرد بما فيه كماله، وقيل: انها قضية مفروضة وشرطها قوله ان كانوا ينطقون، وقيل: ان المراد به التعجيز والالزام وليس باخبار حتى يكون كذبا، وقيل: ان الوقف على فعله وكبيرهم ابتداء كلام وهو بعيد لفظا ومعنى فان التقدير حينئذ فعله من فعله ويكون جوابا بالفعل عن السؤال عن الفاعل ويكون حذفا للفاعل او اضمارا له من غير قرينة ومرجع، وروى انه ما فعله كبيرهم وما كذب وقد علم وجهه ونسب الى الخبر ان ابراهيم كذب ثلاث كذبات قوله: انى سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم، وقوله فى سارة لما اراد الجبار اخذها وكانت زوجته انها اختى { فاسألوهم } يعنى فاسئلوا جميعهم { إن كانوا ينطقون } والامر للالزام والاقرار بعدم النطق حتى يقروا بعدم الآلهة، والاتيان بضمائر ذوى العقول كان موافقا لاعتقادهم او للاستهزاء.
[21.64]
Неизвестная страница