632

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[21.45]

{ قل إنمآ أنذركم بالوحي } بسبب وحى الله الى بالانذار لا بسبب الهوى كما ان تخويفاتكم تكون بالهوى او انذركم بما أوحى الى لا بما اتخيل من نفسى مثلكم ولكن لا ينفعكم انذارى لانكم صم { ولا يسمع الصم الدعآء } اى النداء { إذا ما ينذرون } فلا ينتفعون.

[21.46]

{ ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك } يعنى انهم يستعجلون بالعذاب ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك، النفحة الدفعة من نفح الطيب ونفح الريح بمعنى هبت، ونفح العرق نزا والنفحة من العذاب القطعة منه { ليقولن يويلنآ } كالعاجر عن الدفع والاستنصار من غير توسل بالالهة { إنا كنا ظالمين } يعنى اعترفوا بظلمهم فى اتخاذ الآلهة من دون الله او الاولياء من دون ولى الامر.

[21.47-48]

{ ونضع الموازين القسط } الميزان ما يوزن ويقاس به مقدار الشيء وحاله سواء كان ذلك ذا الكفتين او القبان او الزرع او مقياس البناء والمساح، او احكام الشرائع والملل، او آداب الطريق والسلوك، او كتب الله السماوية، او وجود خلفاء الله تعالى بأعمالهم وأقوالهم وأحوالهم وأخلاقهم ومراتب وجودهم، ولما كان الموازين فى الآخرة كثيرة بحسب النشآت ومراتب الاشخاص جمع الموازين بالجمع الدال على الكثرة وقد سبق فى اول سورة الاعراف تحقيق وتفصيل للوزن والميزان، والقسط بمعنى العدل ومن المصادر التى يوصف بها، يستوى فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر { ليوم القيامة } اى فى يوم القيامة، او للناس فى يوم القيامة، او لحساب يوم القيامة { فلا تظلم } بنقص ثواب او زيادة عقاب، او بثواب فى موقع العقاب، او بعكس ذلك { نفس شيئا } هو مفعول ثان لتظلم او قائم مقام المصدر { وإن كان } العمل { مثقال حبة من خردل } اى مقدار حبة من خردل، وقرئ مثقال حبة بالرفع على جعل كان تامة { أتينا بها } وقرئ بالمد من باب الافعال او المفاعلة { وكفى بنا حاسبين ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } الجملة معطوفة على قوله لئن مستهم، او على قوله ونضع الموازين، والاول اولى لتوافق المتعاطفين فى الانشاء، فان لام لقد آتينا موطئة للقسم، والثانى اوفق بحسب تناسب المعنى فان وضع الموازين ليوم القيامة يناسب اتيان الفرقان لموسى لانه ايضا ميزان فكأنه قال: نضع الموازين القسط ليوم القيامة وآتينا موسى فى الدنيا الميزان القسط الذى هو التوراة الفارقة بين الحق والباطل { وضيآء وذكرا } من قبيل عطف اوصاف عديدة لشيء واحد على ان يكون الفرقان والضياء والذكر اوصافا للتوراة، او من قبيل عطف المتباينات ان اريد بالفرقان التوراة او فلق البحر، او سائر المعجزات وبالضياء والذكر غيرها { للمتقين } متعلق بآتينا، وكون الفرقان للمتقين لكونهم منظورين من اتيانه ومنتفعين به، او صفة لضياء وذكرا، او لذكرا فقط.

[21.49]

{ الذين يخشون ربهم بالغيب } صفة بيانية للمتقين، وبالغيب حال من ربهم او من فاعل يخشون، والباء للظرفية، او للمصاحبة، او الباء للسببية، والظرف لغو متعلق بيخشون اى يخشون بسبب غيب اعمالهم من حيث الصحة والبطلان او بسبب غيب جزاء اعمالهم، او بسبب غيب موارد وعده ووعيده عنهم { وهم من الساعة مشفقون } قد مضى قبيل هذا بيان الخشية والاشفاق.

[21.50]

{ وهذا ذكر مبارك } كثير البركة والخيرات وهو ميزان اهل هذا الزمان فى الدنيا { أنزلناه } قد مضى ان الاتيان بالايتاء فى وصف كتاب موسى (ع) وبالانزال والتنزيل فى وصف كتاب محمد (ص) تشريف للقرآن { أفأنتم له منكرون } بعد وضوح صدقه وحجته وبعد كونه ذا نظير فى السابقين.

Неизвестная страница