Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ أم اتخذوا آلهة من الأرض } يعنى هذه حال من فى السماء من انهم لا يدعون الآلهة لانفسهم ولا ينبغى لهم لانهم عباد اذلاء تحت قدرة الله بل هؤلآء المشركون اتخذوا آلهة من الارض يصح لهم الالهة ويدعون الالهة { هم ينشرون } يعنى يفعلون فعل الالهة، والاتيان بالضمير المتقدم للاشارة الى الحصر الاضافى بالنسبة الى من فى السماء، والنشر بمعنى الحيوة والاحياء، والانشار الاحياء وقرئ ينشرون بفتح الياء وضمها.
[21.22]
{ لو كان فيهمآ } اى فى السماء كما يقول من يقول بآلهة الملائكة والكواكب، والارض كما يقول من يقول بآلهة الاصنام والعجل وبعض الاناسى وابليس، وكما يقول الثنوية { آلهة إلا الله } ليست الا استثنائية لعدم صحة الاستثناء لفظا ومعنى لعدم شمول الالهة لكونه جمعا منكرا فى الايجاب، وللزوم جواز صحة تعدد الالهة مع الله بحسب مفهوم مخالفة الاستثناء { لفسدتا } لكون الآلهة حينئذ تامى القدرة والا لم يكونوا الهة واقتضاء تمامية القدرة صحة تدافع كل وتمانعه عن مراد الآخر، فان قيل ان مرادهما يكون قرينا للحكمة فيكون مراد كل مرادا للآخر فلا يكون تدافع، يقال: الاستدلال بصحة التدافع لا بوقوعه، وصحة التدافع مستلزمة لصحة الفساد فيهما، وهذا هو استدلال المتكلمين وبيانهم للآية وهو كما ترى.
والتحقيق فى بيان الآية ان يقال: انها اشارة الى برهان تام يسمى برهان الصديقين وطريقهم وهو برهان الفرجة الذى اشار اليه الصادق (ع) من لزوم الفرجة واستلزام فرض آلهين آلهة ثلاثة واستلزام الثلاثة خمسة وهكذا فانه لو فرض الهين فاما ان يكونا قديمين قويين او حادثين ضعيفين، او يكون احدهما قديما قويا والآخر حادثا ضعيفا، والاخيران خلاف الفرض ومثبتان للتوحيد، وان كانا قديمين واجبين والوجوب من صفات الوجود، والوجود كما سبق فى اول الكتاب متأصل فى التحقق، وتحقق كل متحقق يكون بتحققه، وسبق ان الوجود حقيقة واحدة لا تكثر فيه بوجه من وجوه التكثر، وان تكثره لا يكون الا بضمائم، فاذا كان القديمان واجبين بالذات كانا مشتركين فى حقيقة الوجود، وتعددهما وافتراقهما لا يكون الا بضميمة ولا اقل من انضمام ضميمة الى واحد منهما حتى يصح الافتراق بالاطلاق والانضمام ولا يكون الضميمة من سنخ المهيات والا لزم ان يكون الكل ممكنا حادثا هذا خلاف الفرض، بيان الملازمة ان المركب تابع لاخس اجزائه والمهية من حيث ذاتها لا تكون الا ممكنة، والممكن لا يكون الا حادثا فالكل الذى صارت المهية جزء له لا يكون الا ممكنا حادثا ولا تكون من سنخ العدم وهو واضح فيكون من سنخ الوجود فيصير المفروض آلهين ثلاثة ولما كانت الثلاثة مشتركة فى حقيقة الوجود فلا يكون التعدد الا بضمائم واقلها ضميمتان فيصير الثلاثة خمسة، وننقل الكلام الى الخمسة فتصير تسعة وهكذا الى ما لا نهاية له وهذا البرهان بعد اتقان المقدمات من اسد البراهين واتمها لانه يؤخذ من النظر الى نفس حقيقة الوجود من غير اعتبار شيء آخر معها، وكما لا يحصل المعرفة التامة بالهل الا برفع الحجب والمظاهر ونفى الاسماء والصفات وكشف سبحات الجلال من غير اشارة وذات للعارف كما ورد عنهم (ع) اعرفوا الله بالله يعنى لا بمظاهره واسمائه وصفاته لا يحصل العلم التام بالله الا برفع النظر عن المعاليل والتوجه الى الله وتحقيق حقيقته واخذ البرهان عليه من نفس حقيقته حتى يقال علمت الله بالله، والحاصل انه لو كان الواجب متعددا لزم انقلاب الواجب ممكنا وفيه بطلان العالم وفساد السماوات والارض لانها ممكنة والممكن ما لم يستند الى واجب لم يوجد، او صيرورة المتعدد واحدا وهو المطلوب، او عدم انتهاء عدد الواجب الى حد وهو خلاف المدعى { فسبحان الله } يعنى اذا كان التعدد مورثا لابطال السماوات والارض فتنزه الله تنزها { رب العرش } الذى هو جملة المخلوقات { عما يصفون } اى عن الذى يصفونه به من الشريك او عن وصفهم له بالشريك.
[21.23]
{ لا يسأل عما يفعل } حال او جواب لسؤال مقدر او معترضة والمقصود انه لا يحكم عليه بالسؤال عنه فى افعاله ليكون دليلا على آلهته { وهم يسألون } يعنى يحكمون عليهم ليكون دليلا على عدم آلهتهم والضمير راجع الى المعبودين او الى العابدين والمعبودين، او الى العابدين فقط للتهديد، او المعنى لا ينبغى ان يسأل عما يفعل لانه لا يفعل ما يفعل الا لحكم ومصالح عديدة متقنة لا يمكن احصاؤها وهم ينبغى ان يسألون بجهلهم بالغايات وعدم اهتدائهم الى المصالح.
[21.24]
{ أم اتخذوا من دونه آلهة } دون بمعنى تحت وفوق وبمعنى امام ووراء من الاضداد وبمعنى غير وبمعنى المكان القريب من الشيء والمناسب ههنا ان يجعل دون بمعنى امام او عند يعنى بمعنى المكان القريب حتى يكون تأسيسا، فان قوله تعالى { له من في السماوات والأرض } ومن عنده ابطل تجويز كون شيء فى العالم الها عبد ام لم يعبد، وقوله تعالى { أم اتخذوا آلهة من الأرض } ابطل تجويز جعل شيء بالمواضعة من عند انفسهم آلها فان اتخاذ الالهة من الارض سواء جعل من الارض صفة لآلهة او متعلقا باتخذوا يشعر بكون الاتخاذ بالمواضعة من عند انفسهم، لا من عند الله ، وقوله تعالى { أم اتخذوا من دونه آلهة } يشعر بكون الاتخاذ بالمواضعة الالهية وباذنه واجازته كما اذا قيل جعلوا اميرا لهم من ملكهم، وقيل: جعلوا اميرا لهم من عند الملك، فان الاول يدل على ان الجعل كان بالمواضعة من عند انفسهم، والثانى يدل على كون ذلك باذن الملك وتقديم من دونه ههنا على الآلهة لشرافته باضافته الى الله تعالى وهو حال من آلهة او متعلق باتخذوا { قل هاتوا برهانكم } لما كان الاتخاذ بالمواضعة من عند انفسهم يستدعى صحة الالهة فى نفس الامر للمأخوذ الها ابطل آلهة المأخوذين آلهة اولا بقوله على سبيل الانكار هم ينشرون وابطل آلهة مطلق ما يتصور الها ثانيا بقوله لو كان فيهما (الآية) بعد ما ابطل الآلهة مطلقا قبل ذلك بقوله: وله من فى السماوات (الى آخرها) ولما كان الاتخاذ بالمواضعة الالهية لا يستدعى صحة الآلهة فى نفس الامر بل يكفى صحة كون المأخوذ الها باذن الله مظهرا لآلهة الله بخروجه من حدود نفسه وظهور ربه فيه قال { قل هاتوا برهانكم } على اذن الله فى آلهة شيء مما اخذتموها آلهة، ولما كان الامر للتعجيز والمقصود منه نفى البرهان على المدعى قال { هذا ذكر من معي } فى مقام التعليل لعدم البرهان يعنى هذا القرآن ذكر من معى موجود واحكامهم { وذكر من قبلي } ولم يكن فى احكام من معى ولا فى احكام من قبلى ما يدل على اذنه تعالى فى اتخاذ ما اخذتموه الهة { بل أكثرهم لا يعلمون الحق } الاول تعالى وصفاته حتى يعلموا اذنه وترخيصه فى آلهة شيء اولا يعلمون الحق الثابت فيتفوهون بما يتخيلون من غير علم بحقيته كالمجنون، والتقييد بالاكثر لان الاقل منهم يعلمون بطلان الآلهة ويقولون بآلهتها لاغراض نفسانية، وقرئ بالحق بالرفع خبر مبتدء محذوف، او مبتدء خبر محذوف { فهم معرضون } عن الحق لذلك.
[21.25]
{ ومآ أرسلنا } جملة حالية { من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } لما كان الوحى خاصا بالرسول والعبادة عامة له ولامته افرد ضمير اليه وخاطب الجميع فى الامر بالعبادة، ويجوز ان يكون قوله وما ارسلنا عطفا باعتبار المعنى ويكون فيه معنى الاضراب والترقى كأنه تعالى قال حين قال { هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } ليس لهم برهان على الاتخاذ لان برهان هذا المطلب ليس الا الوحى وليس فى الوحى اذن وترخيص فى اتخاذ اله سواه بل ما ارسلنا قبلك من رسول الا نوحى اليه بالتوحيد وخلع الانداد لا بالاشراك واتخاذ الانداد.
Неизвестная страница