624

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ وكم قصمنا } الجملة خالية وكم خبرية اواستفهامية والقصم الكسر وهو كناية عن الاهلاك سواء اريد من قوله تعالى { من قرية } اهل القرية باستعمالها مجازا فى اهلها، او بتقدير من اهل قرية، او اريد نفس القرية ويكون كسرها كناية عن هلاك اهلها { كانت ظالمة } صفة قرية او جواب للسؤال عن حال القرية، او عن علة القصم وعلى اى تقدير فهو يفيد التعليل { وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلمآ أحسوا بأسنآ } عطف على كم قصمنا من قبيل عطف التفصيل على الاجمال { إذا هم منها يركضون } اى يهربون.

[21.13]

{ لا تركضوا } جواب لسؤال مقدر بتقدير القول كأنه قيل: فما ينبغى ان يقال لهم؟- قال تعالى يقال توبيخا وتهكما: لا تهربوا { وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه } اترفته النعمة اطغته، واترف فلان على البناء للفاعل اصر على البغى، واترف فلان على البناء للمفعول ترك ونفسه يصنع ما يشاء، او تنعم لا يمنع من تنعمه، او تجبر { ومساكنكم } وقيل: ان الملائكة بعد نزول العذاب بهم من القتل وغيره قالوا ذلك استهزاء { لعلكم تسألون } اى يسألكم السائلون من دنياكم كما كانوا يسألونكم قبل ذلك، او لعلكم تسألون عن نعمكم كيف فعلتم بها، او تسألون عن نعمكم ما لها لا تدفع العذاب عنكم؟ او لعلكم يسألكم الانبياء (ع) الايمان بهم كما كانوا قبل ذلك يسألونكم، وعلى اى تقدير فهو للاستهزاء بهم.

[21.14]

{ قالوا يويلنآ } بعد احساس العذاب قالوا ذلك، والويل الفضيحة او هو كلمة تفجع، او الوقوع فى الهلكة وحلول الشر وهو منادى بجعله كذوى العقول، او المنادى محذوف والتقدير يا قوم انظروا ويلنا { إنا كنا ظالمين } استيناف فى مقام التعليل يعنى اعترفوا بعد معاينة العذاب بظلمهم لانفسهم او لانبيائهم او للخلق بمنعهم عن الانقياد للانبياء (ع) او بغير ذلك ولا ينفعهم ذلك بعد معاينة العذاب.

[21.15]

{ فما زالت تلك } الدعوى التى هى نداء الويل { دعواهم حتى جعلناهم حصيدا } كالنبت الحصيد ولذلك لم يجمع او شبههم بالزرع الواحد المشتمل على ساقات عديدة فوحد الحصيد { خامدين } وصف لحصيدا او مفعول بعد مفعول لكون مفعول جعل خبرا فى الاصل كناية عن الاستيصال، قيل: كانت الآية فى اهل قرية من اليمن ارسل الله اليهم نبيا فقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر فهزموا من ديارهم فردهم الملائكة فقتل صغارهم وكبارهم حتى لم يبق لهم اسم ورسم، وذكر فى اخبار: ان هذه الآية نزلت فى ظهور القائم (ع) فانه اذا خرج الى بنى امية بالشام وهربوا الى الروم فيقول لهم الروم: لا ندخلكم حتى تنتصروا فيعلقون فى اعناقهم الصلبان فيدخلونهم فاذا حضر بحضرتهم اصحاب القائم (ع) طلبوا الامان والصلح فيقول اصحاب القائم (ع): لا نفعل حتى تدفعوا الينا من قبلكم منا، فيدفعونهم اليهم فذلك قوله تعالى: { وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون } يسألونهم عن الكنوز وهو اعلم بها فيقولون: { يويلنآ إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين }.

[21.16]

غير ناظرين الى غاية عقلانية وحكم ودقائق متقنة فان اللعب هو الفعل الذى يكون له غاية لكن غايته لم تكن الا خيالية كلعب الاطفال كما ان اللهو هو الفعل الذى لم يكن له غاية خيالية ظاهرة والمقصود ان السماء والارض وما بينهما من كثرة الحكم والدقائق فى خلقها وكثرة المصالح المترتبة عليها لا يمكن احصاء غاياتها المتقنة المحكمة فليس خلقتها لعبا بل كانت لتكميل النفوس واتمام فعلياتها حتى تستحق الجزاء من الثواب والعقاب.

[21.17]

Неизвестная страница