620

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[20.130]

{ فاصبر } اى اذا كان عذابهم بسبب وعد الامهال وانقضاء الاجل مؤخرا فاصبر { على ما يقولون } فى دينك او فى الخداع بك او فى وصيك وغصب حقه ومنعه منه { وسبح بحمد ربك } قد مضى ان المراد بالتسبيح سواء علق على الله او الرب او اسم الرب، وسواء عدى باللام او بنفسه او اطلق، وسواء كان اللام بعده للتعليل او للتقوية كان المراد تنزيه اللطيفة الانسانية عن تشبث التعينات والتعلق بالكثرات وتلك اللطيفة هى الرب فى العالم الصغير وهى اسم الرب وبتنزيهها ينزه الله عما لا ينبغى ان يعتقد فى حقه، ولما كان تنزيه الله تعالى راجعا الى سلب النقائص التى هى حدود الوجود وهى راجعة الى سلب السلوب كان تنزيهه عبارة عن سلب السلوب، ليس الا سعة الوجود، وسعة الوجود راجعة الى سعة صفاته تعالى بحيث لا يشذ وجود ولا صفة وجود من وجوده وصفاته وكان تسبيحه عين تحميده ولذلك قلما يذكر تسبيح الا ومعه الحمد بلفظه او بمعناه وامره (ص) بالتسبيح بسبب الحمد او بالاشتغال بحمده او متلبسا بحمده لذلك يعنى نزهه (ع) عن حدود الكثرات فى عين ملاحظة كمالات الكثرات له تعالى والا لم يكن تسبيحك تسبيحا له بل كان تنقيصا له { قبل طلوع الشمس } ان كان المراد بهذا التسبيح التسبيح الذى كان فى ضمن الصلوات كان المراد بالتسبيح قبل طلوع الشمس صلوة الفجر { وقبل غروبها } يعنى صلوة العصر { ومن آنآء الليل } الآناء جمع الانى بكسر الهمزة وفتحها وجمع الانو بكسر الهمزة وسكون النون فى الجميع بمعنى الساعات يعنى صلوة المغرب والعشاء ونوافل الليل { فسبح وأطراف النهار } صلوة الظهر ونوافلها، وتسمية وقتها بالاطراف لكونه طرفى نصف النهار، او المراد مطلق صلوة التطوع فى النهار، وان كان المراد مطلق التسبيح كان المراد استغراق الاوقات وذكر قبل طلوع الشمس وقبل غروبها للاهتمام بهذين الوقتين { لعلك ترضى } قرئ مبنيا للفاعل ومبنيا للمفعول.

[20.131]

{ ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به } من اصناف النعم الصورية ومستلذات القوى الحيوانية وهو خطاب لمحمد (ص) على اياك اعنى واسمعى يا جارة، ويجوز ان يكون الخطاب عاما على بعد { أزواجا منهم } هو مفعول به لمتعنا والمعنى لا تمدن عينيك الى ما متعنا اصنافا من الناس او هو حال من ما او من ضمير به والمعنى لا تمدن عينيك الى ما متعنا به حال كونه اصنافا من النعم والمستلذات ومنهم حينئذ يكون مفعولا به سواء جعلت من التبعيضية اسما او قائما مقام الموصوف المحذوف لقوة معنى البعض فيه { زهرة الحياة الدنيا } منصوب على الذم او بدل من محل ما متعنا ووجه الاتيان به التصريح بفناء ما متعهم به وذمه وذمهم والاشعار بان المنهى النظر الى ما يتمتع به فى الدنيا، واما نعيم العقبى او قرب المولى فينبغى ان يكون مطمح الانظار { لنفتنهم فيه } لنعذبهم او نختبرهم لان كثرة الاموال سبب لعذاب صاحبه لاهتمامه بجمعها وحفظها حتى انهم يحرمون على انفسهم الحظوظ البدنية لاجل حفظها وجمعها واستنمائها ولخوف فنائها وسرقتها حتى انهم يحرمون طيب المنام لخوف زوالها ولان كثرة المال تورث كثرة الحقوق والتعبد بادائها فرضا وندبا والتقييد به ذم آخر وتسلية اخرى للمؤمنين { ورزق ربك } الذى اعطاك او تترقبه { خير } اما مجرد عن التفضيل او المقصود تفضيل رزق الرب على زعم من طمح نظره الى متاع الدنيا وعده خيرا، او متاع الدنيا خير بشرط ان يكون مع الايمان { وأبقى } هذا ايضا على زعمهم والا فلا بقاء لمتاع الدنيا.

[20.132]

{ وأمر أهلك بالصلاة } يعنى اجعل رزق ربك مطمح نظرك ولا تكتف بنصيب نفسك منه بل اجعل اهلك متوجهين اليه وطالبين له وأمرهم بالصلوة التى هى انموذج ذلك الرزق حتى يطلبوه ويتوجهوا اليه، واهله (ص) كل من انتسب اليه بالبيعة العامة او الخاصة، ومن انتسب اليه بالبيعتين وبالنسبة الجسمانية اولى باهليته ممن لم يكن له نسبة جسمانية، ومن انتسب بالبيعتين اولى ممن انتسب بالبيعة العامة فقط، وعلى (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) كانوا اولى من غيرهم ولذلك كان (ص) بعد نزول هذه الآية يأتى باب على (ع) الى تسعة اشهر وقت كل صلوة ويقول: الصلوة رحمكم الله، او المراد باهله اصحاب الكساء ولذلك كان يأتى باب على (ع) دون غيره، وقال ابو جعفر (ع): امره الله تعالى ان يخص اهله دون الناس ليعلم الناس ان لاهله عند الله تعالى منزلة ليست للناس فأمرهم مع الناس عامة ثم امرهم خاصة { واصطبر عليها } لما كان ادامة الصلوة امرا صعبا لا يتيسر الا لمن كان متمكنا فى مقامات الآخرة امره (ص) خاصة بالصبر عليها دون اهله، واتى بالصيغة الدالة على المبالغة والتكلف { لا نسألك } جواب لسؤال مقدر كأنه (ص) قال: كيف اصطبر على الصلوة وقد كلفت رفع حاجتى فى المأكول والمشروب والملبوس لنفسى ولغيرى من عيالى؟- فقال لا نسألك { رزقا } لنفسك ولغيرك { نحن } لا غيرنا { نرزقك والعاقبة للتقوى } عن الاشتغال عن الصلوة بغيرها، ولما كثر استعمال العاقبة فى العاقبة المحمودة صارت بحيث كلما اطلقت يتبادر منها العاقبة المحمودة.

[20.133]

{ وقالوا } عطف على نفتنهم والتفاوت بالمضى والمضارعة للاشارة الى ان هذا القول وقع منهم، او عطف باعتبار المعنى كأنه قال تعالى فتناهم به وقالوا { لولا يأتينا } محمد (ص) فى ادعاء نبوته { بآية من ربه } دالة على صدقه فى نبوته كأنهم لم يعتدوا بما رأوا منه او حملوه على السحر { أ } تركهم بلا بينة { ولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى } يعنى انه اتى بالقرآن الذى هو مبين جميع ما فى الصحف الاولى من العقائد والاخلاق والعبادات والسياسات والحال ان محمدا (ص) امى لا يعرف كتابا وما اختلف الى عالم يعلمه الكتب الماضية يعنى لا يريدون بقولهم هذا الدلالة على صدقه وقبول نبوته بل يريدون الزامه امرا يعجز عن الاتيان به او الاستهزاء به.

[20.134]

{ ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله } اى من قبل محمد (ص) او القرآن او من قبل الاحتجاج بمحمد (ص) وكتابه { ل } ادلوا حجتهم علينا و { قالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا } يدعونا اليك وينبهنا من غفلتنا ويخرجنا من جهلنا { فنتبع آياتك } اى رسلك وخلفاءك وكتبك واحكامك { من قبل أن نذل } نهون بالعذاب فى الدنيا { ونخزى } فى الآخرة، او من قبل ان نذل فى الانظار ونخزى فى انفسنا، او من قبل ان نذل ونستحيى من اعمالنا عندك.

Неизвестная страница