618

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ فوسوس إليه الشيطان } القى اليه وسوسته { قال } بيان لوسوسته { يآدم هل أدلك على شجرة الخلد } اى الشجرة التى صار الاكل منها سببا للخلد فالاضافة لادنى ملابسة { وملك لا يبلى } عطف على شجرة الخلد او على الخلد فقبلا قوله وغرا به.

[20.121]

{ فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما } قد سبق فى سورة البقرة عند قوله تعالى

ولا تقربا هذه الشجرة

[البقرة:35] تحقيق الشجرة المنهية وكيفية اغترارهما بقول ابليس { وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة } اى يلتصقان على بدنهما من ورق اشجار الجنة { وعصى ءادم ربه } خالف امر ربه امره التكوينى او امره التكليفى الذى كان اولى له { فغوى } فضل الطريق الذى كان بالفطرة عليه.

اعلم، ان نسبة العصيان الى آدم (ع) مع انه كان نبيا معصوما عن الخطاء انما كانت بملاحظة انحرافه عن فطرة التوحيد التى كانت الاشياء كلها مفطورة عليها، وهذا ليس معصية منافية للعصمة لانه كان بأمره تعالى ورضاه او كانت بملاحظة تركه دار التوحيد وتوجهه الى الكثرات وقد امره الله تعالى بالبقاء على التوحيد وعدم الالتفات الى الكثرات لكونه اولى به من الالتفات الى الكثرات وان كان الاولى بنظام العالم وايجاد بنى آدم توجهه الى الكثرات، وتسميته عصيانا لمخالفته الامر الاولوى الذى كان اولى بالنسبة الى حاله، وهذا ايضا لا ينافى عصمته، وفى خبر: ان نهيه كان فى الجنة لا فى الدنيا وقبل كونه حجة لا بعده والمنافى لعصمته هو عصيانه فى الدنيا وبعد كونه حجة، وفى خبر: ان المنافى للعصمة هو الكبيرة او الصغيرة بعد كونه حجة لا الصغيرة قبل كونه حجة، وفى خبر: ان الله نهى عن قرب شجرة بعينها ووسوس الشيطان اليه فى شجرة اخرى من جنسها، وعصيانها كان بغروره بقول الشيطان.

[20.122-123]

{ ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى قال اهبطا منها جميعا } يعنى قبل الاجتباء فان توبته كانت فى الدنيا، وهبوطه اليها كان قبل توبته، وقد سبق فى البقرة هذه الآية هكذا: قلنا اهبطوا منها جميعا بضميمة الشيطان والحية او الذرية اليهما، ولما كانا هما الاصلين فى الخطاب خصهما ههنا بالخطاب واشار الى الشيطان والحية او الذرية بقوله { بعضكم لبعض عدو } بخطاب الجمع { فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } الضلال فى الدنيا والشقاء فى الآخرة، او كلاهما فى كليهما، ويكون الشقاء بمنزلة النتيجة للضلال والمراد بالشقاء ضد السعادة او العناء والتعب.

[20.124]

{ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } قد فسر الهدى فى اخبار عديدة بولاية أمير المؤمنين (ع) وبعلى (ع) نفسه وهكذا فسر الذكر والمراد بالمعيشة الضنك اما الضيق فى ما يحتاج اليه فى الدنيا من المأكول والملبوس وغيرهما وبهذا لاعتبار فسرت بالضيق فى الرجعة فى اخبار كثيرة وانهم يأكلون العذرة وفسر فى بعض الاخبار بعذاب القبر وضنكه؛ والتحقيق ان الراحة وضعها الله تعالى فى الآخرة التى قلب الانسان انموذج منها، وسعة العيش والراحة للانسان ليست الا من طريق القلب الذى هو طريق الولاية وطريق الآخرة وضيق العيش وعناؤه ليس الا من الدنيا التى هى انموذج الجحيم وطريقها ومن أعرض عن الذكر الذى هو الولاية التى هى طريق القلب وطريق الآخرة توجه الى الدنيا التى هى طريق الجحيم وفيها العناء والضيق، ومن توجه الى الدنيا سد باب الراحة على نفسه وفتح باب الضيق والتعب عليها، وكان فى ضيق استعشر به ام لم يستشعر، ومن تولى عليا (ع) وفتح طريق القلب فتح طريق الراحة على نفسه فان دخل فى باب القلب والآخرة دخل فى السعة والراحة، وان لم يدخل كان فى عناء لبقائه بعد فى الدنيا لكنه كان فى طريق الوصول الى الراحة وضيق العيش فى الدنيا وضيق الصدر وضيق القبر وضيق العيش فى الرجعة كله لازم لسد طريق القلب { ونحشره } قرئ بالرفع وقرئ فى الشواذ بالجزم { يوم القيامة أعمى } عن الولاية والامام والآيات ونعيم الآخرة.

Неизвестная страница