617

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

اعلم، ان الانسان بل جل الحيوان خروجه من القوى الى الفعليات بل بقاءه فى هذه الحيوة ليس الا بالخوف والرجاء والتوبة والانابة والزكوة والصلوة والبراءة والولاية والخلع واللبس والتصرم والتكون والادبار والاقبال والتخلية والتحلية والبغض والحب والدفع والجذب والتقوى والطاعة وغير ذلك من الاسماء الدالة على هذين المعنيين، فقوله تعالى: لعلهم يتقون، اشارة الى البراءة وقوله تعالى { أو يحدث لهم ذكرا } اشارة الى الولاية.

[20.114]

{ فتعالى الله الملك الحق } عطف على قوله عنت الوجوه وتفريع عليه والمقصود انه بقيوميته مستعل على كل شيء وهو الملك المالك على الاطلاق والحق الذى لا شوب بطلان فيه لاقتضاء القيومية ذلك فلا تسأل منه شيئا فانه بقيوميته وعلوه يعلم ويعطى كل ما ينبغى ان يسأل سئل ام لم يسأل { ولا تعجل بالقرآن } مخصوصا { من قبل أن يقضى إليك وحيه } يعنى لا تسأل القرآن قبل ان نوحيه او يقرءه جبرئيل (ع) فانا اعلم بمصالح نزوله ووقته، او لاتعجل بقراءته مع الملك الموحى قبل اتمام الملك قراءته، او لا تعجل بقراءته على اصحابك قبل اتيان وقت حكمه او قبل بيان مجمله { وقل رب زدني علما } بوقت حكم القرآن وبيانه، او بتفصيل اجماله او مطلقا.

[20.115]

{ ولقد عهدنآ } عطف على قوله كذلك انزلناه، والمقصود انا انزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون لكنهم ينسون لانا قد عهدنا الى آدم (ع) ابيهم فهو عطف فيه معنى التعليل او عطف على لا تعجل باعتبار القسم المقدر فان هذه اللام هى اللام المشعرة بالقسم والمعنى لا تعجل بالقرآن ولا تنس العهد والوصية التى اوحيناك بالتوانى لانا قد عهدنا { إلى ءادم من قبل } اى من قبل هذا الزمان، او من قبل خلق بنى آدم، او من قبل نزوله الى الدنيا { فنسي ولم نجد له عزما } فابتلى ببلاء عظيم فلا تنس فتبتلى مثل ابتلائه والمراد بالعزم الثبات والتمكن فى الامر.

[20.116]

{ و } اذكر { إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } حتى تعلم تكريمنا له وابتلاءنا له بسبب النسيان حتى تكون على حذر من النسيان وعدم العزيمة { فسجدوا إلا إبليس أبى } عن السجود او عن المطاوعة.

[20.117-119]

{ فقلنا يآدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما } يعنى فلا تكونا بحيث تؤثر وسوسته فيكما فان المراد نهيهما لا نهيه { من الجنة فتشقى } افرد الضمير للاشعار بان شقاء المرأة وسعادتها تابعتان لشقاء المرء وسعادته، ولمحافظة رؤس آلاى، او لان المراد بالشقاء التعب فى طلب المعاش فان وسوسته صارت سببا لهبوطهما الى الارض واحتياجهما الى المأكول والمشروب والملبوس والمسكون، وتعب ذلك كله على الرجال لا النساء ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى } قرئ انك بفتح الهمزة عطفا على ان لا تجوع، وقرئ انك بكسر الهمزة عطفا عى ان لك ان لا تجوع، وقوله ان لك ان لا تجوع، استيناف بيانى فى مقام التعليل.

[20.120]

Неизвестная страница