Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[20.108]
{ يومئذ يتبعون الداعي } الذى يدعوهم الى الجنة والجحيم بخلاف يوم الدنيا فانه لا يتبع اكثرهم فيه الداعى ومن يتبع منهم للداعى لا يكون اتباعه او وجوده او الداعى فى نظره الا معوجا { لا عوج له } الجملة حالية او مستأنفة، وعلى تقدير الحالية فهو حال من الداعى او من فاعل يتبعون، والضمير المجرور اما للاتباع او للداعى ولا بد من تقدير العائد اذا كان حالا من فاعل يتبعون او من الداعى، وكان ضمير المجرور للاتباع، فان الداعى يومئذ لا يكون فيه عوج لا فى نفس الامر ولا فى انظارهم، واتباعهم يكون غير معوج والمدعوون ايضا لا عوجاج فيهم فانهم كالاراضى يكونون مستوين برفع جبال الانانيات عنهم وارتفاع النفاق عن وجودهم، فانه كما يندك جبال الارض الطبيعية يومئذ يرتفع جبال الانانيات والتقيدات عن العالم الصغير { وخشعت الأصوات } قد مضى تحقيق معنى الخشوع والفرق بينه وبين الخضوع والتواضع وان الكل متقارب المفهوم وان الخشوع حالة حاصلة من امتزاج المحبة وادراك الهيبة بالنسبة الى من يتخشع له لكن المحبة واللذة فى الخشية غالبة وفى الخضوع غير غالبة، وفى التواضع العظمة والهيبة غالبة، وقد ينسب الخشوع الى الصوت لظهوره به وقد ينسب الى البدن لذلك والجملة عطف على قوله لا عوج له او على يتبعون الداعى والتفاوت بالاسمية والفعلية، او بالاستقبال والمضى للاشعار بان الاصوات كانت خاشعة للرحمن فى الدنيا كما صارت خاشعة فى ذلك اليوم لكن ما كان خشوعها ظاهرا فى الدنيا وفى ذلك اليوم ظهر خشوعها، او الجملة حال بتقدير قد { للرحمن فلا تسمع إلا همسا } الهمس الصوت الخفى وكل خفى او اخفى ما يكون من صوت القدم.
[20.109]
{ يومئذ لا تنفع الشفاعة } الجملة مستأنفة جواب لسؤال مقدر او حال { إلا من أذن له الرحمن } اى الا شفاعة من اذن ولا تنفع الشفاعة احدا الا من اذن فى شفاعته او من احد الا ممن اذن او لاحد الا لمن اذن له الرحمن، وقد مضى فى سورة البقرة وغيرها احتياج الشفاعة الى الاذن من الله او من خلفائه المأذونين منه بلا واسطة او بالواسطة؛ وان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والفتيا للناس والقضاوات والمحاكمات وامامة الجماعة والجمعة وغير ذلك مما يرجع الى العلماء كلها شفاعات ولا تصح الا ممن اذن له الرحمن، والمتصدى لها من غير اجازة واذن من الله ابغض الخلق الى الله، اعاذنا الله من شرور نفوسنا { ورضي له قولا } الجار والمجرور اما لغو وصلة رضى اى رضى لاجله قولا من الشافع او فى حقه قولا من الشافع، او لاجله قولا منه فى الشفاعة، او مستقر حال من قولا اى رضى قوله سواء كان شافعا او مشفعا له، وتنكير قولا لتغليب جانب الرجاء يعنى اذا كان الانسان بحيث يرضى الله منه قولا حقيرا ينفع الشفاعة فى حقه او ينفع شفاعته فى حق الغير.
[20.110-111]
{ يعلم } الله { ما بين أيديهم } اى ما بين ايدى المتبعين للداعى او ما بين ايدى من اذن له الرحمن { وما خلفهم } من احوالهم الآتية والماضية ومن الدنيا والآخرة او من الآخرة والدنيا على اختلاف تفسيرهما بالدنيا والآخرة او بالآخرة والدنيا { ولا يحيطون به } اى بالله او بما بين ايديهم وما خلفهم { علما وعنت الوجوه } خضعت او صارت اسيرا بمعنى ان صاحبى الوجوه قد ذلوا وخضعوا لكنه اداه بالوجوه لظهور الاستسلام والانقياد بالوجوه { للحي القيوم } علق الفعل على وصف الحيوة والقيومية المطلقة للاشعار بان الحيوة المطلقة خاصة به، وكذا القيومية المطلقة، وللاشارة الى علة الحكم فان الحى المطلق والحيوة المطلقة تقتضى الاحاطة بجميع اصناف الحيوة الجزئية والقيومية تقتضى الاحاطة والتسخير لجميع ما تقوم بالمقوم { وقد خاب } عما رجاه عباد الله من ثوابه وقربه { من حمل ظلما } عظيما هو جحود الولاية او الاشراك بها بقرينة قوله فى مقابله.
[20.112]
{ ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن } بالايمان الخاص والبيعة الخاصة الولوية وقبول الدعوة الباطنة فان الايمان العام وقبول الدعوة الظاهرة لا يتجاوز اثره عن الدنيا وانما الثواب على الايمان الخاص وقبول الولاية، ولا شك ان الخيبة ليست الا من الثواب فى الآخرة فيكون قوله تعالى { فلا يخاف ظلما ولا هضما } مشيرا الى الظلم والهضم فى الآخرة، والهضم الهجوم، والهبوط، والظلم، والغصب، والكسر، وقرئ فلا يخف مجزوما.
[20.113]
{ وكذلك } اى مثل انزالنا اخبار القيامة والوعيد منها بالقرآن العربى { أنزلناه } اى القرآن جملة او قرآن هذه السورة { قرآنا عربيا } بلغة العرب او مشتملا على الآداب والعلوم لا عجميا ولا اعرابيا لا يكون فيه آداب وعلوم والجملة عطف على جملة عنت الوجوه { وصرفنا } كررنا { فيه من الوعيد } بالفاظ مختلفة ومتوافقة وامثال متكثرة متخالفة { لعلهم } اى المجرمين او العرب او الناس { يتقون } يصيرون صاحبى تقوى او يتقون ما يوعدون او المعاصى { أو يحدث } القرآن العربى { لهم ذكرا } اى تذكر الامور الآخرة واشتياقا اليها.
Неизвестная страница