Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[20.97-98]
{ قال } اذا سولت لك نفسك { فاذهب } من عندى، او من دينى، او من البلد، او من بين الناس { فإن لك في الحياة } الدنيا { أن تقول } اذا رأيت احدا من الناس { لا مساس } عقوبة على فعلك وذلك لانه اذا ماسك احد حممت انت ومن مسك كما قيل، وقيل: كان هذا باقيا فى اولاده اذا ماس واحدا منهم احد من الناس حما، وقيل: ان موسى (ع) امر الناس بامر الله تعالى ان لا يخالطوه ولا يؤانسوه ولا يؤاكلوه تضييقا عليه فصار السامرى يهيم فى البرية مع الوحش والسباع { وإن لك } اى لعذابك { موعدا لن تخلفه } يعنى لن يخلف الله ذلك الوعد لك، هذا على قراءة البناء للمفعول واما على قراءة البناء للفاعل من باب الافعال فالمعنى لن تخلف انت ذلك الموعد وتنجزه، وقرئ بالنون على حكاية قول الله تعالى، او على جعل نفسه (ع) بمنزلة الله تعالى لكونه رسولا منه وكون قوله وفعله قول الله وفعله { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا } اى مقيما على عبادته { لنحرقنه } قرئ من باب التفعيل بمعنى احراقه بالنار، وقرئ لنحرقنه من حرقه يحرقه من باب نصر بمعنى برده وحك بعضه ببعض وعلى الاول يدل الاحراق على انه صار حيوانا كما روى انه بعدما ذر التراب عليه تحرك واشعروا وبروخار، وعلى الثانى يدل برده على انه كان باقيا على ذهبيته { ثم لننسفنه } لنذرينه { في اليم نسفا إنمآ إلهكم الله } مستأنفة جواب للسؤال عن علة الحكم والمعنى نحرقه لانه ليس آلها وانما آلهكم الله الى المسمى بالله الدائر على السنة الجميع { الذي لا إله إلا هو } وهو صفة بيانية وتصريح بحصر الالهة فيه ونفى الالهة من غيره { وسع كل شيء علما } وهو كناية عن احاطة علمه بالاشياء ولما كان علمه تعالى ذا مراتب ومرتبة منه عين ذاته وهى مرتبة الغيب التى لا خبر عنها ولا اثر فلا كلام لنا فيها، ومرتبة منه فعله الذى يعبر عنها بالمشية والحق المخلوق به وتلك جامع لجميع الموجودات بوجوداتها لا بحدودها وتعيناتها، فان الحدود والتعينات اعدام لا طريق لها الى ذلك العالم ومرتبة منه الاقلام العالية وحكمها حكم المشية، ومرتبة منه النفوس الكلية، ومرتبة منه النفوس الجزئية، ومرتبة منه الوجودات الطبيعية، وكل مرتبة من المراتب العالية علم له تعالى بجميع ما دونها فأن جميع ما دونها مجتمعة بوجوداتها لا بحدودها فى المرتبه العالية، وكما انها علم بجميع ما دونها علم له تعالى بنفس تلك المرتبة، وكونها علما بما دونها هو العلم السابق على المعلوم، وكونها علما بنفسها هو العلم الذى يكون مع المعلوم، وعالم الطبع بوجوده علم له تعالى بالعلم الذي يكون مع المعلوم فكل شيء معلوم له تعالى بالعلوم السابقة ومعلوم له تعالى بوجوده الخاص به الذى هو علمه تعالى به.
[20.99]
{ كذلك } القصص الذى قصصناه عليك { نقص } بعد ذلك { عليك من أنبآء ما قد سبق } اى انباء الوقائع التى سبقت من وقائع الانبياء (ع) وغيرهم { وقد آتيناك من لدنا ذكرا } اى سبب تذكر للامور الماضية وهو الولاية التى بها يتذكر جميع مراتب الوجود وجميع ما فى كل مرتبة يعنى نقص عليك والحال انا اعطيناك الولاية التى بها تستغنى عن القصص، او المراد بالذكر القرآن، او الصيت والذكر الجميل، او المراد بالذكر قصص الاخبار الماضية والمقصود انا آتيناك هذا الذكر من لدنا لا من لدن الوسائط.
[20.100]
{ من أعرض عنه } من موصولة او شرطية والجملة صفة ذكرا او حال او مستأنفة جواب لسؤال مقدر والضمير المجرور راجع الى الذكر بمعانيه، او الى القصص، او الى الله تعالى لان من أعرض عن كل { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا } الوزر بالكسر الاثم والثقل والحمل الثقيل.
[20.101]
{ خالدين فيه } جمع الضمير وافراده فى سابقه باعتبار لفظ من ومعناه، والمراد انهم خالدون فى عذاب ذلك الوزر والنار اللازمة له { وسآء لهم يوم القيامة حملا } يعنى ان الانسان واقع بين دارى الرحمن والشيطان ومن توجه الى الولاية خرج من القوة الى الفعليات الولوية الرحمانية المورثة لدخول الجنان، ومن أعرض عن الولاية خرج من القوة الى الفعليات الشيطانية لخروجه لا محالة من القوة الى الفعليات بالتدريج وعدم الفصل بين الفعليات الولوية والفعليات الشيطانية، والفعليات الشيطانية حمل ثقيل على الانسان سائق له الى النيران فبئس الحمل تلك الفعلية يوم القيامة حملا.
[20.102]
{ يوم ينفخ في الصور } بدل من يوم القيامة ويكون المراد بالنفخ نفخ الاحياء وقرئ ينفخ بالياء مبنيا للمفعول ومبنيا للفاعل، وننفخ بالنون اسنادا للفعل الى الامر تفخيما للفعل او للفاعل، والصور قرن له بعدد كل نفس ثقبة { ونحشر المجرمين } وقرئ بالياء مبنيا للمفعول والمجرمون بالرفع وهو عطف على يحمل، واكتفى عن العائد باظهار المجرمين فان المراد بهم هو من أعرض عن الذكر ووضع الظاهر موضع المضمر تصريحا بوصف ذم لهم واشعارا بعلة الحكم، او عطف على ساء لهم حملا، او على ينفخ فى الصور، ويكون قوله تعالى { يومئذ } حينئذ تأكيدا فانه يكون التقدير يوم نحشر المجرمين يومئذ { زرقا } اى زرق العيون فان الزرقة اسوء الوان العين، او عميا فان الزرقة تستعمل بمعنى العمى، وقيل: عطاشا فان العطشان يميل لون عينيه الى الزرقة.
Неизвестная страница