Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[20.82]
{ وإني لغفار } عطف على كلوا بجعله فى جملة مقول القول المقدر او على قد انجيناكم او حال من واحدة من الجمل السابقة واجزائه يعنى قلنا قد انجيناكم وقلنا انى لغفار { لمن تاب } على ايدى خلفائنا بالانزجار عن النفس ومشتهياتها { وآمن } بالبيعة العامة النبوية التى هى الاسلام { وعمل صالحا } موافقا لامر من باع على يده البيعة العامة { ثم اهتدى } الى ولاية ولى امره بالبيعة الخاصة الولوية والمعنى انى لغفار لمن تاب التوبة الخاصة الولوية على يد ولى امره بالانزجار عن الوقوف على ظاهر الاحكام القالبية وطلب بواطنها وانموذج معانيها وآمن بالبيعة الخاصة الولوية وعمل صالحا موافقا لشروط بيعته ثم اهتدى الى ظهور الامام عجل الله فرجه وبروز ملكوته على صدره ودخوله فى بيت قلبه، فانه ما لم يظهر القائم عجل الله فرجه لم يظهر المغفرة التامة، وورد فى اخبار كثيرة بالفاظ مختلفة ومتوافقة ان المراد الاهتداء الى الولاية، وانه لا ينفع عمل بدون الولاية، وان العبد لو اجهد نفسه فى عبادة ربه بين الركن والمقام حتى يصير كالشن البالى ما قبل الله منه او لأكبه الله على منخريه فى النار، وفى اخبار كثيرة ان الاسلام بنى على خمس واسناها واشرفها الولاية، وان الله فرض على خلقه خمسا فرخص فى اربع مشيرا الى الصلوة والزكوة والحج والصوم ولم يرخص فى واحد مشيرا الى الولاية، وفى خبر عد انتظار القائم عجل الله فرجه من اركان الدين، والاخبار الدالة على ان الاسلام غير الايمان وان الاسلام لا يتجاوز اثره عن الدنيا وان منفعته حفظ الدم والعرض وجواز التناكح والتوارث ان الاجر على الايمان تدل على ان ملاك الامر لامر الآخرة هو الولاية لا غير، وقوله تعالى:
ولما يدخل الإيمان في قلوبكم
[الحجرات:14]؛ يدل على ان الايمان الذى هو الولاية التى هى البيعة الخاصة الولوية وقبول الدعوة الباطنة بها يدخل كيفية ممن يبايع معه فى قلب البائع بها يصير البائع ابنا لمن بايع معه، وبها يستحق الكرامة عند الله، وبها لا يضره سيئة ولو اتى بذنوب الثقلين، وبها يستحيى الله ان يعذبه ولو كان فاجرا، وبدونها لا يستحيى ان يعذبه ولو كان فى اعماله بارا، وبها يرث منازل اهل النار ويؤخذ طينته السجينية مع اعماله السيئة التى هى من لوازم الطينة السجينية وتعطى لعدوه ويؤخذ طينة عدوه العليينية مع اعماله الحسنة اللازمة لطينته العليينية وتعطى له، وبها يصدق عليه العوى والفاطمى والهاشمى والعالم والمتعلم والعارف والمؤمن والعابد والمتقى، وبها يسمى وليا لله، وفى خبر ضل اصحاب الثلاثة وتاهو اتيها عظيما مشيرا الى التوبة العامة والبيعة العامة الاسلامية والاعمال الصالحة القالبية، والاخبار الدالة على ان: من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية، تدل على ان البيعة العامة بدون الاهتداء الى الولاية لا تنفعه فى الآخرة، وفى خبر: من اصبح من هذه الامة لا امام له من الله ظاهر عادل اصبح ضالا تائها، وان مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق، وهو ايضا يدل على ان الاسلام واحكامها لا يكفى فى النجاة بدون الاهتداء الى الامام الظاهر العادل والبيعة معه البيعة الخاصة، والاخبار الدالة على ان الحجة لا تقوم على الناس الا بامام حى يعرف، تدل على لزوم الاهتداء الى الامام، والآيات الدالة على لزوم الكون مع الصادقين ولزوم ابتغاء الوسيلة الى الله ولزوم الاقتداء وكون الرسالة ليست الا الانذار والهداية للولاية والاخبار الدالة على ان المعرفة والعبادة والعلم لا تكون الا بالائمة (ع)، وان الولاية هى دليل المعرفة، وان الرسالة واحكامها حجاب الله تدل على لزوم الاهتداء الى الامام (ع)، والاخبار الدالة على وجوب النفر بعد وفاة الامام (ع) وان النافرين فى عذر ما داموا فى الطلب، والمنتظرين فى عذر ما داموا فى الانتظار تثبت المدعى، والاخبار الدالة على منع التفسير بالرأى ومنع العمل بالرأى ومنع الرأى والقياس ترشد اليه.
[20.83]
{ ومآ أعجلك } عطف على قوله تعالى: يا بنى اسرائيل فانه على كونه حكاية قوله تعالى الماضى كان بتقدير القول كأنه قال: قلنا يا بنى اسرائيل، وقلنا ما اعجلك، او عطف على كلوا سواء كان النداء الاول للماضين او للحاضرين كأنه قال: انجيناكم من عدوكم قائلين كلوا وقائلين ما اعجلك { عن قومك يموسى } قيل: كانت المواعدة ان يوافى الميعاد هو وقومه، وقيل: مع جماعة من وجوه قومه فتعجل هو وسبقهم الى الميقات وهم كانوا على اثره جائين الى الميقات، وهذا موافق لظاهر قوله { قال هم أولاء على أثري }.
[20.84-85]
{ قال هم أولاء على أثري } او كان المواعدة ان يوافق هو وقومه وسبقهم موسى (ع) وخلف عليهم هارون (ع) فتخلف القوم من اول الامر عن اللحوق به، او المعنى ما اعجلك الى الميقات مفارقا عن قومك ومتجاوزا عنهم فان بقاءك بينهم وتوجهك اليهم يحفظهم من شر الشيطان ويبقيهم على الدين، ورفعك يدك عنهم يخل بهم ويفسدهم، وعلى هذا كان معنى قوله تعالى: قال هم اولاء على اثرى هم باقون على سنتى وكأنه (ع) خرج من غير تعيين الله وقتا للميعاد ولم ينتظر (ع) تعيين الله فلامه تعالى وانكر عليه تعجيله ورفع يده عن قومه فى غير وقته فأجاب (ع) عن رفع يده عنهم بانهم باقون على سنته او جاؤون على عقبه يعنى ما عليهم من بأس من رفع يده عنهم خصوصا مع استخلاف هارون عليهم، وقدم الجواب عن خروجه من بين القوم لان النبى شأنه الاهتمام بأمر القوم ومراقبة احوالهم، ورفع اليد عنهم والخروج من بينهم خلاف شأن نبوته، واللوم عليه فيه اشد من كل شيء واجاب عن عجلته بان العجلة كانت للشوق الى رضا ربه لا من غم الوقوف فى قومه ومن هوى نفسه بطلب كونها مرضية عند ربه والاول مرضى للرب مقبول، والثانيان مبغوضان غير مقبولين فقال { وعجلت إليك رب لترضى قال } الله تعالى { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } اى من بعد خر وجك من بينهم يعنى صار عجلتك سببا لفتنة قومك باستحقاقهم لذلك باختيارهم وحكاية السامرى وعجله { وأضلهم السامري } يعنى اضللناهم بسبب السامرى لكنه اسنده الى السامرى للاشعار بصحة نسبة الاضلال الى السبب مثل صحة نسبته الى الفاعل ولانه افاد بنسبة الفتنة الى نفسه نسبة الاضلال الى نفسه.
[20.86]
{ فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا } وانما غضب لله لانحرافهم عن الله وتحسر عليهم لابطالهم بضاعتهم التى هى الايمان لان كل نبى اب شفيق لامته والامة اولاد اعزاء عليه وايمانهم بمنزلة الصحة الكاملة لهم، ونقصان ايمانهم وبطلانه بمنزلة المرض والهلاكة وحال النبى فى الصحة والمرض والهلاكة لامته حال الاب الشفيق بالنسبة الى اولاده بل اشد منه بمراتب عديدة { قال يقوم } اشفاقا عليهم { ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا } بان اخبرتكم بوعده وانه وعدنى اعطاء التوراة التى فيها جميع ما تحتاجون اليه { أفطال عليكم العهد } المراد بالعهد الوعد المذكور اى افطال مدة الوعد؟ او المراد به عهد الملاقاة اى افطال عليكم فراق العهد؟ فأسقط الفراق لوجود القرينة { أم أردتم } بل ليس الامر كذلك واردتم { أن يحل عليكم غضب من ربكم } استعمال الارادة فى ما لا يراد اصلا اشعار بان اعمالكم آثار ارادة ما لا يريده عاقل وكناية عن عدم العقل والشعور { فأخلفتم موعدي } الاخلاف فى المستقبل كالكذب فى الماضى والمعنى اخلفتم عن الطور الذى كان موعدى وموعدكم، على ان يكون القوم اجمعهم او وجوههم وعدوه اللحوق به فى الطور كما مضى فى معنى هم اولاء على اثرى، او المعنى اخلفتم وعدكم لى باللحوق بى، او بالثبات على الدين واتباع هارون، او بحسن الخلافة لى بعدى حتى ارجع اليكم.
Неизвестная страница