610

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ وأضل فرعون قومه وما هدى } عطف ما هدى للتأكيد والاشعار بان الاضلال كان مستمرا له وما تغير والمقصود انه اضلهم عن الحق او اضلهم فى البحر وهو رد على قول فرعون وما اهديكم الا سبيل الرشاد. روى ان جبرئيل (ع) قال لرسول الله (ص) انما قال فرعون لقومه

أنا ربكم الأعلى

[النازعات:24] حين انتهى الى البحر فرآه قد يبست فيه الطريق فقال لقومه ترون البحر قد يبس من فرقى فصدقوه لما راوا ذلك فذلك قوله تعالى: { وأضل فرعون قومه وما هدى }.

[20.80]

{ يبني إسرائيل } مربوط بسابقه جواب لسؤال مقدر بتقدير القول وحكاية لما قاله تعالى لهم بعد انجائهم كأنه قيل: فما فعل بهم بعد غرق فرعون وقومه؟ وما قال الله تعالى لهم؟- فقال: قال لهم: يا بنى اسرائيل، او منقطع عن سابقه واستيناف وخطاب منه تعالى للحاضرين منهم فى زمان الرسول (ص) { قد أنجيناكم من عدوكم } باغراق فرعون { وواعدناكم جانب الطور الأيمن } لمناجاة موسى (ع) وانزال التوراة فانه تعالى اخبر موسى (ع) ووعده التوراة فى بيان شرائعهم واحكامهم ووعد موسى (ع) قومه فعد تعالى وعد موسى (ع) وعدهم، او المقصود واعدنا جانب الطور الذى هو الصدر المنشرح بالاسلام جانبه الايمن الذى يلى القلب بشرط وفائكم بشروط عهدكم وميثاق بيعتكم { ونزلنا عليكم المن والسلوى } فى التيه وقد مضى هذه بالتفصيل فى اول البقرة، وقرئ الافعال الثلاثة بالمتكلم وحده قائلين.

[20.81]

{ كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه } طغى يطغى من باب علم، وطغى يطغو من نصر، وطغى يطغى من منع جاوز القدر، وارتفع وعلا فى الكفر، واسرف فى المعاصى والظلم، وكل المعانى راجعة الى الخروج من انقياد العقل الخارجى او الداخلى ومعنى لا تطغوا فيه لا تتجاوزوا فى ما رزقناكم عما حده الله من مقدار الاكل وجهة تحصيل المأكول وآداب الاكل وغاياته والتسمية عليه والشكر عليه من ملاحظة المنعم فى النعمة، او لا تسرفوا بكثرة الوان المأكول او كثرة الأكل او اطعام غير الاهل منه، او بغير ذكر الله، او لا تطغوا فى الاكل بان يكون الضمير راجعا الى الاكل الذى فى ضمن كلوا، او لا تطغوا بسبب الاكل، او بسبب ما رزقناكم، او لا تطغوا حال كونكم ثابتين فى بين ما رزقناكم، او فى الاكل { فيحل } قرئ بضم الحاء وكسرها كما قرئ يحلل بضم اللام الاولى وبكسرها { عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } تردى وهلك، اوسقط من سماء الانسانية الى الارض السابعة التى هى دار الجنة والاشقياء.

اعلم، ان الله تبارك وتعالى لا ينتقل من حال الى حال ولا يتغير فى وصف ولا حال بل هو تعالى صرف الرحمة وبرحمته اوجد كل الموجودات وأبقاها وليس شيء الا وهو متقوم ومتحقق برحمته الرحمانية وهذه الرحمة فى اكثر الموجودات تظهر بحيث تكون موافقة لفطرة نوعها سوى الانسان والجان فان الانسان لكونه مجمع العوالم وفيه انموذج جميع الموجودات بنص

علم آدم الأسمآء كلها

[البقرة:31] قد تصير تلك الرحمة فى وجوه مخالفة الانسانية وصورة نوعه لان قوى جميع الموجودات مودعة فى الانسان بحيث اذا خرجت قوة منها الى الفعل كانت مسخرة لانسانية الانسان فاذا صارت فعلية من تلك الفعليات مقابلة للانسانية او مسخرة لها كانت مخالفة لها ومخالفة لخلقتها، واذا صارت مسخرة للانسانية كانت موافقة لها وموافقة لخلقتها، وتلك المخالفة والموافقة كلتاهما ظهور الرحمة الرحمانية وصورتاها؛ فالغضب والرضا المعبر عنه بالرحمة الرحيمية من طوارى فعله لا من صفات ذاته وطروهما لفعله من جهة القابل لا من جهة الفاعل من دون مدخلية القابل.

Неизвестная страница