Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ جنات عدن تجري من تحتها الأنهار } قد مضى مكررا ان المراد بجريان الانهار تحت الجنات جريانها تحت عماراتها او تحت اشجارها او تحت قطعها، وان التحقيق ان الوجود وصفاتها بمنزلة الانهار الجارية من الغيب الى عوالم الامكان وان كل مرتبة عالية من العالم باعتبار جنة وباعتبار محل للجنة، وان افاضات الحق التى هى بمنزلة الانهار تصل اولا الى العالم الاعلى وتفيض من تحت ذلك العالم الى العالم الادنى { خالدين فيها وذلك جزآء من تزكى } من الكفر والمعاصى ومما يشوب انسانيته من شوائب البهيمية والسبعية والشيطانية، ولاقبال نفوسهم على الآخرة ونعيمها وقوة جانب الرجاء بسطوا فى جانب الوعد، ويجوز ان يكون الآيات مستأنفة من الله تعالى.
[20.77]
{ ولقد أوحينآ إلى موسى } يعنى بعدما مكث فيهم اربعين سنة او اكثر يدعوهم الى الله ويظهر لهم الآيات ويزيد فى طغيانهم اوحينا اليه { أن أسر بعبادي } بنى اسرائيل من مصر على طرف البحر { فاضرب لهم } اى فاطلب من ضرب المجد كسبه وطلبه، او فاضرب بعصاك البحر يظهر لهم { طريقا } اى طرقا بارادة الجنس من الطريق دون الوحدة، فان الطرق الظاهرة كانت اثنى عشرة او طريقا منشعبا باثنتى عشرة شعبته { في البحر يبسا } وهذا التقدير اوفق بقوله تعالى فى الشعراء
فأوحينآ إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم
[الشعراء: 63] { لا تخاف } حال او مستأنف او صفة ثانية لطريقا اى طريقا لا تخاف فيه { دركا } ولحوقا من العدو او من الغرق { ولا تخشى } تأكيد لا تخاف، او المراد لا تخشى من العدو او الغرق غير ما اريد من لا تخاف حتى يكون تأسيسا، اوالمعنى لا تخاف مما يصدمكم ولا تخشى على اصحابك فان الخشية تكون متعلقة بمن يشفق عليه ويهتم بأمره كما ان الخوف يكون ممن يهرب عنه، وقرئ لا تخف بالجزم ولا تخشى بالالف، وحينئذ يكون لا تخف مجزوما جواب الامر، او حالا من فاعل اوحينا، او عن فاعل اضرب بتقدير القول، ولا تخشى يكون مجزوما معطوفا عليه ويكون الالف للاطلاق مثل قوله تعالى:
وتظنون بالله الظنونا
[الأحزاب: 10]، او يكون مستأنفا او حالا بتقدير مبتدء.
[20.78]
{ فأتبعهم } اى ادركهم { فرعون بجنوده } مع جنوده، او لفظ الباء للتعدية، او الهمزة للتعدية والمعنى اتبعهم فرعون نفسه مع جنوده فان اتبع استعمل لازما ومتعديا، وقرئ اتبعهم من باب الافتعال وحينئذ يكون الباء بمعنى مع او للتعدية وفى الكلام ايجاز فى وضوح، فان المعنى فأسرى موسى (ع) بنى اسرائيل ووصل الى البحر وضرب بعصاه البحر فأظهر لهم طريقا يبسا فدخل هو وقومه ولحقهم فرعون بجنوده فدخل البحر فلما كان آخر من خرج من بنى اسرائيل من البحر وآخر من دخل البحر من جنود فرعون انطبق الطرق { فغشيهم من اليم ما غشيهم } اى غشيهم ماء لا يمكن ان يعرف من عظمته، وقرئ فغشاهم ما غشاهم من باب التفعيل اى غشاهم الله او غشاهم فرعون ما غشاهم من الماء.
[20.79]
Неизвестная страница