607

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

خيروه مراعاة للادب وحفظا لتوقيره لما علموا انه الهى وليس فعله سحرا ولذلك قدموه على انفسهم فى التخيير، قيل: لهذا الادب والتوقير هداهم الله ولم يكلهم الى انفسهم.

[20.66]

{ قال بل ألقوا } فانه (ع) لم يكترث بما فعلوا وقال القوا حتى يلقوا ويؤتوا بغاية جهدهم ليظهر على الكل غلبته اتكالا على ربه [فألقوا] ما صنعوا، وقيل: كانوا قد ملأوا الميدان وكان اوسع ما يكون من الاعمدة والحبال { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } قرئ يخيل بياء الغيبة مبنيا للمفعول وبتاء التأنيث مبنيا للفاعل.

[20.67]

ورد انه لم يخف على نفسه وانما خاف على مغلوبييته وغلبة الباطل، والايجاس احساس امر خفى كأنه اشار بلفظ الايجاس الى خفاء الخيفة بحيث لم يظهر على غيره، ولما كان الكامل هو الذى كمل فى جميع مراتبه، وكمال المرتبة البشرية ان يأكل ويشرب وينكح ويصح ويمرض ويرجو ويخاف لم يكن خيفة موسى (ع) دالة على نقص ينافى مقام رسالته الكاملة.

[20.68]

{ قلنا } بطريق الوحى { لا تخف إنك أنت الأعلى } اكد الجملة بمؤكدات لان خوفه (ع) كان بمنزلة الشك.

[20.69]

{ وألق ما في يمينك } اى العصا { تلقف } قرئ بالجزم وبالرفع، وقرئ من الثلاثى المجرد، ومن باب التفعيل، ومن باب التفعل بادغام تاء المضارع فى تاء المطاوعة، ولقف من باب علم ولقف من التفعيل وتلقف من التفعل بمعنى بلع، واستعمل لقف من التفعيل فى الابلاع، ويجوز ان يكون تلقف خطابا لموسى (ع) وان يكون منسوبا الى الضمير المؤنث الراجع الى العصا يعنى تبلع { ما صنعوا } بالحيل الطبيعية من التصرفات الطبيعية او بالحيل الشيطانية من تمزيج القوى الروحانية مع القوى الطبيعية وترتيب آثار خارقة للعادة عليه، وقد مضى فى سورة البقرة عند قوله تعالى: يعلمون الناس تحقيق وتفصيل تام للسحر ومعانيه { إنما صنعوا كيد ساحر } وقرئ كيد سحر بدون الالف { ولا يفلح الساحر حيث أتى } يعنى وان بلغ المقامات العالية من سحره.

[20.70]

Неизвестная страница