597

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[يوسف:108]؛ سواء كان من امة محمد (ص) او من الامم الماضية، ولما كان الانسان مفطور التعلق بالكثرات ولا يبلغ الى هذا المقام الا من طرح الكثرات وازال الانانيات كان الله تعالى اذا اراد ان يبلغ عبده الى هذا المقام ابتلاه بالبلايا الواردة النفسية والبدنية والحقية والخلقية حتى ينزجر غاية الزجرة ويستوحش غاية الوحشة وينصرف من الكثرة الى الوحدة ولذلك يظهر قبل ظهور صاحب الامر الدجال والسفيانى، وقبل خراب الدنيا يأجوج ومأجوج، ولما اراد الله تعالى ان يبلغ موسى (ع) الى هذا المقام وكان شديد الاهتمام بالكثرات وحقوقها سلط عليه البرد وظلمة الليل وتفرق الماشية ومخاض المرأة وعدم انقداح الزندة وضلال الطريق حتى دهش غاية الدهشة واستوحش غاية الوحشة، ثم اراه نوره بصورة النار وبلغه الى ذلك الوادى وذلك الوادى واقع بين جبلى انانية الله وانانية العبد ومطوى فيه الخيرات والبركات ومجتمع للملك والبشر والخلق والحق، ومطوى فيه انموذجات العلوم كلها والآيات جلها، وهذا هو طور النفس ومرتفعها وفناء دار التوحيد فان الطور اسم للجبل ولفناء الدار كما انه علم لجبل قرب ايلة يضاف الى سينا وسينين وعلم جبل بالشام، وقيل: هو يضاف الى سينا وسينين، وعلم جبل بالقدس عن يمين المسجد، وآخر عن قبلته به قبر هارون، وجبل برأس العين، وجبل مشرف على الطبرية وعلم كورة بمصر، وعلم بلد بنواحى نصيبين.

[20.13]

{ وأنا اخترتك } يعنى للرسالة والوحى، وقرئ انا اخترناك بفتح الهمزة وتشديد نون انا، واخترنا بصيغة المتكلم مع الغير { فاستمع لما يوحى } للوحى او للذى يوحى اليك.

[20.14]

{ إنني أنا الله } بيان لما يوحى { لا إله إلا أنا } لما كان اساس الرسالة واصل الاصول والفروع فى الدين هو التوحيد كان الله تعالى يوحى بتوحيده الآلهة والعبادة اول ما يوحى { فاعبدني } اى صر عبدا لى بخروجك من رقيتك لنفسك وللشيطان ومن شراكة نفسك والشيطان لله فى عبديتك او اعمل لى عمل العبيد { وأقم الصلاة لذكري } اى لان اذكرك ولا شرف اشرف منه يعنى ان الصلوة ذكرك لى وذكرك لى مستعقب لذكرى لك، او لان تذكرنى او لمحض ان تذكرنى من غير شوب غرض آخر فيها، او المعنى اقم الصلوة لحصول ذكرى بمعنى انك كلما تذكرتنى فتوجه توجها تاما حتى تقيم الصلوة ولا تكن كمن يذكرنى ذكرا ناقصا من غير توجه والتفات، او بمعنى انك كلما ذكرت الصلوة المنسية بان ذكرتنى وذكرت امرى وتذكرت نسيان الصلوة المنسية فأقمها، او بمعنى انى ذاكر لك بالذكر العام مداما ويقتضى ذلك ان تكون متوجها الى توجها تاما وقد سبق فى اول البقرة معانى الصلوة، وتحقيق اقامتها، وان اقامة الصلوة عبارة عن ايصال الصلوة القالبية بالصلوة الذكرية القلبية وايصال الصلوة الذكرية بالصلوة الفكرية الصدرية، وايصال الصلوة الفكرية بالصلوة القلبية الحقيقية، وايصال الصلوة القلبية بالصلوة الروحية.

واعلم، ان الذكر كما سبق بيانه فى سورة البقرة عند قوله تعالى

فاذكروني أذكركم

[البقرة: 152] له مراتب ودرجات وان الذكر الحقيقى وحقيقة الذكر هو خليفة الله فى الارض، فانه وان كان بحسب ملكه مختفيا كونه ذكر الله لكنه بملكوته ذكر جلى لله بحيث يلتبس على غير ذى البصيرة التامة انه هو الله لظهور المحكى به بحيث يختفى البينونة ويغلب حكم الظاهر على المظهر، وان المقصود من الاذكار والاعمال التى يقررها صاحب هذا الامر على السالك هو حصول هذا الذكر فانه غاية الغايات ونهاية النهايات، فالمعنى على هذا اقم الصلوة واوصل مراتبها كلا بالاخرى لتحصيل هذا الذكر او لحصوله يعنى ان لم يكن هذا الذكر حاصلا لك فاقم الصلوة ليحصل لك لانه هو البغية العظمى والغنية القصوى، وان كان هذا الذكر حاصلا لك فاقم الصلوة شكرا لهذه النعمة واستتماما لتلك البركة.

[20.15]

{ إن الساعة آتية } تعليل لقوله: اقم الصلوة لذكرى فان الساعة فسرت فى الاخبار بساعة ظهور القائم (ع)، وبساعة الموت، وبالقيامة، وهذه الثلاث فى العالم الصغير متحدة فان ظهور الامام (ع) بملكوته لا يكون الا عند الموت الاختيارى كما انه لا يكون الموت الاختيارى الا عند ظهور الامام (ع) وعند الموت يكون القيامة الصغرى، وكما يكون ظهور الامام (ع) فى الموت الاختيارى يكون فى الموت الاضطرارى ايضا كما فى الاخبار فعلى هذا كان المعنى اقم الصلوة منتظرا لظهور الامام (ع) بملكوته لان ساعة ظهوره آتية لا محالة فانتظرها { أكاد أخفيها } قرئ بضم الهمزة من الاخفاء بمعنى جعل الشىء خفيا، او بمعنى سلب الخفاء عن الشيء، وقرئ بفتح الهمزة من خفاه بمعنى اظهره، ولكن فى الاخبار اشارة الى معنى الستر، ولما كان ظهور الساعة من الامور الخفية التى لا يطلع عليها النفوس الضعيفة بل الكاملة الا صاحب الولاية المطلقة الذى يطلع على دقائق الامور وخفياتها ولذلك قال على (ع): قد خصصت بعلم المنايا والبلايا؛ فان المراد بالمنايا انواع موتات الانسان فى السلوك وفى البرازخ، وانواع ظهورات الساعة والقائم عجل الله فرجه والمراد بالبلايا انواع الامتحانات للخلاص من حجب ظهور الساعة والامتحان لظهور الساعة فرع العلم بكيفية ظهورها ووقت اتيانها وفى اخبارنا: اكاد اخفيها من نفسى، وقيل: اكاد اخفيها من نفسى هكذا نزلت، وانه فى قراءة ابى كذلك، وهذه الكلمة تقال عند المبالغة فى اخفاء شيء من غير اعتبار واخفاء من النفس، او المراد بقوله تعالى: من نفسى: من خليفتى، فان خليفته فى الارض بمنزله نفسه { لتجزى كل نفس بما تسعى } تعليل لقوله: ان الساعة آتية، لان ظهور القائم (ع) يوجب اعطاء كل ذى حق حقه، او تعليل لقوله: اكاد اخفيها لان فى الاخفاء وعدم الاظهار يحصل الابتلاءات والامتحانات والتخليصات للسالكين فى الدنيا وللمسيئين فى البرازخ بعد الموت على ان يكون المراد بالساعة القيامة الكبرى والقيام عند الامام بعد الخلاص مما عليه من شوائب المساوى والابتلاءات جزاء ما فعله العبد باقتضاء نفسه ومشتهياتها، او تعليل لكليهما على سبيل التنازع، والجزاء اما بعين ما تسعى بناء على تجسم الاعمال، او بجزاء ما تسعى، وفى الآية على ما فسرت اخيرا دلالة على ما قالته الصوفية من ان السالك ينبغى ان يكون منتظرا لظهور صاحب الامر (ع) وان لا يكون منظوره من جملة اعماله الا ظهور صاحبه، وفى قوله:

Неизвестная страница