Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[20.8]
{ الله لا إله إلا هو } استيناف وتعليل وحصر للآلهة فيه تصريحا بعد ما افاده تلويحا { له الأسمآء الحسنى } تعليل آخر لعموم جملة صفاته المستفاد اجمالا فانه ان لم يكن جملة الصفات الكمالية ثابتة له او كان بعض صفاته غير محيطة كان اسم تلك الصفة واسم كمال هذه مسلوبا عنه فلم يكن الاسماء الحسنى محصورة فيه.
[20.9]
عطف على ما انزلنا لان الاستفهام للتقرير فهو بمنزلة قد اتيك او مستأنفة، والمقصود تذكيره (ص) بحكاية موسى (ع) حتى يكون تسلية له (ص) عن اذى قومه وحملا له على الصبر على متاعبهم وتجزئة على دعوتهم من غير تأمل فى قبولهم وردهم، ومن غير خوف من لومهم وايذائهم، وتقوية لتوكله واعتماده على ربه (ص) وترغيبا فى التوسل به والانقطاع من كل من سواه يعنى تذكر حكاية موسى (ع).
[20.10]
{ إذ رأى نارا } بدل من حديث موسى (ع) او ظرف له وسيجيء فى سورة القصص حكاية حال موسى (ع) وتولده ونشؤه وفراره الى مدين وتزويج ابنة شعيب (ع) ورجوعه الى مصر { فقال لأهله امكثوا } فانه بعد رجوعه من مدين ضل الطريق فى ليل مظلم واصابهم برد شديد وريح وتفرقت غنمه واخذ زوجته الطلق فرأى نارا فقال لاهله: امكثوا { إني آنست نارا } اى رأيتها بحيث اطمأن قلبى وسكن وحشتى { لعلي آتيكم منها بقبس } بقطعة { أو أجد على النار هدى } ما يهتدى به من طريق او اثر معمورة او انسان يدلنى على الطريق وكان موسى (ع) غيورا لا يمشى مع الرفقة لئلا يرى زوجته الاجنبى فلما دهمه ظلمة الليل وتفرق ماشيته واصابهم برد شديد وابتليت زوجته بمرض الطلق واراد ان يوقد النار ولم ينقدح زنده واضطرب اضطرابا شديدا ورأى نارا استأنس بها وقال لاهله تسلية لها انى آنست نارا وترك الماشية واهله وذهب الى النار.
[20.11-12]
{ فلمآ أتاها } متعلقا قلبه بأهله وماشيته لانه تركها بحال لا يجوز العقل تركها بتلك الحال { نودي يموسى إني أنا ربك } قرئ بفتح همزة انى وكسرها { فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى } الوادى المفرج بين الجبال والتلال والآكام وطوى قرئ منصرفا وغير منصرف باعتبار كونه علما للوادى وعلما للبقعة وسمى مقدسا لانه بورك فيه بسعة الرزق والخصب كما قيل، او لانه كان مطهرا من عصيان بنى آدم، او لانه قدست فيه الارواح واصطفيت فيه الملائكة وكلم الله موسى تكليما كما فى الخبر، وسمى طوى لانه كان مطويا فيه العلوم، او الملائكة والبشر، او الخير والبركة، او عالم الطبع والكثرات، او الخلق والحق وامره بخلع نعليه لان الحفاء اقرب الى التواضع، ولان يلاصق قدمه الوادى فتتبرك به ولان النعلين كانتا كناية عن الاهل، او عن الاهل والمال كما يعبران فى الرؤيا بالمنكوحة، او لانهما كانتا كناية عن خوف ضياع ماله واهله، او عن خوف ضياع اهله وخوف فرعون فأمره بخلع حب الغير او خوف الغير من قلبه، وما نقل من طرق العامة من انهما كانتا من اهاب الميتة فأمره الله بخلعها؛ ورد صريحا تكذيبه من طريقنا.
اعلم، ان الانسان من اول طفوليته مبتلى بمشتهياته الحيوانية ومقتضياته النفسانية فهو بعد البلوغ اما يقف عليها ولا يعرف من الدين والملة سوى ما اخذه واعتاده من الآباء والاقران، او يظهر فى وجوده زاجرا لهى فيزجره عن الوقوف على الحيوانية وهو اما يقف على هذه الحالة ويتحير فى امره حتى يدركه الموت وهو حال اغلب الناس او يصل بهيجانه وانزجاره الى زاجر الهى ظاهرى من نبى او خليفته ويسلم نفسه له ويقبل منه الاحكام القالبية الظاهرة فى اى دين وملة كان، وهو اما يقف عن طلبه ويكتفى بالاتصال بالزاجر الالهى وظواهر الاحكام القالبية وهو حال اغلب المليين، او يتهيج لطلب بواطن الاحكام القالبية ويطلبها؛ وهو اما يقف ويتحير حتى يدركه الموت، او يصل الى من يدله على طريق معرفة بواطن الاحكام؛ وهذا اما يكتفى بالوصلة البشرية والبيعة الولوية، او يزداد بذلك شوقه الى معرفة البواطن وشهود الغيب؛ وذلك اما يقف على هذه الحال حتى يدركه الموت او تدركه العناية الالهية وتوصله الى مقام من النفس يرى فيه مظاهر الله ويسمع صوت الله من مظاهره وهذا اول مقام الاطلاع على الغيب والالتذاذ ببواطن الشرع، وهذا اول مقام يصلح العبد لان يرجعه الله الى الخلق للدعوة والتكميل فان دعوته هناك تكون على بصيرة ويصير العبد من اتباع محمد (ص) الذين اشار اليهم بقوله تعالى:
قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني
Неизвестная страница