589

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ وإن منكم إلا واردها }.

اعلم، ان دركات الجحيم واقعة فى الآخرة ولا يدخلها الا من خرج عن الدنيا وعن عقبات البرزخ ووصل الى الاعراف وبقى عليه فعلية مناسبة للنار، واما قبل ذلك فلا يدخل احد النار وكانت ابواب الجحيم مغلقة ولذلك يقال: حينئذ ادخلوا ابواب الجحيم، وقال تعالى:

حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها

[الزمر:71] فرتب فتح الابواب على مجيء اهلها لانها كانت مغلقة قبل المجيء واهل الجنة بعد الوصول الى الاعراف لا يبقى عليهم الا فعلية مناسبة للجنة فلا يدخلون النار لكن نقول: الدنيا انموذجة من الجحيم والاخلاق الذميمة والاوصاف الردية كلها انموذجة منهما، ومشتهيات النفس والآلام والاسقام من فوران الجحيم، والبرزخ بوجه هو جحيم الدنيا كما انه بوجه هو جنة الدنيا، والواردون على الاعراف كلهم واردون على الجحيم بمعنى انهم مشاهدون لها وكل الناس مؤمنهم وكافرهم لا بد لهم من العبور على الدنيا والاتصاف بمشتهياتها والعبور عن الرذائل والاوصاف الردية ومشتهيات النفس، وقلما ينفك الانسان عن علة ما او الم ما، ولا بد للكل من العبور على البرزخ اختيارا او اضطرارا لكن العبور يتفاوت بتفاوت الاشخاص والاحوال والكل واردون على الاعراف وواردون على جحيم الآخرة بمعنى انهم مشاهدون لها، اذا عرفت ذلك، عرفت وجه الجمع بين الاخبار المتخالفة الواردة فى هذا الباب وعرفت ان المراد بالنسخ فيما ورد ان هذه الآية منسوخة بآية

إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون

[الأنبياء:101] هو النسخ الجزئى الذى يكون بحسب الاشخاص والاحوال لا النسخ الكلى فان هذا الورود من لوازم وجود الانسان وكيفية خلقته ولذلك قال تعالى بعد الاخبار به { كان } ذلك { على ربك حتما مقضيا } مؤكدا بتأكيدات لكن قد يعرض الانسان جذبة من جذبات الرحمن لا تبقى عليه اثرا من الدنيا ونيرانها ولا من البرزخ وعقباتها، ولا من الاعراف ومشاهداتها فكان الورود المحتوم منسوخا ومرتفعا فى حقه، وما ورد ان النار تقول للمؤمن يوم القيامة: جزيا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبى؛ كان اشارة الى الدنيا ومشتهيات النفس او الاخلاق الرذيلة او البرازخ، وكذلك قول المعصوم جزناها وهى خامدة.

[19.72-73]

{ ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا وإذا تتلى عليهم آياتنا } التدوينية مطلقة او فى ولاية على (ع) { بينات } واضحات او موضحات رسالتك او قدرة الله على الاحياء بعد الاماتة او ولاية على (ع) { قال الذين كفروا } بالله او برسالتك او بولاية على (ع) { للذين آمنوا } لاجلهم او مخاطبين لهم استهزاء بالله او بدينك او بعلى (ع) { أي الفريقين } ممن اقر بالله او بالرسالة او بولاية على (ع) وممن انكر ذلك { خير مقاما } مكانا او موضع قيام، وقرئ بضم الميم { وأحسن نديا } مجلسا ومجتمعا يعنى انهم لما سمعوا الآيات الدالات على حقية دينك وقدرة الله او ولاية على (ع) وعجزوا عن المعارضة وردها افتخروا بما لهم من حسن الحال فى الدنيا وزعموا ان حسن حالهم انما هو لحقية انكارهم ورداءة حال المؤمنين لبطلان اقرارهم كما هو شأن اهل الزمان فى كل زمان، وهذا زعم فاسد فان حسن الحال وزيادة الحظ فى الدنيا مانعة عن حصول حظوظ العقبى ومهلكة فى العقبى كالشهد الذى فيه سم غير محسوس، وعن الصادق (ع) انه قال: كان رسول الله (ص) دعا قريشا الى ولايتنا فنفروا وانكروا فقال الذين كفروا من قريش للذين آمنوا الذين اقروا لأمير المؤمنين (ع) ولنا اهل البيت (ع) اى الفريقين خير مقاما واحسن نديا؛ تعييرا منهم فقال الله تعالى ردا عليهم، وقرء الآية الآتية { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا }.

[19.74]

قرئ رءيا بكسر الراء المهملة وسكون الهمزة وريا بكسر الراء وتشديد الياء وريا بكسر الراء وتخفيف الياء وزيا بكسر الزاء المعجمة وتشديد الياء، والكل بمعنى المنظر او ما يتجمل به.

Неизвестная страница