590

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[19.75]

{ قل } لهم ردا على زعمهم ان حسن الحال فى الدنيا جالبة لحسن الحال فى الآخرة { من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا } اداه بصيغة الامر للاشعار بان هذا امر كأنه واجب على الله لا تخلف عنه فلا تغتروا بامداد الله فى الدنيا واجتماع اسباب التنعم لكم فانه استدراج ومورث للهلاكة ابدا { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } بالقتل والاسر والنهب والاجلاء والبلايا الواردة من الله من الاسقام والآلام البدنية والنفسانية { وإما الساعة } ساعة الموت وعذابها { فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا } فانه وقت العذاب لا ينفع مال ولا بنون، ولا يدفع جند ولا الاقربون، ووقت الموت ينقطع كل موصول ولا يدفع كل دافع ولا ينفع الا الله، فمن انقطع عن الكل واتصل بالله بالبيعة الولوية مع خلفائه كان حينئذ احسن نديا فان مجتمعه كان من جند الله، ومن لا ينقطع عن الغير ولا يتصل بالله بالبيعة مع على (ع) كان اردء نديا لانقطاع كل ممن كان فى مجتمعه عنه وعن مجتمعه.

[19.76]

{ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } عطف على من كان فى الضلالة فليمدد وتغيير الجملة الثانية بالفعلية للاشعار بان الامداد والاستدراج عرضى تابع لاستعداد العباد وافعالهم بخلاف فضل الهداية فانه فضل محض وذاتى له تعالى وليس تابعا لفعل واستعداد وقد تكرر سابقا ان الهداية ليست الا ولاية على (ع) والتوجه اليه، عن الصادق (ع) انه قال: كلهم كانوا فى الضلالة لا يؤمنون بولاية امير المؤمنين (ع) ولا بولايتنا فكانوا ضالين مضلين فيمد لهم فى ضلالتهم وطغيانهم حتى يموتوا فيصيرهم الله شرا مكانا واضعف جندا { والباقيات الصالحات } وقد سبق بيان الباقيات الصالحات فى سورة الكهف { خير عند ربك ثوابا } مما متعوا به من الاثاث والرأى { وخير مردا } مرجعا مما توهموه من الاموال والاولاد، وصيغة التفضيل ههنا لمجرد التفضيل او للتفضيل على ما زعموه خيرا باعتقادهم.

[19.77]

{ أفرأيت الذي كفر بآياتنا } واعظمها على (ع) { وقال لأوتين مالا وولدا } يعنى فى الآخرة، ورد انه كان لبعض المؤمنين دين على بعضهم فجاءه يتقاضاه فقال: الستم تزعمون ان فى الجنة الذهب والفضة والحرير؟- قال: بلى، قال: فموعد ما بينى وبينك الجنة فوالله لاوتين فيها خيرا مما اوتيت فى الدنيا.

[19.78]

{ أطلع الغيب } فرأى فى الغيب ان له فى الآخرة مالا وولدا { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } فانه لا يعلم ذلك الا بالمشاهدة والتحقيق، او بتعهد الصادق والتقليد وعلم الغيب منتف عنه والعهد ليس الا بالبيعة مع على (ع) وهو ينكر ذلك.

[19.79-80]

{ كلا سنكتب ما يقول } لنجزيه عليه فانه افتراء واستهزاء { ونمد له } عوض ما تصوره من المال والولد { من العذاب مدا ونرثه ما يقول } يعنى المال والولد الذى يدعى انه يؤتى فى الآخرة منهما بان نهلكه ونأخذ ما كان له فى الدنيا من المال والولد { ويأتينا } يوم القيامة { فردا } مما له فى الدنيا فلا يكون له ما كان له فى الدنيا ولا يحصل له ما يدعيه فى الآخرة.

Неизвестная страница