583

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[19.46]

{ قال أراغب أنت عن آلهتي يإبراهيم } اتى بألفاظ غليظة فى مقابلة استعطافه اشعارا بغضبه وتغيره عن ارشاده ثم هدده فقال { لئن لم تنته } عما انت عليه من ازدراء الآلهة والرغبة عنها او من ادعاء الارشاد والهداية { لأرجمنك } بالشتم والعيب، او لارجمنك بالحجارة، او هو كناية عن القتل فاحذرنى { واهجرني مليا } برهة من الزمان او ساعة طويلة.

[19.47-48]

{ قال سلام عليك } قابل اساءته فى اللفظ بالاحسان فيه وودعه بعدما امره بالهجرة { سأستغفر لك ربي } قابل تهديده بالرجم بالاستغفار من الله وطلب التوفيق له { إنه كان بي حفيا وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } حال مما تدعون وسر التقييد بذلك الاحتراز عن دعاء الخلفاء فانهم ليسوا من دون الله بل من الله ودعاؤهم ايضا من الله { وأدعو ربي } والدعاء ههنا كناية عن العبادة { عسى ألا أكون بدعآء ربي شقيا } خائبا ضائع السعي مثلكم فى دعاء آلهتكم وصدر الحكم بعسى للتواضع وهضم النفس ولان الاجابة والاثابة بيد الله وليس الا محض التفضل وليس للعباد الا الرجاء فان الخاتمة غيب، ومعايب العمل مخفية، والثبات على حال العبادة الى آخر العمر غير معلوم.

[19.49-50]

{ فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } بالهجرة الباطنية عن مقام النفس التى هى كانت موافقة لهم او بالهجرة الى الشام { وهبنا له إسحاق ويعقوب } بدل من فارقهم لم يذكر اسماعيل (ع) لتشريفه بذكره فيما بعد مستقلا، او لان تشريف ابراهيم (ع) فى انظارهم كان باسحاق ويعقوب (ع) لان انبياء (ع) بنى اسرائيل كانوا منهما { وكلا } منهما { جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا } ما يمكن ان يوهب للانسان او من رحمتنا بنفسه مفعول لكون من التبعيضية اسما او قائما مقام المفعول الموصوف لقوة معنى البعضية فيه، او المفعول محذوف اى وهبنا لهم من رحمتنا محمدا (ص)، حذفه لظهوره فى المقام او لادعاء ظهوره { وجعلنا لهم لسان صدق عليا } لسان الصدق عبارة عن الثناء الجميل على لسان الخلق، والمراد بالعلى الثناء البالغ المرتفع، او المراد بالعلى على بن ابى طالب (ع) فانه كان لسان صدق له فى الآخرين لم يكن لسان صدق اشرف منه، والتعبير باللسان عن الثناء لكونه صادرا منه وجاريا عليه، نسب الى على (ع) انه قال: لسان الصدق للمرء يجعله الله فى الناس خير من المال يأكله ويورثه.

[19.51]

{ واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا } قرئ بكسر اللام وفتحها يعنى انه اخلص عبادته عن الاشراك، او اخلصه الله لعبادته او لنفسه { وكان رسولا نبيا } تكرار كان للاشارة الى ان كلا شرف له بنفسه والمراد بالنبى الرفعة او النبوة وكان تأكيدا للرسول فان الرسول متضمن للنبوة ومستلزم للرفعة وقد سبق الفرق بين الرسول والنبى والامام والمحدث عند قوله

وإثمهمآ أكبر من نفعهما

[البقرة:219] وذكر هناك معنى حديث ان الرسول يسمع الصوت ويرى فى المنام ويعاين الملك فى اليقظة، والنبى هو الذى يرى فى المنام ويسمع الصوت ولا يعاين الملك، والمحدث هو الذى لا يرى ولا يعاين ويسمع الصوت.

Неизвестная страница