582

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[19.39-40]

{ وأنذرهم } يا محمد (ص) { يوم الحسرة } اى حسرة الكفار على ما فرطوا فى جنب الله او حسرة الكفار على التفريط والدانين من المؤمنين على تقصيرهم فى العمل { إذ قضي الأمر } بدل من يوم الحسرة والمعنى اذ قضى امر الخلائق وحسابهم فيدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار ويؤتى بالموت فى صورة كبش فيوقف بين الجنة والنار بحيث يراه اهل الجنة واهل النار جميعا ثم ينادون اشرفوا وانظروا الى الموت فيشرفون وينظرون ثم يذبح الموت ثم يقال يا اهل الجنة خلود فلا موت ابدا، ويا اهل النار خلود فلا موت ابدا. اعلم، ان الانسان من اول استقرار مادته فى الرحم فى الخلع واللبس، وفى الترك والاخذ، وفى البيع والشراء، وفى الموت والحيوة، وفى النشر والحساب، وهذه الحال مستمرة له الى انقضاء الحيوة الدنيا وبعد انقضاء الحيوة الدنيا ان كان من اهل البرزخ كان عليه هذه الحالة الى انقضاء البرزخ والوصول الى الاعراف، وبعد الوصول الى الاعراف والحكم على اهل النار بدخول النار وعلى اهل الجنة بدخول الجنة يتم تلك الاحوال وينقضى ذلك الاستبدال وينقطع الموت وهذا معنى قضاء الامر وذبح الموت { وهم في غفلة } حال من جملة انذرهم { وهم لا يؤمنون إنا نحن نرث الأرض } جواب لسؤال مقدر ولذلك اكده استحسانا كأنه قيل: اذا قضى الامر من كان فى الدنيا ومن كان مالكا فيها؟- قال تعالى إنا نرث الارض يعنى ينقضى الانانيات ولا يبقى حين قضاء الامر لاحد مالكية وانانية، ويظهر ان الارض والانانيات التى تكون مصدرا للمالكية كانت كلها لله { ومن عليها } فان من عليها عبارة عن الانانيات التى يترائى انها غير الله { وإلينا يرجعون } يعنى ان الاملاك والملاك الذين هم عبارة عن الانانيات تخلف عنهم ونحن نرثها وذواتهم من دون املاكهم وانانياتهم ترجع الينا بالحشر الى مظاهر القهر او مظاهر اللطف.

[19.41]

{ واذكر في الكتاب إبراهيم } فان ذكر الاخيار وذكر احوالهم وسيرهم وسماعها واستماعها مؤثرة فى النفوس وجاذبة لها الى جهة العلو، كما ان ذكر الاشرار وذكر احوالهم وسيرهم زاجرة للنفوس الخيرة { إنه كان صديقا } تعليل لسابقه، والصديق مبالغة فى الصادق وهو الذى يصير صادقا فى اقواله وافعاله وعلومه واحواله ونياته واخلاقه بحيث يؤثر صدقه فى مجاوره فيصير سببا لصدقه، وصدق المذكورات بان تكون مطابقة لما ينبغى ان يكون الانسان عليه، ولازم هذا ان يصير صاحبه نبيا ولذلك قال صديقا { نبيا } اعم من الرسول.

[19.42]

{ إذ قال لأبيه } اذ تعليل لسابقه او اسم خالص بدل من ابراهيم (ع) بدل الاشتمال، او ظرف لكان او لصديقا او نبيا وقد سبق ذكر الاختلاف فى كونه اباه او جده لامه او عمه { يأبت } تلحق التاء بالاب مضافة الى الياء للاستعطاف او للتعطف ولذلك كرر لفظ يا ابت { لم تعبد ما لا يسمع } استفهام انكارى والتعليق على الموصول للاشعار بعلة الانكار { ولا يبصر } فان غير السميع البصير لا يتأتى منه ما يطلب من المعبود { ولا يغني عنك شيئا } شيئا قائم مقام المصدر اى لا يغنى عنك اغناء ولا يقوم مقامك قياما ما، او هو مفعول به لا يغنى اى لا يغنى عن حركتك شيئا من الجلب والدفع بان يجلب نفعا او يدفع ضرا بدون الاحتياج الى حركتك وتسبيبك فيه.

[19.43]

{ يأبت } تكرار النداء والمنادى للتعطف او الاستعطاف كما ذكر سابقا { إني قد جآءني من العلم } من العلم حال مقدم { ما لم يأتك } واستعمال المجئ للاشارة الى ان علمه ليس كسبيا تحصيليا وانما هو من الله قال ذلك ليكون حجة على الامر باتباعه ولذلك قال { فاتبعني } بفاء الجزاء { أهدك صراطا سويا } مستوى الطرفين او كناية عن المستقيم.

[19.44-45]

{ يأبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يأبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن } لكون العذاب والرحمة الرحيمية صورتى الرحمة الرحمانية نسب العذاب الى الرحمن { فتكون للشيطان وليا } مواليا او قرينا.

Неизвестная страница