578

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[19.12-14]

{ ييحيى } هو بتقدير فأعطيناه الغلام وقويناه وآتينا الكتاب وقلنا يا يحيى { خذ الكتاب } اى النبوة او الرسالة او كتاب التوراة { بقوة } وعزيمة من قلبك وهو اشارة الى التمكين فى مقام النبوة فان التلوين لا يليق بصاحب النبوة { وآتيناه الحكم } اى الرسالة والقدرة على المحاكمة بين الخصوم، او النبوة والحكم بين المخاصمين فى وجوده من قواه وجنوده، او الولاية وآثارها التى هى الدقة فى العلم والعمل { صبيا وحنانا } الحنان كالسحاب الرحمة والرزق والبركة والهيبة والوقار ورقة القلب وهو عطف على الحكم بمعنى اعطيناه رحمة من لدنا او بركة (الى آخر معانيه) فصار مرحوما او ذا بركة (الى آخرها) او بمعنى اعطيناه رحمة فصار راحما وبركة على الغير، او هو بمعنى اسم الفاعل او المفعول وعطف على صبيا والمعنى آتيناه الحكم حال كونه راحما او مرحوما { من لدنا } وحينئذ يجوز ان يكون من لدنا متعلقا بآتينا اى آتيناه الحكم من لدنا حال كونه صبيا وراحما او مرحوما { وزكاة } هى فى الاعراب مثل حنانا والزكوة صفوة الشىء او صدقة تخرجها من مالك لتطهر الباقى او نماء المال { وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا } متكبرا متطاولا بالنسبة الى الخلق { عصيا } بالنسبة الى الحق.

[19.15]

{ وسلام عليه } اى تحية منا عليه، او سلامة وامن من الآفات البدنية والنفسانية عليه { يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا } ولما كان الاوقات الثلاثة اول الخروج والدخول فى عالم آخر وهو وقت الانقطاع من المألوف والاتصال بغير المألوف وكلاهما موحش للانسان خصصها بالذكر.

[19.16-17]

{ واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت } تنحت { من أهلها } واستعمال الانتباذ للاشارة الى انها ذهبت الى تلك الناحية بحيث كأنها نبذها نابذ فانتبذت من اهلها { مكانا شرقيا } قيل ذهبت وانغزلت من اهلها فى دار زكريا الى مشرق الدار للخلوة للعبادة او للاغتسال، او الى مشرق البلد خارج البلد للاغتسال، او الى مكان يشرق عليه الشمس لانها خرجت فى يوم شديد البرد فجلست للاستدفاء بالشمس، او الى الفرات الى النخلة اليابسة للغسل قبل الحمل، او للطلق بعد الحمل ويكون قوله { فاتخذت من دونهم حجابا } من قبيل عطف التفصيل على الاجمال ولا يكون الفاء للترتيب المعنوى، واتخاذ الحجاب كان فى المحراب او فى المغسل او فى محل شروق الشمس { فأرسلنآ إليهآ روحنا } يعنى جبرئيل (ع) او الروح الذى هو فوق جبرئيل، والتشريف بالاضافة يقتضى ان يكون هذا هو المراد، على ان التوجه الى البشر وتربية آدم انما هو من الروح الذى هو رب النوع الانسانى وهو اعظم من الملائكة كلهم { فتمثل } اى تصور بصورة { لها بشرا سويا } قيل تمثل فى صورة شاب سوى الخلقة.

[19.18]

{ قالت } بحسب اعتيادها التعوذ بالله عند كل مخوف { إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } متقيا معتنيا باستعاذتى خائفا من الله، وقيل: انه كان رجلا مسمى بالتقى وكان مشهورا بالفجور فظنت انه هو حيث رأته لا يتقى من النظر الى الاجنبية، وقيل: ان نافية والمعنى ما كنت متقيا من الشر لانك نظرت الى ما لا يجوز لك النظر اليه.

[19.19]

{ قال إنمآ أنا رسول ربك } فلا تستعذى منى به { لأهب } قرئ بالتكلم والغيبة { لك غلاما زكيا } طاهرا من الذنوب ومما يتلوث به البشر او ناميا او مباركا او متنعما او صالحا.

Неизвестная страница