575

Тафсир Баян ас-Саада

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

حيث لا درجة اعلى منها يرغبون فى اعلى منها.

[18.109]

{ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي } الآية جارية بحسب الظاهر على طريق المخاطبات العرفية حين المبالغة فى امر من وضع قضايا فرضية وتعليق الحكم عليها يعنى ان كلمات الرب من الكثرة وعدم النهاية بمرتبة لو فرض ان جميع بحار الارض او جنس بحار الارض كان مدادا لها لما وفى بها مثل قوله تعالى:

ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله

[لقمان:27]، لكن لما كانت مفروضات الله تعالى شأنه مبتنية على حقائق عينية بحسب الواقع وان كانت تترائى فرضية بحسب الانظار الحسية، فانه لا مجازفة ولا اغراق فى كلمات الله وكلمات خلفائه كان المراد بالبحر هو البحر الفاعلى الذى هو المشية وقد فسرت فى قوله تعالى ن، والقلم بهذا البحر، ويكون المراد حينئذ بسبعة ابحر المراتب السبع الفاعلية التى كل بمنزلة المداد بالنسبة الى ما بعده وهى الملائكة المهيمون المقربون والصافات صفا والمدبرات امرا والنفس الانسانية والحيوانية والنباتية والطبع الجمادية، او المراد بسبعة ابحر الا بحر القابليته من مادة الكل والجسم المطلق والعنصر والجماد والنبات والحيوان والانسان بحسب بشريته فان كلا بجهته القابلية مادة ومداد لما فوقه، او المراد بالبحر البحر القابلى الذى هو مادة المواد وهيولى الهيوليات، والمراد بسبعة ابحر الابحر القابليات الستة المذكورة بجعل بحر الانسان باعتبار نفسه وعقله بحرين، او المراد بسبعة ابحر البحار السبعة الفاعليات وكل ذلك من سعة وجوه القرآن وصحة حمله على الكل { ولو جئنا بمثله مددا } قرئ بكسر الميم وفتحه من المداد او المدد، والمراد بالمثل ان كان المراد بالبحر الفاعلية المطلقة القابلية المطلقة، او القابلية المطلقة فالمراد الفاعلية المطلقة، وان كان المراد بالبحر المشية والفاعلية الاولى فالمثل القابلية الاولى او القابلية الاولى فالفاعلية الاولى، ولما اوهم امره تعالى له (ص) بان يخبر القوم بان كلمات الله غير متناهية انه احاط بها ولو اجمالا وليست تلك الاحاطة بقوة بشرية بل بشأن آلهى وقوة غير بشرية امره تعالى شأنه ان يتنزل الى مقامه البشرى ولا يرفع شأنه عمن ارسل اليهم ليتوهموا المجانسة ويأنسوا به فقال { قل إنمآ أنا بشر مثلكم.. }.

[18.110]

{ قل إنمآ أنا بشر مثلكم } بطريق الحصر يعنى لا شأن لى فى هذا المقام الا البشرية والمثلية معكم لكن خصنى الله تعالى شأنه بما لم يخصكم به فانه { يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد } يعنى يوحى الى بخلع الانداد وترك الاشراك فى جميع مراتب الاشراك، فان توحيد الآلهة يقتضى توحيد الواجب وتوحيد الوجود وهما يقتضيان التوحيد بحسب العلم والحال والقال وهو يقتضى توحيد العبادة والطاعة ولذا عطف توحيد العبادة عليه على سبيل التفريع { فمن كان يرجوا لقآء ربه } ان كان المراد بالرب رب الارباب فالمراد باللقاء كما فى الاخبار لقاء حسابه وثوابه وحسابه، وان كان المراد به الرب المضاف وهو الرب فى الولاية فالمراد باللقاء لقاء ملكوته ثم لقاء جبروته، واما لقاء ملكه فانه ليس لقاء حقيقة لان ما فى العالم من الاجسام، والجمسانيات كلها فى البعد والغيبة والانفصال، بل الجسم الواحد المتصل كل اجزائه فى غيبة بعضها عن بعض وعن الكل ولا شهود ولا لقاء حقيقة لشيء من اجزاء الاجسام بخلاف الملكوت فان اجزائها كالمرائى يتراءى كل فى كل ويتصل كل بكل نحو اتصال الصورة بالمرآة بل اتصالا فوقه لا يوصف بالكنه، ورجاء الشيء يقتضى التوجه اليه وانتظار وصوله وجمع البال لحصوله { فليعمل عملا صالحا } يعنى فليعمل ما يصدق عليه انه عمل صالح جليلا كان او يسيرا وقد مضى ان صلاح العمل باتصاله بالولاية وان غير المتصل بالولاية غير صالح كائنا ما كان، والمتصل صالح كائنا ما كان؛ ولذا ورد عنهم (ع): اذا عرفت فاعمل ما شئت، يعنى من قليل الخير وكثيره، والسر فيه ان من اتصل بولى الامر وتمسك بالعروة الوثقى وابتغى الوسيلة الى الله كفاه ظهور ذلك الاتصال بشيء ما من اعمال جوارحه ويكفيه ذلك الاتصال فى النجاة بل فى الارتقاء على مراقى الآخرة، لكن لا ينبغى له عدم المبالاة بالاعمال الشرعية والسنن النبوية فانها حافظة لذلك الاتصال ومبقية لتلك الوسيلة ولولا الاعمال الشرعية خيف عليه قطع الاتصال والوسيلة وفى قطعه هلاكته الابدية، او المعنى فليعمل عملا صالحا عظيما لا يمكن ان يوصف، على ان يكون التنوين للتفخيم وذلك العمل العظيم الصالح ليس الا ما هو اصل الصلاح وصلاح كل ذى صلاح وهو الولاية العملية التى هى البيعة مع صاحب الولاية وقبول الشروط والمواثيق عنه واخذ بذر الايمان منه وهو الذى يدخل فى القلب { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } الاشراك فى العبادة اما بان يشرك فى نفس العمل كالاشراك فى الوضوء والغسل بان يصب الغير الماء على الاعضاء، وكالاشراك فى الصلاة بالاتكال فى القيام مثلا على جدار او خشب او انسان، او بان يشرك فى باعث العمل فان الباعث على العبادة ينبغى ان يكن احد امور ثلاثة؛ امر الآمر، او محبة المعبود والعشق له، او طلب لقائه الذى هو غاية العبادة ونتيجة المحبة، فاذا اشرك فى شيء من الثلاثة كان مشركا فى العبادة، او بان يشرك فى غاية العبادة فان غاية العبادة يبنغى ان تكون ذات المعبود ولقاءه او نفس المحبة الباعثة، او امتثال الامر بل فناء العباد وبقاء المعبود فاذا اشرك فى ذلك غيره مثل الجنان ونعيمها، او اتقاء النيران وحميمها، او محمدة من الناس وثناء، او صيت فى الناس وشهرة، او محبة فى قلوب الناس، او حفظ مال وعرض ودم فى الناس، او امضاء عادة فان ترك العادة يوذى النفس، او خروج من عهدة التكليف وثقله؛ وغير ذلك مما لا يحصى من مخفيات النفس بل اذا كان المقصود طلب رضاء الرب او القرب منه بان يكون الانسان مرضيا او مقربا كان مشركا فى العبادة، واما الاشراك فى ذات المعبود كاشراك الوثينة والصابئة وعابدى الملائكة والجن وابليس وكاشراك الثنوية القائلة بالنور والظلمة او يزدان واهريمن فهو اشراك فى الآلهة، ونفاه تعالى بقوله: انما آلهكم آله واحد، واما الاشراك فى الوجوده والشهود فى العبادة بالالتفات الى غير المعبود ورؤية الغير حين العبادة وان كان نفيه امرا عظيما والخلوص منه مرتبة شريفة ولا يخلو الانسان منه ما لم يكن فانيا صرفا فهو مطلوب من اهله، واللقاء الحقيقى لا يحصل بدونه؛ رزقنا الله وجميع المؤمنين الخلوص من هذا الاشراك بمنه وجوده ومحض احسانه الذى هدانا به بعد الضلالة.

[19 - سورة مريم]

[19.1]

قد سبق فى اول البقرة ما به غنية عن بيان امثال هذا، وذكر فى خصوص هذا انه اشار بالكاف الى كربلاء، وبالهاء الى هلاكة اهل البيت، وبالياء الى يزيد، وبالعين الى عطشهم، وبالصاد الى صبرهم. ونسب الى امير المؤمنين (ع) انه قال فى دعائه: اسألك يا كهيعص، وقرئ باخفاء نون عين والقياس اظهاره لان سكون الحروف المقطعة فى اوائل السور عرضى بعرض الوقف بنية الوصل فلا ينبغى اجراء حكم السكون والوصل عليها.

Неизвестная страница