Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ كذلك } صفة لستر اى سترا مثل ذلك الستر يعنى لم نجعل لهم قبل ذلك الستر، او حال من الشمس اى وجدها حالكونها مثل ذلك، او تطلع حالكونها مثل ذلك المذكور ممن عند الشمس بان لم نجعل لها من دونها سترا من غيم التعينات والحدود وغبرة الاهواء والكثرات، او حال من فاعل وجدها اى حالكون ذى القرنين كذلك اى مثل من كان عند الشمس غير مستور بستر غير الشمس، او خبر مبتدء محذوف جوابا لسؤال مقدر عن حال ذى القرنين، او عن حال الشمس، او عن حال القوم على سبيل الاعجاب كأنه قيل: على سبيل الاستعجاب والاستغراب؛ الم يكن لهم ستر غير الشمس؟ - فأجاب تأكيدا بقوله: حالهم كذلك، او التقدير: امره كما ذكر { وقد أحطنا بما لديه خبرا } علما، يعنى ان ذا القرنين ومن عنده حين البلوغ الى مطلع الشمس واحوالهم ومالهم من الاموال فى العالم الصغير والكبير وان كانوا مختفين عن اهل العالم غير معلومين لهم لغاية البعد هذا بحسب التنزيل ولفنائهم عن افعالهم واوصافهم وذواتهم بحسب التأويل لكنهم ملعومون لنا باقون فى علمنا لم يعزبوا عن علمنا والجملة حالية او مستأنفة.
[18.92]
موصلا الى ما بين مطلع الشمس ومغربها.
[18.93]
{ حتى إذا بلغ بين السدين } اى الجبلين الذين بنى بينهما سدا، سماهما باسم السد مجازا بعلاقة المجاورة، او سماهما سدين لكونهما حاجزين من العبور { وجد من دونهما } لا من خلفهما { قوما لا يكادون يفقهون قولا } لبعدهم عن ارباب اللغات المعروفة وقلة فطانتهم بحيث لا يفقهون المقصود الاخروى من الكلام لعدم توجههم الى الآخرة وعدم سلوكهم اليها، بل علومهم كانت محصورة على عمارة الدنيا لكنهم كانوا مستعدين للتفطن والاصلاح ملقين السمع للتسليم والانقياد ولذا لم يقل تعالى: اما ان تعذب او تتخذ فيهم حسنا وقالوا تسليما هل نجعل لك خرجا.
[18.94]
{ قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج } هما بحسب التنزيل قبيلتان من ولد يافث بن نوح (ع) كما قيل: يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل، وروى ان جميع الترك والسقالب ويأجوج ومأجوج والصين من يافث بن نوح (ع) حيث كانوا، واما بحسب التأويل فالمراد بيأجوج ومأجوج الشياطين والجنة، او صنفان منهم فى العالم الكبير وما تولد منهما من القوى والجنود فى العالم الصغير وهما خلف البرزخ فى العالم الكبير وخلف السد الذى يبنيه خلفاء الله بالتلقين والتعليم فى العالم الصغير، واشتقاقهما من اج اذا اسرع، او من اج النار اذا اشتعل النار، وهو يشعر بالتأويل فان الشياطين والجنة خلقوا من النار وهم مسرعون فى الفساد، وعلى هذا كان منع صرفهما للعلمية والتأنيث وان كانا عجميين فللعجمة والعلمية، وما ورد فى الاخبار من بيان حالهما وجثتهما وكيفية نقبهما للسد وخروجهما من خلف السد واكلهما الناس وشربهما للانهار المشرقية والبحيرة الطبرية وكثرتهما وطول بقائهما وكثرة ما تناسلوا تماما يدل على التأويل، واما سد يأجوج ومأجوج فى وجه الارض فلم ينقل احد من المورخين على التحقيق كيف هو؟ واين هو؟ وما حال يأجوج ومأجوج؟ وما حال من دون السد؟ ولعله غار فى الماء او غاب عن الانظار حتى انمحى خبره عن الاخبار واثره عن الآثار والا لما انمحى خبره؛ وما ذكر من التواريخ اخبار تقريبى وذكر تخمينى { مفسدون في الأرض } يعنى فى ارضنا بالقتل والنهب. وورد انهم كانوا يأكلون الناس وكانوا يرعون فى الزروع والثمار ويأكلون المأكولات ويحملون غير المأكولات { فهل نجعل لك خرجا } نؤديه اليك التمسوا منه قبول الخراج { على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } يمنعهم عن الخروج علينا ولعله كان خروجهم من طريق واحد لا يمكنهم الخروج من غيره كما اشعر به قوله بين السدين.
[18.95]
{ قال } تيسيرا عليهم وترحما { ما مكني فيه ربي خير } مما تجعلون لى من الخراج فلا حاجة لى الى الخراج { فأعينوني بقوة } يعنى لا حاجة لى الى اموالكم لكن امدونى بقوتكم ومقدوركم من العملة والآلات وما يحتاج اليه بناء السد { أجعل بينكم وبينهم ردما } وهو اعظم من السد اجابهم باعظم من مسؤلهم.
[18.96]
Неизвестная страница