Тафсир Баян ас-Саада
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[18.87]
{ قال } بعد تخيير الله تعالى اياه مجيبا له بما فيه خروج عن الظلم وعمل بالعدل كما هو شأن الانبياء (ع) { أما من ظلم } على نفسه بالاصرار على كفره بعد دعوته او على الغير بعدم قبول السياسات والخروج من تحت الحدود الالهية { فسوف نعذبه } بما يليق بحاله من القتل وقطع الاطراف والاسر والنهب والاستعباد { ثم يرد إلى ربه } بعد الموت { فيعذبه عذابا نكرا } منكرا لم يعهد مثله.
[18.88]
{ وأما من آمن } بقبول الدعوة وترك ظلم نفسه { وعمل صالحا } بأخذ الحدود والاحكام الشرعية وعدم التجاوز عنها بعد الايمان حتى لا يصير ظالما على نفسه ولا على غيره { فله جزآء الحسنى } من ربه، قرئ جزاء بالنصب والتنوين على ان يكون الحسنى مبتدء وله خبرا له، وجزاء حالا او تميزا او مفعولا مطلقا لفعل محذوف، وقرئ جزاء مرفوعا منونا على ان يكون مبتدء والحسنى بدله، وقرئ جزاء الحسنى بالرفع والاضافة واعرابه ظاهر، وقرئ جزاء الحسنى بالنصب من غير تنوين على ان يكون سقوط التنوين بالتقاء الساكنين لا بالاضافة ويكون مثل صورة التنوين بحسب الاعراب، او على ان يكون سقوط التنوين بالاضافة ويكون مفعولا مطلقا للخبر المحذوف اى له جزاء جزاء الحسنى وقدم تعذيبه فى القرينة الاولى على تعذيب الله لكون تعذيب الله مختصا بالآخرة كما صرح به وكون مرتبته بعد مرتبة تعذيبه فى الدنيا، وقدم جزاء الرب فى القرينة الثانية على جزاء نفسه للاشعار بعموم جزاء الرب للدنيا والآخرة، ولو أخر لاوهم اختصاصه بالآخرة مثل قرينته { وسنقول له من أمرنا } فى الخراج وفى وضع السياسات { يسرا } اى امرا سهلا يسهل تحمله.
[18.89]
وعلة من علل جانب المشرق من الربع المسكون او من العالم تمكن منها من الوصول اليه والتسلط على اهله والتصرف فيهم.
[18.90]
{ حتى إذا بلغ مطلع الشمس } من الربع المسكون او من العالم { وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } قد ورد فى تنزيله انهم لم يعلموا صنعة البيوت ولا صنعة الثياب، وعن على (ع) انه ورد على قوم قد احرقتهم الشمس وغيرت اجسادهم والوانهم حتى صيرتهم كالظلمة، لكن الآية تشعر بالتأويل لانه قال حتى اذا بلغ مطلع الشمس ولم يقل حتى اذا بلغ المشرق فان المشرق وان كان بمعنى المطلع لغة لكنه فى العرف اختص باول بلاد يشرق الشمس عليها اولا من الربع المسكون، او ببلاد واقعة فى طرف المشرق من الربع المسكون بخلاف مطلع الشمس فانه على معناه اللغوى وبمعناه اللغوى كل اجزاء الارض مطلع ومغرب باعتبارين، وكذا قوله: وجدها تطلع على قوم دون ان يقول وجد فيه قوما او عنده قوما، فان فيه اشعارا بان البالغ مطلع الشمس يكون نظره الى الشمس وطلوعها بخلاف البالغ مغرب الشمس فانه وان كان ناظرا الى الشمس وغروبها لكنه لتراكم الكثرات واختفاء ضوء الشمس يقع نظره على الكثرات استقلالا، ولعله أراد بالقوم المجذوبين الفانين فى الله الذين لم يبق عليهم من التعينات الكونية التى هى بمنزلة اللباس والساتر من اشعة الشمس الحقيقية شي، وللاشارة الى كون بقائهم وتعينهم ووجودهم ببقاء الله وتعينه ووجوده قال: لم نجعل لهم من دونها سترا كما ورد فى القدسى،
" ان اوليائى تحت قبابى لا يعرفهم غيرى ".
[18.91]
Неизвестная страница